وانظر السلال

ـ كتب : عبدالرحمن بجاش

(9)
ن ……والقلم ثلاثون عاما على الديوان ؟!

دوى صوت المرشدي صبح أمس في قاعة الاشتراكي : ” وانبرى السلال من فوق السحاب ” …دائما رددتها ومن لحظة أن سمعتها في الستينات :” وانظر السلال”
انتقل ذهني فورا لأيام المجد أيام هذا الرجل النظيف روحا ، الرجل الذي حمل هذه البلاد كلها على كتفه وتقدم …
كنا في الابتدائية وشارع 26سبتمبر بتعز يهتف الفجر والصبح والمساء والليل : عاش السلال يا عروبة  وتزدان كل الجدران وحتى اكتاف الجبال بشعارات الثورة.  …
السلال  الرجل الوحيد الذي لم ينل حقه ، ولم ندرك حتى اللحظة ما فعل ، وما فعله فعل عظيم ، يا ليت يحدثونا والأجيال التي تنتمي للثورة عنه وعن الفعل .
في صفحتي العامة ، انزلت صورة تلك الصغيرة تحمل العلم ، وتقف وسط ميدان السبعين الذي له معنى ومدلول ….ففوجئت أن عدد من اطلع على الصورة فاق إلى اللحظة 7000 شخص …  صدقوني لم أكن أتوقع ، لكنني خرجت بقناعة مفادها أن الثورة تسكن قلوب وافئدة الناس ….ثورة 26 سبتمبر62
السلال اسم سكن افئدتنا ، وفتحنا عيوننا على البرية على رأسه ، واللحية على خده لمواصلته الليل بالنهار عملا لا ينقطع وسط كل التآمر، وكل الضرب تحت الحزام ، والخواء الذي ورثه وورثته البلاد ، لتبتلى بعدئذ بالمشايخ ، والسعودية ، وقبلهما ” مدعي الثورة”
فارغو الرؤوس يرددون كالببغاوات ” السلال كان حق للمصريين ” ، كل الشعب اليمني هتف لمصر ،لعبد الناصر، لأن مصر لم يكن لها مطمع ، واتت تلبية لدعوة ، لو أنها لم توجه ، ولم تستجب مصر ، لكنا عدنا إلى ما قبل ألف وخمسمائة سنة من جديد..
خسرت مصر راضية من ابنائها الكثير، وتحملت ما تحملت ، وتحمل عبد الناصر مالم يتحمله بشر…ليأتي قصير نظر وقامة هنا أو هناك ويقول لك : مصر استعمرت اليمن ، نعم استعمرتنا بالكتاب والمدرس والمدرسة  والصحف والمجلات ، ونجيب محفوظ ، ويوسف إدريس ، وهيكل ، والأهرام، وميكي وسمير، وسينما صفقنا لها وللجريدة العربية طويلا..
“الاستعمار المصري عبر اليمنيون عن موقفهم منه من صنعاء إلى تعز ، يوم تحول الشعب اليمني إلى محيط من البشر خرج يستقبل جمال عبد الناصر….وبوصلة الشعوب لا تخطئ
السلال عنوان عزة وكرامة..
سنظل نردد ما عشنا : عاش السلال يا عروبة .

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: