الأخوة/ الأدباء .. الشعراء ـ الثقفاء

 

ـ كتب : صفوان المشولي

(2)
الأخوة/ الأدباء .. الشعراء ـ الثقفاء

أحياكم الله حياة ترضونها وتطمئنون بها

وبعد

نحن من يئد بنات أفكاره، وريحانة عاره، ليظل يمسح بعدها على رأس كل يتيمة.

ونحن من يستنزه بصحائفه البيضاء، ليكتب فيها بمخاط قلمه الكلام اللزج.

ونحن من يقتل أخاه هابيل لأنه أحسن منه أو لأن الله تقبل منه ولم يتقبل منك

( قال لأقتلنك، قال إنما يتقبل الله من المتقين)

ونحن من يبيع أخاه الأجمل منه في أسواق النخاسة لأنه أجمل منه.

وندفع لمن يشتريه ثمنا ًباهضا ً لكي يشتريه، وكلما زدنا في دفع ثمنه أضعافا لمن شراه منا زدنا في بخس أنفسنا.( وشروه بثمن بخس دراهم معدودات وكانوا فيه من الزاهدين) لأن ملئ الأرض ذهبا ومالا ً قيمة لمثل يوسف ما هو إلا البخس بعينه، وتظل قيمته مجرد دراهم معدودات.

ونحن من يختان مشاعره ليختان نفسه ويخون الله ورسوله

( لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون)

نقتل الأخ التقي لأنه تقي،

وهنا يستبدل الله الفسوق بالتقى، ويكون الغراب الفاسق أرشد من الأخ الخليفة، حتى ليندمن ندما بأفئدة أهل الأرض من ذريته ويقول( يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين) لأنه عجز أن يكون غرابا.

نبيع أخانا الأجمل الأوسم الأملح الأطيب النبي. يا ويلتنا ونحن نبيع الجمال في سوق النخاسين، يا ويحنا ونحن نبيع النبوة في حارة السماسرة والدلالين، ويا سواد السوءة وانكشاف العورة ونحن نزابن ونتدلل ونتسمسر لنبيع في سوق الرقيق وسوق “الملح” وسوق “الشنيني” الملك الكريم(إن هذا إلا ملك كريم)

نحن وللأسف نتنازل عن مشاعرنا للأغنام والأرانب، والعصافير لتكون تلك الدواب خلفاء الله للمشاعر في الأرض،

كما تنازلنا عن قوتنا للبندقية

وقلنا لها إنا جعلناك خليفة.

وتنازلنا بالعلم والحفظ للشيخ الورع الزاهد الحافظ العلامة الأمام المحدث الجهبذ (سامسونج فيرزون)

بقي أن نتنازل بروائحنا الزهرية العطرة للأزهار

ونشتري (كور) أباط جذور أشجار القرض(الطلح)

قلما نجد شاعرا وكاتبا يحترم نفسه ، إلا شاعرا يهذي ليشتهر أو كاتبا يخربش ليتجّر.

هل منا شاعر ٌ عرض ما كتبه على امرأته؟،،،،، لا،،، لا ،، لا

هل منكن شاعرة عرضت ما كتبته على بعلها؟…. لا… لا… لا

لماذا؟

لأننا نخون هذه التي تنام في نفس الوسادة التي تنام أنت عليها.

لأنكن تخون هذا الذي يتدثر بنفس اللحاف الذي تتغطين أنتن به.

لأننا لسنا أصحاب رسالة فكرية

نحن متسلون على أبواب الثقافة واللقافة والسخافة

نحن لصوص الكلمة، وقطاع طرق الفكرة

( يخادعون الله والذين أمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون)

لكي ننجح ينبغي أن تسمع زوجتك وابنتك وأمك وأختك ما كتبته قبل كل أحد.

ثم ينبغي لزوجتك أن تكون

هي جمهورك كله.

فإن صدقتك هذه، وكذبك العالم كله فأنت (صديق الشعر ونبي الأدب)

وإن كذبتك هذه وصدقك العالم

كله فأنت ( دجال الشعر ومسيلمة الأدب)

أدركت يوم قتل المنشد هاروون التميمي أنه لم يكون هو المقصود من الاغتيال بل تقاصدوا اغتيال قصيدة ( سعيدوه من عرف ربي سعيدوه). وظللت أرتقب دوري بكل لحظة، كانت اللحظة التي أرتقبها هي اللحظة التي تغتالني. حتى صدرت الفتوى التكفيرية بتكفيري كفرا ً أكبر وإخراجي من الملة بسبب بيت شعر لا تساوي ثمن الضحك لديها أو البكاء عليها.

قلت ُ هل كثر المسلمون ولم يعد يتسع المقام لهم حتى أخرجوني من مقامهم.

لكنني رفعت رأسي حين تذكرت أن لدي مالا يحصى من ألسنة الشعراء ومالا يعد من أقلام الكتاب، كلهم سيذودون عن عرض أخيهم ودينه.

مرت الساعة الأولى قلت فليكن التوقيت بالأيام، فمر اليوم الأول والآخر ، والدنيا والآخرة، ونحن مشغولون بشعر الشهرة وثقافة المهاوزة.

لم تكن تلك الفتوى التي صدرت على لسان شخص واحد إلا لسان حال الجميع.

ولم تكن تلك الفتوى غيرة على الدين والشعر، بل كانت غيرة من الدين والشعر. ومن حق الناس الغيرة على نسائهم ومحبوباتهم وجواريهم.

تعجبت لماذا تكممت الأفواه وتحجرت الألسن عن الرد

( اليوم نختم على أفواههم)

عدا لسان بشير ومنصور من الشعراء والكتاب، وغيرهم من الشرفاء خارج مستنقع الأدب.

بعدها صدرت فتوى أخرى بالاعتذار عن الفتوى التكفيرية الصادرة ضدي

(إلا تنصروه فقد نصره الله )

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: