ما يَزالُ الوَقْتُ مُغْرَىً بحِصِاري

ـ شعر  : هشام باشا

(44)
مِن فلسطين العربية، إلى مَن يُهمُّهُ الأمر

ما يَزالُ الوَقْتُ مُغْرَىً بحِصِاري
وبصَفْعِ البَابِ في وَجْهِ اخْتِياري

إنّني حُوصِرْتُ حتى صَارَ لا
بُدَّ مِنْ هذا الهُبُوطِ الاضْطِراي

إنّ بي مِنْهُ اضِطِرابًا عارِمًا
رَغْمَ ما أُبْدِيهِ مِنْ زَيْفِ وَقارِي

إنّ بي رَغْمَ سُكُوتي صَرْخَةً
وكأنّي الآنَ في قَبْضَةِ ضَارِ

أو ببَيْتٍ أُغْلِقَتْ والطِيرُ في
هَلَعٍ يَبْحَثُ عن ثُقْبِ فِرارِ

قَلْبيَ الآنَ كطَيْرٍ صارَ ذا
طَيَرانٍ مِنْ جِدَارِ لجِدَارِ

ما يَزالُ الوَقْتُ مُغْرَىً للعَذِابِ
بأَخْذي بتَلابِيبِ افْتِقاري

هاهُنا أصْبَحْتُ لا أعْرَفُ ما
طَعْمُهُ لَيْلي، وما طَعْمُ نهاري

حارِسًا صِرْتُ لمَنْ لَمْ تَحْتَشِدْ
فِيهُمُ إلّا صَراصِيرُ المَجاري

لمَنِ الأيامُ في أنْفُسِهِمُ
لَمْ تَجِدْ غَيْرَ نُفاياتِ الصَّغارِ

حارِسًا صِرْتُ لمَنْ لَمْ يَكْبَرُوا،
وأنا أكْبَرُ غاياتِ الكِبارِ

ليْسَ لي في الكِبْرِ؛ إلّا أنْها
فُطِرَتْ كَفَّي على نَفْضِ الغُبارِ

هاهُنا حَيْثُ أرَاني لَمْ أَكُنْ،
غَيْرَ أنَّ الوَقْتَ أَقْوىَ مِنْ قَرِاري

بجَوَاري الآنَ ماذا يا تُرَى؟
إنّني بَيْنَ حِمَارٍ وحِمَار

إنّني بَيْنَ نَهِيقٍ حالِقِ
الذِّقْنِ والشَّارِبِ،مَكْوِيِّ الإزِارِ

ونَهِيقٍ قَرَويٍّ إنِّما
“يَشْرَبَ” التَّبْغَ بأُسْلُوبٍ حَضَاري

هاهُنا عَنْديَ ليْتَ النّارَ أوْ
لَيْتَني في النَّارِ والكَافِرَ جَاري

أنا لَوْ في النَّارِ حَتْمًا سأَرَى
مِنْ بَنِي “آدَمَ” شَخْصًا بجِوَاري

2019/10/1

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: