لا إمام سوى العقل

ـ ياسر أبو الغيث

(6)
اللواء حاتم أبو حاتم، مسيرةُ إنسان و غدر الزمان

لا إمام سوى العقل، نعم العقل لا سواه، العقل أي التفكير، التأمل، و الاستنتاج المنطقي ..أي ترك الخرافات ، الأساطير، الشعوذة، و إن شاء الله !! ، العقل أن نبتعد عن البراهين ، الدلائل ، الحجج المؤدلجة و المنحازة .. أي نرفض رؤية جاهزة، فكرة معلبة ، و نمضي قدماً وراء كل ما هو إنساني !

العقل أي الحرية أن لا نكون عبيد سلالة وسجناء عقيدة، أن نقرأ  ، نبحث،  نتقصى الحقائق دوماً ، لا أن نصغي دائماً ببلادة!

العقل أن يكون لبٌّ الحياة “الرقي ” ، الرقي أن يصبح الإنسان إنساني الشعور والتفكير ، لا حيوان ناطق كما يُعرفهُ الفلاسفة في أول تعريف لوجوده،  أي أن نكون نحنُ ! أن نكون نحنُ أي أن نعيش حاضرنا بعلومه،  وسائله ، ثقافته ، أخلاقه،  محبته، وبرامجه السياسية، الاستقرار السياسي وراء كل استقرار في نواحي الحياة، ليس للكفر أو الإيمان أي معنىً هنا،  وحده الاستقرار السياسي فقط، والذي في غيابه يسيطر الانحطاط على كل شيء، العقل أي أن نتخلى عن نزعة الاستيلاء على السلطة بالقوة، هذه النزعة التي كانت ومازالت وراء كل مآسي الشعوب والأوطان على امتداد التاريخ، أن نتخلى عن هذه النزعة أي أن نكون مع هذا العصر و وجدانه.. وجدانه أي شراكة سياسية ،  وفاق وطني ،  تعايش اجتماعي،  ثقافي، فكري ، مذهبي، ديني، هكذا هي حياة اليوم، و هكذا سننجو من ويلات الحروب وإلا فلا !

التعايش أرقى ما توصلتْ إليه البشرية أينما وجد التعايش وجدّ “الله” الحق! الله الحق أي أن نكف عن أذية أنفسنا و أذية الآخرين .

العقل أي أن نؤمن أن السلم الاجتماعي أغلى ما تمتلكه الشعوب.. و هو شيء  لا يمكن أن يتحقق و تنعم الأوطان بالخير والرخاء في ظله ، من خلال حُكم فرد أو طائفة معينة .

يقول الكاتب المصري مصطفى محمود: لعل أ جمل شيء في الإسلام أنه لم يضع نظرية واضحة للحكم.. وهذه ميزة رائعة وفضل من فضائله، لأنه لو وضع نظرية للحكم قبل 1400 لكان جيل اليوم سجين تفاصيلها، نعم الإسلام ترك باب الاجتهاد والتشريع مفتوحا للأجيال كي تجتمع وتناقش وتتفق على ما يلبي احتياجات زمانها ومكانها، من قوانين وتدابير تحافظ على لحمتها الاجتماعية وحدتها الوطنية واستقرارها العام،  وتضمن الحقوق والحريات للجميع .
اليوم تقتضي الفطرة الإنسانية وقيم العقل لمن يريد النجاح في أي شيء أن يتأمل في تجارب الآخر ونجاحاته وأن يأخذ بذات الأسباب التي ساهمت في تطوره و ازدهاره، و إيصاله إلى ما هو عليه من رقي وتقدم في الحياة ، الحياة و لا سواها .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: