غريب

 

ـ شعر : فيصل عبدالله البريهي

(7)
أتدري ما الذي أعنيه؟!

حياتي كتابٌ وبيتي كتاب
ودنياي قارورةٌ من شراب

فسُكري بريقٌ وصحوي حريقٌ
وصبحي دخانٌ وليلي ضباب

أنامُ على ربوةٍ من زهورٍ
وأصحو على ألفِ ظُفرٍ وناب

وأسبحُ في كلِّ موجٍ كما
تثورُ الأعاصيرُ فوقَ الهضاب

غريبٌ كهذا الزمانِ الغريبِ
أعيشُ وكلُّ حياتي اغتراب

تغرَّبتُ بالشعرِ في موطني
وما موطني غير كهفٍ وغاب

وما زلتُ في غربتي ناشئاً
كما ينشأُ الكبشُ بينَ الذئاب

أعيشُ وفي راحتي قطعةٌ
من الشَّهدِ في عالَمٍ من ذباب

ألوذُ من الخوفِ بالخوفِ في
بلادٍ بها الخوفُ في كلِّ باب

فتستَفُّني الريحُ فوقَ البحارِ
وتنصبُني خيمةً من تراب

* * *

مع الريحِ في موكبِ المستحيلِ
رشفنا كؤوساً بخارَ السراب

على أيِّ حالٍ ركبنا المنى
فَفُقنا على ناطحاتِ السحاب

ونسعى إلى غيرِ مُستقبَلٍ
لأنَّا بِلا حاضرٍ في ارتياب

إلى أينَ يا آخرَ الأُمنياتِ
تَشُقِّنَ درباً كيوم الحساب؟

وكالموجِ من كلِّ ماضٍ إليهِ
تظلين في الكَرِّ والإنسحاب؟

إلى أن تفيضي كطوفانِ نوحٍ
ستبقينَ في ضجَّةٍ واضطراب

* * *

إلى أين؟! من أين ؟! ماذا ؟! متى؟!
ويأتي بنفسِ السؤالِ الجواب

بِغيرِ ابتداءٍ ولا غايةٍ
غدا البُعدُ منهُ إليهِ اقتراب

تُلَملِمُ أشلاءَهُ الذكرياتُ
زماناً بهِ كلُّ عضوٍ مُصاب

زماناً سقَتنا المرارتُ فيهِ
كؤوساً من الهمِّ والإكتئاب

زماناً من الذِّلِّ والإضطهادِ
تَسلَّطَ كالسيفِ فوقَ الرقاب

أرانا الضُّحى كالدُّجى مثلما
نرى الشيبَ يجتاحُ رأسَ الشباب

ولكن سأحياهُ لا خاشياً
عقاباً ، ولا طامعاً في ثواب

وأصدحُ في وجهِهِ شاعراً
يُغنِّي عذاباً ويبكي عذاب

سأحتلُّ في الشعرِ فردَوسَهُ
وأصطادَ ما لذَّ منهُ وطاب

وكم من سفيهٍ لِمَن حولَهُ
مُعيبٍ وأولى بهِ أن يُعاب

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: