معركة زيد الكبرى

ـ شعر : هشام باشا

(45)
دائمًا ما يَظُنُّكَ الأغْبياءُ

بيْنَ السُّكوتِ وبيْنَهُ جَفْوةْ
وبِقَلْبِهِ مِن قَلْبِهِ جَذْوَةْ

شَرْخٌ أحاولُ أنْ أرَقِّعَهُ،
وبداخلي مِن داخلي فَجْوَةْ

“زَيْدٌ” أخي ما زالَ يَقْتُلُني
ما زالَ يَقْطعُ فَأْسُهُ حَقْوَهْ

ما زالَ يَجْري مِن هنا وهنا
نَحْوي، لِيُطْلِقَ سَهْمَهُ نَحْوَهُ

وعَلَيَّ يَحْشُدُ نَفْسَهُ وبِهِ
يَرْمي عَلَيْهِ بمُنْتَهى القَسْوَةْ

يا “زَيْدُ” هذي بَيْتُ والِدِنا،
وأنا وأنتَ وتِيْنُها إخْوَةْ

أنا أنتَ، ماذا إنْ سَفَكْتَ دَمي
ورأيتَ عِضْوَكَ حاطِمًا عِضْوَهْ؟

بِقِتالِ نَفْسكَ ما القِتِالُ أخي؟!
وبِغَزْوِ بَيْتِكَ ما هيَ الغَزْوَةْ؟!

يا “زَيْدُ” ليسَ بشَرْخِ دَعْوَتِهِ
جاءَ الرّسُولُ لِيَنْصُرَ الدَّعْوَةْ

أتَظُنُ أن اللّهَ يَسْمَحُ أنْ
يَصْلَ “الصّفا” قصفٌ مِن “المَرْوَة”ْ؟!

يا “زَيْدُ” ضَعْ كُتَلَ الحَريق، وجِئْ
لحَديثِنا المَمْزُوجِ بالقَهْوَةْ

لِنقاشِنا الآتي، كعادَتِهِ
عنْ حَقْلِنا والسَّفْحِ والرَّبْوَةْ

عنَّا صَباحًا نَحْوَ جِرْبَتِنا
يَغْدو بِنا أُفُقٌ مِن النَّشْوَةْ

ارجِعْ أخي لِنُقِيلَ وَاديَنا المَكْسورَ
والمُتَعَثِّرَ الخَطْوَةْ

ونَخُطَّ بالمِحْراثِ قافِيةً
تُبْكي الغيُومَ وتُخْجِلُ الصَّحْوَةْ

مَرضاةُ رَبِّكَ مِن هنا أُتِيَتْ،
وإلى الجِنانِ أُجِيبَتِ الدَّعْوَةْ

مِن قَلْبِ هذا التِّلْمِ يُمْسَكُ بالحَبْلِ
المَتينِ وتُمْسَكُ العُرْوَةْ

مِن بينَ هذا الزَّرْعِ ليسَ لهُ
بالمُلْكِ أَحْلامٌ ولا شَهْوَةْ

مِن ها هنا مِن حيثُ لا نَشَبَتْ
نارٌ، ولا رُكِبَتْ لها صَهْوَةْ

مِن حيثُ لا تَبْكي البَرَاءَةُ مِن
أَعْماقِها، وتُقَهْقِهُ السَّطْوَةْ

أوْ تَزْرَعُ الألْغامَ ناقِمَةً
كَفُّ العَشيِّ لِتَقْتُلَ الغُدْوَةْ

وتَمُدُّ جِِسْرًا مِن قَنابِلِها
لِتَحُوْلَ بينَ الجِفْنِ والغَفْوَةْ

مِن ها هنا يا “زَيْدُ” تَقْدِرُ أنْ
تَجِدَ الإلهَ وتَجْتَدي عَفْوَهْ

مِن حيثُ لا تَمْشي “الطُّقُومُ” على
أشْلائنا للمُلْكِ والثَّرْوَةْ

هشام باشا

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: