فناجِينُ الأحزان

ـ الشاعر : بديع الزمان السلطان

(25)
كما يشتهي صنعاءَ قلبُ المُفارِقِ

كاليَاءِ أكتُبُني كالميمِ والنُّوْنِ !!
كنكهةِ البُّنِّ تجري في شراييني

كسُمْرَةِ الكادِحينَ السُّمْرِ في وطني
كلَثْغَةِ الطِّفْلِ بينَ التُّوْتِ والتِّيْنِ

كلَهْفَةِ الجائعينَ الوَاقفينَ على
مخابزِ الوَهْمِ بينَ الحِينِ والحِيْنِ

كالليلِ يجمعُ أشواقي ويفرِدُها
ويطفِئُ النّجمةَ الأولى ويُغرِيني

كأَنّني اليَمَنُ الدّامي وضِحكَتُهُ
تصطَفُّ في كبدي كُلُّ السَّكاكِينِ

أنا أصالةُ هذا البُنِّ طِينتُهُ
وعطرُهُ المُنتشي بينَ البساتينِ

الله .. كم تعشقُ الأقطارُ نكهتَهُ
وتشتهي ريحهُ كلّ الطّواحينِ

“صنعاءُ “يا أُمَّ أحزاني وربّتَها
إنّي أحبّكِ حُبّاً غيرَ ممنونِ

إنّي أحبكِ حبّاً لا أُدَنِّسُهُ
ولا أساوِمُ فيهِ بالملايينِ

حبّاً أنزّهِهُ عن كلّ شائبةٍ
لأَنَّ حبّكِ حبُّ الشَّرعِ والدّينِ

ففيكِ أجمعُ أفكاري وأقطِفُها
وعنكِ أكتبُ يا ” صنعا “دووايني

لي قهوةٌ وكؤوسٌ حين أشربُها
تفوحُ في رئتي مثل الرّياحينِ

ولي فناجينُ أحزاني أقاسِمُها
قصائدي وأغنّي مثل مجنونِ

حُزني الدّمشقيُّ لم تذبلْ مشاتلُهُ
ولم يزلْ أخضراً جُرحي الفلسطينيْ

مُغَرَّبٌ غُربَةَ الشّامِ / العِراقِ فذي
منافذي أُغلِقَتْ يا صاحبي دُوْنِي

” تأشيرتي ” لم تُؤَمِّنْ لي الوصولَ فهل
تأشيرةٌ غيرها يا ربِّ تُدنيني ؟!

للآنِ منتظرٌ قبلَ الحدودِ معي
رسائلي ومعي فيها عناويني

ما بينَ ” نِيْلِ “مَواويلي و ” دَجْلَتِها”
غرسْتُ شتلةَ ” ليمونٍ وزيتونِ ”

كم تؤلمُ الشّاعرَ الإنسانَ في بلدي
هذي المعاركُ بينَ الماءِ والطّينِ

وكم يُجَرِّحُ قلبي حينَ يلمحُني
مُضَرَّجًا وَجْهُ ” بغدادٍ وعفرينِ ”

غدًا ستُغلِقُ هذي الحَربُ ساحتَها
وأمرُ ربّكِ بينَ الكافِ والنُّونِ !!

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: