شعر شعراء

ـ كتب : عبدالوهاب عبدالله سنين

(1)
شعر شعراء
بعض شعراء وشاعرات اليوم إن صح التعبير أن نقول أنهم شعراء ، حيث اختلط المرعي بالهمل.
وقد رأينا في الساحة الأدبية أغمارا يحملون الجرأة المطلقة، ويقومون برص الكلمات رصا مخلا بعيدا عن مسمى الشعر ، ودونوا تلك العبارات الباهتة في أوراقهم المبعثرة ، ومن ثم تأتي الطامة بجمع تلك الأوراق وطباعتها، وجعلها بين دفتين
وحين تقرأ تلك الدواوين الشعرية إن صح التعبير أن نقول عنها دواوين شعرية ،بل الكثير منها يحمل بين دفتيه غثاثة
لا ترقى لمستوى النثر البسيط ،فم بالك بشعر موزون ومقفى
وشعر تفعيلة ، وقد تخلوا جلها أو كلها من الشعرية ، والغريب أن يأتي من ليس في مستوى الشعر والثقافة الأدبية ،وينشر ما يسمى ديوان شعر عبارة يشدو بها من لا يحمل في جعبته رصيدا من المعرفة عن الشعر قديمه وحديثه ، حيث تجد أكثر هم ثقافته ضحلة راكدة ، ولكن هؤلاء ليس همهم سوى النشر والتنفخ ، وحين تعرض هذه الدواوين على النقد
تجد أصحابها يشجبون النقد وتتمعر وجوهم رفضا لتلك الحقيقة القائلة ( المتكلم في غير فنه يأتي بالعجائب) ونحن اليوم نرى العجب العجاب ، وليت شعري كم هناك أدعياء لا يمتون للشعر بصلة ، إذ الشعر مثل الخيل الجامح لا يلين ولا يستكين إلا لخياله .
وهناك طبعات رائقة لهذه الدواوين إن صح أن نسميها دواوين
ولكن هذه الدواوين لا أجد فيها سوى جمال الطباعة وقد ترى أوراقا مصقولة بعناية ، ولكن ما أن تغوص فيها حتى تجد الركاكة والغثاثة تسيطران على القارئ ، وكي لا نظلم أحد هؤلاء قلما يجد القارئ الذائقة موسيقى تطرب القارئ ، ولكن تلك العبارات دفنت بين غثاء يخنق تلك العبارات ، والسبب الشاعر المتعجل الذي ينحر الأحرف العربية ويبيدها إبادة من لا يرحم باسم الحداثة والتجديد ، وأدلي بقولي الذي ربما لا يعجب الكثير ، ولكن هذا ما استسيغه وأعتقده ، وهو أن من يريد أن يكون شاعرا فلابد أن يجيد ألوان الشعر وفنونه ، ومن لا يجيد الشعر العمودي فليس بشاعر ، أما من يأتي باسم التجديد محاولا إسقاط الشعر العمودي ، وبعده من مخلفات الماضي الغابر ، فهذا لا يعد تحديدا بقدر ما هو في حقيقة الأمر تتغيير، وهو أمر لا يريده الكبار من شعراء الحداثة ، كالبردوني، والبياتي، والمقالح، والسياب، وغيرهم ، وتجد في شعرهم قيثارة فنان تشجي السامع .
والشعر يعد بمثابة الوشم الرباني في الخد ، وتجد في الوجه الحسن وشمتين ، أما إذا تعدد الوشم في الوجه أكثر من اثنتين يكون ذلك الوجه خرج من دائرة الجمال ، واستقبحته الأنظار .
ولن أطيل حسبك من القلادة ما أحاط بالعنق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: