دمُوعُ المُحِبِّينَ

 

ـ شعر : بديع الزمان السلطان

(25)
كما يشتهي صنعاءَ قلبُ المُفارِقِ

دمُوعُ المُحِبِّينَ لا تَكْذِبُ
فَقِبْلَتُهُمْ والهَوى” يَثْرِبُ”

لَكُمْ مَذْهَبٌ أيُّها العاشِقونَ
ولي في هَوى “أحمدٍ”مذْهبُ

ولي لُغَةٌ مِن هَديلِ الصَّباحِ
أُلَمْلِمُ أزهارَها ؛ أكْتُبُ …

مليءٌ بهذا الظَّلامِ الكَثيفِ
وفي داخلي وجَعٌ مُرعِبُ

أتيتُكَ يا سيّدي مُثْقَلاً
بأوجاعِ مَنْ في الأَسى عُذِّبُوا

أتيتُكَ لا شاعِرًا مادِحًا
ولكنَّني شاعِرٌ مُذْنِبُ

حمَلْتُ الخطايا على كاهِلي
فظَهْريَ مِن ثقْلِها أحدَبُ

وجِئتُكَ في داخلي أمّةٌ
شُموسُ اكتمالاتِها تغرُبُ

**********

مشى “شَيْبةُ الحَمْدِ” في مَكَّةٍ
“ومَكَّةُ” مِن شَيْبَةٍ أشْيَبُ

مُحاصَرَةٌ بالدُّجى ، صُبْحُها
على عتَباتِ الغَوى يُصلَبُ

و”آمِنَةٌ” حينَ جاءَ المخاضُ
ومَرَّ على بابِها الغُيَّبُ

تمدُّ يدَيْها إلى غَيْمَةٍ
مِن النّورِ مِن رِحمِها تُسْكَبُ

وتُبْصِرُ ما لا يُرَى غَيْبُهُ
شُعاعَ النُّبُوَّةِ إذْ يُنْجَبُ

“يَتيمٌ” يُحاوِرُ أحزانَهُ
ولكِنَّهُ لليَتامى ” أَبُ ”

“نَبيٌّ” إذا ضاقَ صَدرُ المَدى
تكَنّفَنا صدرُهُ الأَرحَبُ

تَرَى هذهِ الأَبْحُرَ المالِحاتِ
إذا عُتِّقَتْ باسْمِهِ تَعذُبُ

“حرِيصٌ عليكمْ رؤوفٌ بكمْ”
شفيعٌ لكمْ، رَحمةٌ ، طَيِّبُ

حليمٌ يُداري الدُّنا صَبرُهُ
فلا هُوَ فَضٌّ ولا يَغْضَبُ

“دَنَا فتَدَلَّى” إلى المُنتَهى
فمِنْ قابَ “قَوْسَينِ ” أوْ أقْرَبُ

وعادَ وفي قَلْبِهِ جَنْةٌ
تفيَّأَ في ظِلِّها الكَوْكَبُ

**********

“مُحَمّدُ” وانسَكَبَتْ في دَمِي
“دِمِشْقُ” وضَجّتْ بِهِ “مأْرِبُ”

وأغفَتْ على جرحِها “غزّةٌ”
و”بغدادُ” مِن موتِها تَعجَبُ

و”صنعاءُ” يا سيّدي حرّةٌ
كعادةِ صنعاءَ لا تُغلَبُ

وقَفْتَ بوَجْهِ العِدا مُفْرَدَاً
كَأَنَّ الرَّدى خَيْلُكَ الأَشْهَبُ

وأَجْرَيْتَ ماءَ الهُدى أنْهُرًا
فأعشَبَ هذا المدى المُجْدِبُ

وألَّفْتَ ما بينَهمْ إِخْوَةً
فهذا “صُهَيْبٌ” وذا “مُصعَبُ”

وها نحنُ يا سيّدي نمتَطِي
أسانا وينْأى بنا المركَبُ

عليكَ صَلاةُ القُلُوبِ التي
بذِكْرِكَ يا سيّدي تَطرَبُ

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: