مصباح النبوّة

 

شعر : عبدالحكيم أحمد المُعَلِّمِي

صــلّــتْ ببابِ بـهـــائِهِ أسـْفـَاري

(1)
مصباح النبوّة

وتعبّدتْ فــي غـــارِه أفــــكاري

.

وتدثَّرتْ لُحُفَ العفافِ، وشـوقُـهـا

شجـنٌ تغــنَّــى مثلَ سِــرْبِ هــزارِ

.

رَكــَعَ الفــؤادُ ونبْضــهُ سَـجـّادةٌ

سجـدتْ حواسي تَسْتَلِذُّ فِراري

.

.

إني فَررتُ إليكَ، روحي مسجدٌ

مـحـرابهُ مـن هــَدْأةِ الأســْحَــارِ

.

.

وطَـــرَقْتُ بابكَ، بوحُ قلبي قُبَّةٌ

وبياضـُها يرسـو علـــى الأبْصَارِ

.

.

أسرجتُ محرابَ الصــلاّةِ مُلبِّيا

ورشفتُ مــاءَ خشوعِهـا المـوّارِ

.

.

وسَمَوْتُ ثمَّ عَــلَوْتُ فوقَ مآذنٍ

صَدَحَـتْ بكلِّ سَلاســةٍ وفخــَارِ

.

.

ورششتُ أروقةً تناوشها اللـَظَـى

وصَبَبْت ُمن فَوقِ الغيوم ِوقـاري

 

######

 

أجريتُ حُبِّي فــي قــَرَارَة ِحُبِّهِ

حتى استدارَ دمي وقــرَّ قراري

.

.

ومشيتُ فوقَ صِراطِ نفسي راجياً

وإذا الــصــِراطُ كـخــنـْجــرٍ بــتــّارِ

.

.

فعصـرتُ في مُقَـلِ الهُدَى زيتونـةً

وأضــأتُ مشـكـاةً لـحـفـظِ عـِثَارِي

.

.

ببصــائرِ الرؤيا توضــَّأتِ الرُّبـى

حتى استفاضَ المـاءُ في الآبارِ

.

.

فـغـسـلـتُ أدراني بـمـزْنِِ مَـتـَابَةٍ

وخرجتُ من حزني ومن أوزاري

.

.

وسنـابلُ الإيمانِ، فـاكـهـةُ اللِّقــا

فيهــا تَدَلَّــى الشــوق ُبالأزهــَارِ

######

هَـزْهَـزْت مـن جـذع النخيل قصائداً

وحــروفــهــنَّ خــريــــرَ ضــوء ٍجــارِ

.

.

لمّا تخالطَ مـــزنــهــا بسُلافِــهـا

اِنداح غصـــنُ الشِّعــرِ بالأقـمـارِ

.

.

وتدفّـــقَ العمرُ الخفوقُ جداولاً

يربو كوجهِ الأرضِ بالأمـطـــارِ

.

.

يـروي حُـشَـاشَــةَ ناسكٍ مُتَبَتِّلٍ

أيَّامُــهُ تـروي ظَـمـَا الأسْـفـــــارِ

.

.

فَنَـمَـا الـرّحــيـقُ مـُعـلـَّقـاً بنسيمِهِ

غَزَلتْ خيوطُ العطرِ عُشَّ كَنَـاري

.

.

فمحمـدٌ أسُّ القلــوبِ، ونبضُــها

وسبيلُ من يرْقَى مـــع الأذكـارِ

.

.

ومـحـمـدٌ مــاءٌ تـسـربـلَ بالـنـَّدى

لمّا استحمَّ الرملُ قَيْضَ صحـاري

.

.

 

ومــحـمـدٌ قــمـــرٌ إذا أضــواؤهُ

تُهْدِي النـــجــومَ أَهِلَّةَ الأســرارِ

.

.

ومحمدٌ كالصُّـبحِ في مُـقَـلِ الشَّذَا

ضــوءٌ تـمـشـَّى فــي خــدودِ نهـار ِ

.

.

ومـحـمـدٌ بــوحُ الـمآذنِ والهُدى

وهدايةُ الوحي الذي في الـغـارِ

.

.

ومحمـدٌ علمٌ عـــلى هَام ِالمَدى

هــو دالّــةُ الـــرّؤيا ولـمْـعُ فـنارِ

.

.

ومـحـمــدٌ نبعُ العَـفَافِ وطُـهْـرُهُ

وبــهــاؤُهُ فَــيـضٌ عـظيمٌ سَــارِ

 

#######

 

جاءَ البسيطة َوالبساطُ مُخَضَّبٌ

بالدّمِّ، يحــجبُهُ النزيفُ الـجَاري

.

.

الظــلُّ في نــزقٍ يُعَـــرِّي جذرَهُ

ويـقُـدُّ مـن قُــبُلٍ ترابَ الــعَــارِ

.

.

ظـلـمٌ وأصـنــامٌ وقـتـلٌ فـــادحٌ

والجــهــلُ يُلْبِسُهـا سَــوَادَ شَنَارِ

.

.

فأدارَ مـصـبـاح الـنـبــوَّةِ صابراً

وضــيـاءُ طُهْـرٍ عَمَّ في الأمصارِ

.

.

قد صاغَ بالصَّحبِ الكـرامِ مبادئاً

وجـمـيـعـهـم مـن خِـيـْرَةِ الأخيارِ

.

.

فـمـضـوا بنـورِ اللّهِ في جنباتِها

ومـضـوا بـنــورِ الـلّــهِ كـالـتـيـَّارِ

 

######

 

بـمـديـنـةِ الأنـصـارِ شَــعَّ لـقـاؤهُ

كـي يدخلوا في ضَـفَّـةِ الأنـوارِ

.

.

فَتَهَاوَتِ الأوثانُ تـحـتَ لـوائـِهِ

وتـزلـزلَ الـشَّـرُ المكينُ الضَاري

.

.

وأضاءَ بالبُـشْـرى قـصـورَ تبابعٍ

وقــيــاصــرٍ وأكــاســر ٍأشْـــرارِ

.

.

إيْـوانُ كِـسْـرى، تاجــهُ، نيـرانهُ

قد أُطفِئتْ برسـالةِ الـمُـخــتـارِ

.

.

أجــرى سفائِنَ هـَدْيهِ مُسْترَسِلاً

أرْسَى التُّقَى بخصَـاصَةِ الإيثـارِ

.

.

وبنـى جُــسـُوراً للمَـحَبَّةِ والنَّـقَا

وأواصراً تَرْعَـى حُقوق َالــجـارِ

.

.

أوصى بحقِّ ذبيحةٍ كي لا ترى

حــدّ المُـدى في لحظةِ الإحضارِ

.

.

أوصى بحقِّ الأُمِّ طاعتها رِضَىً

للّــهِ ذاكَ الــمــُنْــعــِمِ الــجــبــّار ِ

.

.

أقدامُ أمـي ـ تـحـتَـها ـ ليَ جَنَّةٌ

تــجــري بــهــا دفــّاقَةُ الأنـهـارِ

.

.

فتفتّقتْ أنسامــُهــا وعــبـيـرُها

واخْضَـوْضـَرَتْ بمشَاتلِ الأبرارِ

 

######

 

الناسُ صَــاروا كالمِـشَاطِ تَمَاثُلاً

وجميعُـهـمْ فــي رُتْبَـةِ الأحــْرَارِ

.

.

لا فــرقَ بينَ اثـنـيـنِ إلا بالتُقَى

وحــقـيـقــةُ الإيـمـانِ بالأقــدارِ

.

.

جــاءتْ تعالــيـمْ ” الحبيب ِ” لتنتهي

أمــواجُ بــُؤْسٍ فـــوقَ جـــُرفٍ هـــَارِ

.

.

لـتـرفـرفَ الأخـــلاقُ مــلءَ دمائنا

ليَعُمَّ فــي المـلـكـوتِ سـِتـْرُ الباري

.

.

وأنا هـنا صلّت جميع جوارحـــي

وتَعَبَّــدتْ فـــي غـــاره أفـــكــاري

.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: