شاعر الثورة وصوت الشعب عبد الله هادي سبيت 

 

 

ـ كتب :فهد علي أحمد القباطي

الأغنية الوطنية على مدى تاريخها ظلت مواكبة لكل التحولات في تاريخنا اليمنى مصاحبة لكل الحركات الوطنية فهي صوت الثورة الهادر الذي ارتبط بثورة السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر والثلاثين من نوفمبر ..لعبت الأغنية الوطنية دورا كبيرا في وحدة الأرض والإنسان فكانت الصوت المسموع والتعبير الصادق والأمين المعبر عن هموم وتطلعات اليمانيين من أجل نيل الحرية والكرامة والتخلص من الظلم والاستبداد … الاحتفال بأعياد الثورة اليمنية المباركة يدفعنا للوقوف على شاطئ من شواطئ الإبداع نتأمل بعضا من مواطن الجمال والتضحية والعطاء لواحد من صناع الأغنية الوطنية كلمة ولحنا وأداء نحاول أن نستدعى بعضا من عطائه الخالد وإسهامه في صياغة سيمفونيات الحياة ورسم الوجه الحضاري الجميل للوطن الحبيب انه شاعر الثورة وصوت الشعب  الأستاذ عبد الله هادي سبيت …..

كان للشاعر الأستاذ عبد الله هادي سبيت دورا  كبيرا في مقارعة الاستعمار والظلم  من خلال قصائده الوطنية والثورية.  هذا الشاعر الكبير الذي تفاعل مع كل التحولات والمنعطفات التاريخية والقضايا الوطنية يعد من أوائل الشعراء والأدباء الذين قارعوا الاستعمار والظلم بالكلمة الصادقة الشجاعة المعبرة معلنا رفضه القاطع لممارسات المستعمر فيقول في قصيدته ( يا ظالم ) التي لحنها وغناها الفنان الكبير المرحوم اسكندر ثابت:

يا ظالم ليه الظلم ذا كله

كم نايم في العالم صحا عقله

يا ظالم لا بد يوم با تندم

با تعلم إن الكل بك يعلم

دمع الناس والأنات

ما باتنتسي هيهات

كله الذي مضى ما فات

والحرمان كم علم

خلاها الشعوب تصحى

قالت للألم مرحى

خلت كل حد ضحى

يغسل دمعته بالدم

وفي قصيدة أخرى يحرض الشاعر عبدالله هادي سبيت أبناء الوطن من خلال أبياتها الجماهير ضد المستعمر موضحا أن الكثير من الشعوب المستعمرة قامت من سباتها وأعلنت حربها ضد المستعمر فيقول انظروا الشعوب تتحرر ونحن نائمون داعيا الجماهير للقيام بواجبهم الوطني تجاه الوطن وضد المحتل فيقول :

وسط النار ما تدري   انك وسطها تجري  واها بوي من قهري

كل الناس قد قاموا    واحنا بس ذي ناموا  ما ندري بذي يجري

يا الله نفعل الواجب نقضي الدين     با نملي على الكاتب ذي السطرين

الأول يعيد الماء إلى مجراه       الثاني كل الظلم حطمناه

وفي قصيدة أخرى من كلماته وألحانه وغناء الفنان المرحوم أحمد يوسف الزبيدي وهي بعنوان ( يا شاكي السلاح ) يعلن فيها بأنه قد طالت الشكوى وزادت الجراح من سلاح المستعمر فلا بد من مواجهة السلاح بالسلاح وبالإيمان بقضية الثورة سيكلل النضال بالنجاح ويبشر بأن فجر الثورة  بدأ يلوح في الأفق ويجلجل بصوته مدويا ومناديا

يا شاكي السلاح شوف الفجر لاح     حط يدك على المدفع زمان الذل راح

ويقول في بيت آخر :

أرضي والنبي ويل الأجنبي          ديني ومذهبي يأمرني أن أحمل سلاح

يدك يا أخي يدك يا سخي       كم لك وكم على جسمي وجسمك من جراح

إيمانك سلاح ضامن بالنجاح          لا تحيا على الأيام مقصوص الجناح

عملت الأغنية الوطنية في قصائد الشاعر غبدالله هادي سبيت على تأكيد قوة الانتماء وعمق الولاء والالتزام بالقيم المدافعة عن الثورة اليمنية وتحقيق أهدافها مستوحيا مضامين قصائده الوطنية من رحم المعاناة ورفض الظلم مستمدا قوة كلماته من فكر الشاعر الملهم واستقلال الشعوب من وطأة المستعمر فيقول في قصيدته التي تحمل عنوان ( أيها المحتل )

أيها المحتل أرضي لا وربي لن تظلا

لا وربي ولن تلقى يها ماء وظلا

هاك تاريخها من أفاقها اليوم أطلا

صاحبي قم كل شعب دونك اليوم استقلا

أيها المحتل أرضي لا وربي لن تدوما

ماؤها العذب ستسقاه غدا لكن سموما

شكلت الأغنية الوطنية لسبيت رصيدا نضاليا كبيرا لامس وجدان الجماهير وولج إلى عقولهم  وقلوبهم فاستقى منها أبناء الوطن الحماس والرفض والتصدي لكل أنواع القهر والظلم  وكانت كلماته صوتا عالي النبرة سامي الألفاظ مفهوم المعاني وكانت قصائده  صرخة للثائر الحر الذي لا يرضى إلا أن يعيش حياة حرة وكريمة ….وهنا يقول :

أيها المحتل أرضي إنها أرض الكرامة

لم يكن من أهلها يوما من استجدى السلامة

فلكم من أرضنا يوما أقمناها القيامة

حظنا النصر وحظ الغاصب الباغي الندامة

صاغت أناشيد الثورة لسبيت أجمل المعاني والصور الوطنية فكان انتصار ثورة الرابع عشر من أكتوبر عاملا بارزا من عوامل الارتقاء ودافعا كبيرا لديمومة العطاء وتقديم رسالة فنية وأدبية يكتب لها الخلود وهنا لم يتوقف حبر صانع الكلمة ولم تتعب حنجرة بلبل الثورة وتواصل تغريده للانتصار العظيم بثورتي السادس عشر من سبتمبر والرابع عشر من اكتو بر والثلاثين من نوفمبر نغما عذبا يدفع  نحو البناء والتغيير والتطلع  لغد أكثر إشراقا وتجلى هذا كله في واحدية الثورة اليمنية عند سبيت من خلال صرخته المدوية ( هنا ردفان )  بصوت ولحن الأستاذ الفنان الكبير محمد مرشد ناجي

هنا ردفان من فم كل ثائر         ومن لب القبائل والعشائر

هنا ردفان في قلب العساكر   وقد هجمت على قصر البشائر

هنا صناه حدا    وجددناه عهدا      وحققناه وعدا

فعشنا عيش أحرار الضمائر  هنا ردفان هنا ردفان هنا ردفان

هنا ردفان من عقلي ولبي        هنا ردفان من روحي وقلبي

هنا كوخي هنا أهلي وصحبي     هنا وطني الكبير وكل حبي

هنا ذهبت جدودي   لتصنع لي وجودي   وتكسر لي قيودي

لتكتب بالدما خير المصائر       هنا ردفان      هنا ردفان

هنا صنعا هنا بدت الطلائع     تصون الحد عن وطني تدافع

هنا نحمي الحمى نبني المصانع    هنا الإيمان للإنسان رافع

هنا صنعا العتيدة    هنا عدن الجديدة   هنا اليمن السعيدة

هنا العربي حطم كل غادر   هنا ردفان هنا ردفان

 

لم تحلق الأغنية الوطنية لسبيت في فضاء اليمن فحسب بل جاوزت ذلك إلى فضاء الوطن العربي الكبير فامتزجت بروح القومية الرامية إلى التحرر والوحدة العربية فتمازجت العلاقة وكبر الهدف و تماهت معها روح الشاعر لتنشد الوطن العربي الكبير بانكساراته وانتصاراته فقد تفاعل سبيت مع أهم القضايا الوطنية من حوله واتسعت دائرة اهتماماته فكان في مقدمة الشعراء على مستوى الساحة اليمنية والوطن العربي الكبير الذين تحدثوا عن الثورة المصرية والجزائرية والقضية الفلسطينية

ومن روائعه نشيد ( أشرقي يا شمس من أرض العروبة )

أشرقي يا شمس من أرض العروبة   إنها أرض الجلال

قد صحا المارد من يأمن وثوبه        فهو قهار المحال

إنه الوعي المنير    بات يحتل الضمير    شعلة الله القدير

أشرقي يا شمس من أرض العروبة

إلى  آخر القصيدة  التي تحدث فيها عن الثورات العربية هذه القصيدة صدر بها قرار من جامعة الدول العربية لتكون نشيدا وطنيا للجامعة كما أشار الأستاذ أحمد سيف ثابت في كتابه الذي تحدث فيه عن شعراء اليمن والثورة  ولم يقتصر نضال الشاعر عبد الله هادي سبيت على ذلك بل قدم برنامجا إذاعيا من إذاعة صوت العرب من القاهرة عام 1957 م ومن خلاله صدح بالكثير من القصائد الوطنية وتبنى من خلاله الكثير من المواقف القومية والوطنية وعانى سبيت من العذاب ألوانا جراء مواقفه الوطنية لكنه دفع ثمن ذلك رخيصا في سبيل تحقيق الأهداف والغايات المنشودة ….

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: