هَدِيرٌ على الأَطلالِ

 

ـ شعر : يحيى الحماي

(68)
(مَزاد سِري، لجداريّةٍ لم تكتمل..)

هَدِيرٌ على الأَطلالِ في البَرِّ زَاحِفُ
وقَصْفٌ.. وعُكَّازٌ على البَابِ نَازِفُ

وأَصواتُ أيتامٍ يَصِيحُونَ: لا تَمُتْ
أَبَانا.. فَيَذْرُوهُمْ على الدَّارِ قاصِفُ

وفي الشَّارِعِ المُلْقَى على السَّقفِ، تَلتَقِي
نِدَاءَاتُ أرواحٍ, وتُصغِي عَوَاطِفُ

وصَمْتٌ على الجدرانِ يَطْفُو كَأَنَّهُ
عِتابٌ لَهُ الرَّحمنُ في العَرشِ وَاقِفُ
.
.
.
هُنا غَزَّةٌ.. والقَصْفُ “بَثٌّ مُبَاشِرٌ”
فَلا مَن يُوَاسِيهَا ولا مَن يُخَالِفُ

هُنا غَزَّةٌ.. والعُرْبُ إِمَّا مُنَاوِئٌ
وإِمَّا بُكَائِيٌ على الذُّلِّ ذَارِفُ

أَرَى هَجْمَةً أُخرَى,وأُخرَى, كَأَنَّمَا
على الرُّوحِ قَبلَ العَينِ تُلْقَى القَذَائِفُ

عيُونًا على الشَّاشَاتِ يا دَارَ هَاشِمٍ
غَدَونا, ورُغمَ الذُّلِّ صِرنا نُحالِفُ!

متى تَخجَلُ الأَعرَابُ مِن ضَغفِها الذي
بِهِ هُدِّمَت دُورٌ، ودِيْسَت مَصَاحِفُ؟!

متى يُبصِرُ الأَضواءَ يَومًا قَطِيعُها
وتَشتَدُّ قاماتٌ إذا اشتَدَّ عاصِفُ؟!

متى تُشعِرُ المُحتَلَّ بالخَوفِ مَرَّةً
وتَرقَى إلى التَّحلِيقِ فِيها الزَّوَاحِفُ؟!

أَشِدَّاءُ نَحنُ اليَومَ.. لكنْ على الحِمَى
كَثِيرُونَ.. لكنَّا عَميلٌ وخائِفُ

وأَقسَى مِن الخُذلانِ أَنَّا تَرَاجَعَت
عَنِ “الشَّجبِ والتَّندِيدِ” مِنَّا المَوَاقِفُ

كَبِرْنا.. وأَصبَحنا نُعَادِي بَقِيَّةً
يَذُودُونَ عَن عِرْضٍ نَفَتْهُ الطَّوَائِفُ

وصِرْنا نَرَى مَن ذادَ عنهُم “مُجازِفًا”
وهَل يُوجِعُ المُحتَلَّ إِلَّا المُجَازِفُ!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: