(نجمةٌ تقودُ البَحر) عبدالفتاح إسماعيل (1939-1986)

ـ كتب : يحيى الحمادي .

(68)
(مَزاد سِري، لجداريّةٍ لم تكتمل..)

(يُعتبر “فتَّاح” حالةً نادرةً في المنطقة العربية حيث صعد إلى الرئاسة بإمكانياتِ مُثقَّف، متجردًا من القبيلة والجيش والمال، فأظهر براعتَهُ الكبيرةَ في العمل السياسي، حيث أخمد الفتن والاختلافات والحروب والنعرات الطائفية والقبلية ووحَّد نضال القبائل).

ولد عبدالفتاح إسماعيل في يوليو 1939م، في عزلة الأعبوس- الحُجَريّة- محافظة تعز، وتلقى تعليمه الأولي في محافظة عدن التي ساهم فيها بعد ذلك في تأسيس (حركة القوميين العرب)

في 1961 كان “فتاح” من مؤسسي (الجبهة القومية للتحرير) التي حررت جنوب الوطن من الاستعمار البريطاني، والتي تفرغ بعدها للعمل الثوري بكل طاقته، وأصبح قائد الجناح العسكري لـ( جبهة التحرير القومية) في عدن، الذي حمل اسمَ (فدائيين)، وانتُخب بعدها عضوًا في اللجنة التنفيذية خلال (1965- 1967) وعُيّن بعد الاستقلال وزيرًا للثقافة وشؤون الوحدة اليمنية، وفي مارس 1968م تم اعتقاله ونُفِي إلى خارج البلاد، من قِبل الجناح اليميني لجبهة التحرير القومية، ولكنه اتخذ من المنفى سبيلًا لمواصلة مشواره البطولي حيث صاغ هناك (مسودة برنامج جبهة التحرير القومية) وأخذ على عاتقه مسؤولية قيادة وتعزيز الجناح اليساري لجبهة التحرير القومية الذي تمكن من استعادة زمام الأمور فيما سُمي بـ( الحركة التصحيحية) وذلك في الـ22 من يونيو 1969م.

انتُخب بعدها أمينًا عامًّا للجنة المركزية لجبهة التحرير القومية، وعضوًا في هيئة رئاسة مجلس الشعب الأعلى، وفي 1970 كان وجهًا لوجهٍ أمام مسؤولية إجراء حوار بين الجبهة القومية للتحرير والأحزاب اليسارية الأخرى في جنوب اليمن، وقد أدت هذه الخطوة إلى تأسيس (الحزب الاشتراكي اليمني) الذي كان أولَ أمينٍ عام له في 1978م

في عام 1980 كان المرض قد تكالب عليه وأنهك جسده النحيل، فأعلن عن استقالته من جميع مناصبه، وخَلَفَهُ عليها (علي ناصر محمد) وتوجه إلى موسكو لتلقي العلاج هناك، وبعد مرور خمسة أعوام عاد “فتاح” ليجد الصراعَ على أشُدِّهِ بين (علي ناصر) الذي اتُّهِمَ باحتكار السلطة، و(علي عنتر) الذي عاد ليعلن تحالفه معه ضد علي ناصر، خاصة بعد إعفائه من منصبه كوزير للدفاع، فتم انتخاب عبدالفتاح اسماعيل أمينًا عامًّا للجنة المركزية، ولكن الأزمة كانت قد استشرت بين الرفاق وتفاقمت فأدت إلى صراعٍ دامٍ استمر لأكثر من شهر سقط فيه الآلاف من الضحايا، وبلغ الصراع ذروته في 13 يناير 1986 أثناء اجتماع المكتب السياسي في عدن حيث أقدم الحارس الشخصي لعلي ناصر على إطلاق النار على أعضاء المكتب فقَتَل (صالح مصلح) و (علي شائع هادي) وآخرين، ونجا عبدالفتاح اسماعيل فتم قصفُ منزله بالمدافع، وانقطعت أخبارُه هناك، وحسب أخبار أخرى غير مؤكدة نقلتها اللجنة التي شُكلت للتحقيق حول مصيره أنه احترق في مصفحة تعرضت لكمين قرب القيادة البحرية، وأنباء أخرى ذُكِرت في كتاب (اليمن الجنوبي.. من الاستقلال إلى الوحدة) تقول إن عبدالفتاح اسماعيل خرج مباشرة إلى منزل عضو اللجنة المركزية (سعيد صالح) القريب من المبنى المخصص لاجتماع المكتب السياسي، وبقي فيه ليتابع أعمال المقاومة ضد القوات الموالية لعلي ناصر محمد، وفي اليوم الخامس، وبعد جلاء الموقف العسكري وتقهقر قوات علي ناصر وانسحاب قسم كبير منها إلى (أبين) معقل علي ناصر، اقتيد عبدالفتاح اسماعيل من منزل سعيد صالح محوطًا بحراسة قريبٍ لهذا الأخير يُدعى “جوهر” وقد تولى قتله وإحراق جثته ودفن أثره، كما يذكر الكتاب أنّ “جوهر” لم يكن يعلم أن المقتول هو عبدالفتاح اسماعيل، وأنه أدرك بعدها فداحة ما قام به، فظل يردد لأيام متواصلة (لقد قَتَلتُ الشعب).

ومهما تعددت الروايات عن مصير “فتاح” فإن المؤكد أنه الوحيد من القادة السياسيين (ضحايا أحداث 13 يناير) الذي شُيّعت جنازتُهُ دون جثمان، وأنه كان المطلوبَ الأولَ لبريطانيا التي أعلنت عن مكافآت ضخمة لمن يقدم معلوماتٍ عنه.

مؤلفاته:
(نجمةٌ تقود البحر) ديوان شعر
وكتابا: (مرحلة الثورة الديمقراطية)
و(الثقافة الوطنية).

المراجع:
موسوعة أعلام اليمن
بوابة أعلام اليمن
بوابة اليمن
رحلوا مع الفجر
ويكيبيديا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: