” الرَّائِي “

 

إلى الرائي الذي أسّسَ جمهورية المُبصرين

في الذكرى 19 لرحيل  الشاعر العربي عبدالله البردوني .

” الرَّائِي ”

ـ شعر : ياسين محمد البكالي

لأنّكَ مِلءَ ذاكرةِ القصيدةْ
تَعيشُ ومِلءَ أنفاسِ السِعيدةْ

ومِلءَ قلوبِنا تحيا كأنَّا
خُلِقْنا لابتِسامتِكَ الوحيدةْ

تُصَلّي في جوانِحِنا الحكايا
عليكَ وأنتَ جُملَتُنا المُفيدةْ

فمِنْ عينَيِّ بلقيسٍ إلى أن
أسَلتَ لُعابَ أحلامي العديدةْ

ونحنُ نَقُصُّ أعمارَ القوافي
لنَذرفَ خطوةَ الشِعرِ الأكيدةْ

على شُبّاكِنا العاري تماماً
مِن التقليدِ أرخيتَ القصيدةْ

فأسدَلْتَ الحروفَ على المعاني
وجئتَ لها بفكرتِكَ الجديدةْ

فطارتْ ضحكةُ الفصحى لتروي
لأهلِ الغيبِ قصّتَكَ الفريدةْ

فعشتَ على سنابلِنا اخضراراً
تتوقُ لهُ القريبةُ والبعيدةْ

لأنكَ رُغمَ ويلاتِ التشظّي
على وطني يراكَ الكُلُّ عِيدَهْ

بلادُكَ يا إلهَ الشِعرِ مهما
أطاحَ بها الأسى تبقى سعِيدةْ

لأنكَ في مدائِنِها رحيقٌ
يسيلُ مِن المُكلّا للحديدةْ

لقد ترجمْتَها عَسَلاً وإن لمْ
تَذُقْ مِن رعدِها إلا وعيدَهْ

ونحنُ هنا وراءَ البابِ نحثو
– كأطفالٍ – عليكَ مُنىً فَقِيدةْ

كأنَّا في بلاطِكَ مهرجانٌ
وأنتَ الشيخُ إذ نادى مُريدَهْ

لَعِبنَا بالغُبارِ وكم نسجنَا
رياحاً مِن مُخيّلةٍ بليدةْ

لنقرأَ ما تَيَسَّرَ مِن مَنايا
على الموتى لكيْ تحيا العقيدةْ

إذا أكلَ الدُوارُ عقولَ قومي
أقاموا خيمةً وبَنَوا مَكِيدةْ

أطالتْ رأسَها المأساةُ حتّى
بها جُدُّ الأسى أوصى حفيدَهْ

فلا انتَفعتْ بهم صنعاءُ يوماً
ولا عدنٌ بهم صارتْ مَشيْدةْ

نرى في صحنِكِ الوطني لوزاً
وغيرُكَ لا نرى إلا “عصيدَهْ ”

وأنتَ مِن الذهولِ تَطُلُّ نصاً
على يدِهِ الجَمالُ رأى وريدَهْ

ستبتَسِمُ السماءُ وأنتَ فيها
وتنسى الأرضُ أن تَحيَا عنِيدةْ

عَلِقْنَا بالرمادِ وما استَقَرّتْ
بِنا الأحراشُ فامْنَحْنَا الطَريدةْ

تعاويذاً دلَفنَا مِن سُؤالٍ
فضوليٍ بأخطاءٍ سِديدةْ

يَمُرُّ بِنا المجازُ ونحنُ نجري
إلى المعنى فنَنسى أن نُجيدَهْ

سَتَتْرُكُنا كثيراً للتعازي !!
فلا خبَرٌ سِواها في الجريدة

أبي للفَقدِ حشرجةٌ بصدري
تُزاحِمُني على حُرَقِي المديدةْ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: