تقرير حقوق الإنسان عن اليمن: الشعب الضحية!

 

تقرير حقوق الإنسان عن اليمن: الشعب الضحية!
كتب / عبد الباري طاهر

التقرير الضافي لـ «حقوق الإنسان في اليمن» الذي يغطي 44 صفحة، ويشمل مختلف مناطق النزاع، ابتداءً من 1 سبتمبر 2014 وحتى 29 سبتمبر 2017 – قام به فريق من الخبراء.
استخدم التقرير منهجية النزول الميداني إلى مناطق وبلدان معينة، ويشير إلى عدم التمكن من الوصول إلى مناطق محددة في الداخل اليمني، مستعيناً بهذه المنهجية للوصول إلى الضحايا، والمصادر، والوقت المتاح، والوثائق الداعمة، والمواقع الجغرافية، ووقائع الانتهاكات وظروفها، وتحديد المسئولين عنها.
التقرير لا يدعي الشمولية، ويستخدم مصطلح “القوات الحكومية”، و”سلطة الأمر الواقع”.
عناوين التقرير، ومفردات الانتهاكات:
• المقدمة، والولاية.
• المنهجية.
• الإطار القانوني.
• السياق.
• انتهاكات القانون الدولي.


عبدالباري طاهر (41)
محمد فايد البكري
• الهجمات ضد المدنيين.
• القيود المفروضة على وصول المساعدات.
• الاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري.
وتحت هذه العناوين مفردات أخرى: حرية التعبير، و العنف الجنسي. ويشير في النهاية إلى المساءلة، والاستنتاجات، والتوصيات.
يوجز التقرير في الاستنتاجات والتوصيات انتهاكات الأطراف المختلفة: «حكومة اليمن والسعودية والإمارات مسئولة عن ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان بما فيها: الحرمان من الحق في الحياة، والاحتجاز القسري، والاغتصاب، والتعذيب، وسوء المعاملة، والاختفاء القسري، وتجنيد الأطفال، وانتهاكات خطيرة لحرية التعبير، وللحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومنها- على وجه الخصوص- الحق في مستوى معيشة لائق، والحق في الصحة. أما سلطة الأمر الواقع، فالاحتجاز القسري، والتعذيب، وسوء المعاملة، وتجنيد الأطفال، وفرض قيود خطيرة على حرية الرأي والتعبير والمعتقد ».
لنقف إزاء القضايا الأساسية في الانتهاكات المشار إليها في الاستتناجات لكلا الطرفين. فالطرفان يشتركان في انتهاك حقوق الإنسان، بما فيها الحرمان من الحق في الحياة، وهو الأخطر من كل جرائم الانتهاكات. ويتشاركان في الاحتجاز القسري، والاختفاء القسري، وسوء المعاملة، وتجنيد الأطفال، ومصادرة حرية الرأي والتعبير، والاعتداء على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والحرمان من الحق في الحصول على مستوى معيشة لائق. وهو تعبير رومانسي عن حالة مجاعة طالت الغالبية العظمى -حسب التقرير المذكور-، وبرومانسية -أيضاً -يشير إلى الصحة معنياً بها حالة انتشار الأوبئة الفتاكة: الكوليرا، وحمى الضنك التي أصابت الملايين، وقتلت الآلاف، كما يشترك الطرفان في أن القتلى لديهما من المدنيين هو الأكثر.
الأهم والصادق والصادم أن أطراف الحرب الداخلية والخارجية تتماهى- حد التوحد- في الانتهاكات، وتُبرِز حالات الانتهاكات كما لو أنها في سباق: أيهما يكون الأعنف والأسبق في الانتهاكات.
يتفرد الحكوميون والسعوديون والإماراتيون بالاغتصاب، وتطور أدوات التعذيب، والإفادة من تجارب الأمريكان في “جوانتانامو، و”أبو غريب”، و”باجرام” في أفغانستان، بينما يبرز تفوق سلطة الأمر الواقع في تجنيد الأطفال، وزرع الألغام، والنهب السافر للموارد وتدميرها، والقدرة على التجويع، ويتشارك الطرفان في: مصادرة الحريات العامة والديمقراطية، وممارسة التمييز والإقصاء.
ويقيناً، فإن السعودية والإمارات هما الأقدر على التدمير والتقتيل بحكم التفوق كلي القدرة على القصف الذي أتى عل كل شيء، كما يتفوق الإماراتيون والسعوديون في فرض الحصار البري والبحري والجوي على اليمن كلها، بينما تقوم قوات الأمر الواقع بالحصار الداخلي لتعز و بعض المناطق.
هناك جوانب قصور عديدة في التقرير، بعضها اعترف بها معدو التقرير، وبعضها عائد إلى صعوبة الوصول إلى مختلف مناطق اليمن.
فيما يتعلق بالتوصيات، فالإشارة إلى أن مسار السلام لا بد وأن يمر عبر مساءلة حقيقية مشتركة وشاملة تضم جميع الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية التي تتحمل المسئولية – أمر مهم، وإشارة التقرير إلى أهمية المساءلة القانونية القابلة للتطبيق لضمان تحقيق مساءلة جنائية ضرورية، إلا أنه لا بد من تحقيق مطلب تشكيل لجنة دولية مستقلة ونزيهة ومحايدة تحقق في كل جرائم الحرب التي أشار إليها التقرير والتي لم يشر إليها. فوجود مثل هذه اللجنة كفيل بتلجيم تفلت الانتهاكات، وهي ضمان «فرملة» الاندفاع لإطالة أمد الحرب وتوسيع جرائمها، وهي أيضاً وحدها كفالة تحديد المسئوليات، وضمان التعويض العادل، وتوفير مناخ للعدالة الانتقالية.
يعرف قادة الأحزاب والمشاركون في الحوار الوطني وفي كل الحوارات أن الهروب من سن قانون للعدالة الانتقالية سبب جوهري في النزاع القائم، وأن كل الأطراف لا تستطيع الحكم إلا بواسطة أدوات العنف.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: