ما بي؟تُرى هَلْ بوِسْعِ النَّاسِ أنْ يَجِدوا؟

ـ شعر : هشام باشا

(45)
دائمًا ما يَظُنُّكَ الأغْبياءُ
فَمًا يُفَسِّرُ ما بي حِينَ لا أَجِدُ

فَمًا يُفَسِّرُني، لا حِينَ يُوجَدُ ما
أقُولُهُ فيَّ، لكِنْ حِينَ أَفْتَقِدُ

خالٍ أنا الآنَ مِنّي يا دُجَى نُزُهي،
كُلُّ الفَراغاتِ فيَّ الآنَ تَحْتَشِدُ

كَأْسٌ وقِنِّينَةٌ في صَدْرِ طاوِلَتي
وليْسَ في مَقْعَدي المَمْلُوءِ بيْ أَحَدُ

كَثِيفٌ الحُزْنُ، إنّي مِنْ كَثافَتِهِ
أَكادُ أَلَّا أرَى ما كُنْتُ أَعْتَقِدُ

ثَقِيلٌ اللّيْلُ، مِنْ بابٍ يَجِيءُ، ومِنْ
ثُقْبٍ يُغادِرُ حتى أَيْنَ أَيْنَ غَدُ؟!

لا شَكَّ أنّي بَعِيدٌ عَنْكِ يا لُغَةً
حُدُودُها: الشَّاعِرُ المَنْفِيُّ والبَلَدُ

لذا أُرِيدُ لِسانًا لا تُوَضِّحُني
متى اقْتَرَبْتُ، ولكِنْ حِينَ أبْتَعِدْ

أُرِيدُ نَهْرًا مِنْ الأَعْلى يُخَلِّصُني
مِنْ السُّؤالِ الذي كالنَّهْرِ يَطَّرِدُ

وظِلَّ أُغْنِيَةٍ نُورِيَّةٍ ونَدَىً
مَعَ المَلائكِ فِيهِ يَسْبَحُ الكَبِدُ

هذي قَوامِيسُ ناياتِ التُّرابِ رُبَىً
مِنْ المِدادِ ومَوْتٌ ما لهُ أَمَدُ

أَظُنُّني لَم أَعُدْ أحْتَاجُ مَيّتَةً
أسْلُو بها بَيْنَ مَنْ ماتُوا ومَنْ فُقِدُوا

أحْتَاجُ قامُوسَ ناياتِ السَّماءِ، فليْ
نايٌ، وللنّاي مِنْ قَلْبي فَمٌ ويَدُ

أحْتَاجُ اصْغاءَ صُوفِيٍّ لرُوحِيَ في
هذي الرِّحابِ التي بالصَّمْتِ تَنْعَقِدُ

أحْتَاجُ اغِضاءَ مُشْتاقٍ تَسِيرُ بهِ
تِلاوَةُ الرُّوحِ، لا يَعْشُو بهِ الجَسَدُ

ماذا أنا الآنَ فِقْهي ليْسَ يَفْقَهُني
عَفْوًا، ويَلْغُو كَثْيرًا حِينَ يَجْتَهِدُ

أحْتَاجُ أنْ يَتَعَرّى الأُفْقُ لي، ويَرى
ثَدْيَ الحَقِيْقَةِ طِفْلي كُلّما يَرِدُ

أحْتَاجُ بَعْضَ مَرايا الغَيْبِ عَلّيَ لا
أَظَلُّ أبْحَثُ عنّي عِنْدَ مَنْ فَقَدُوا

أحْتَاجُ رُؤيَةَ ما خَلْفَ النُّجُومِ، وما
يُكِنُّهُ في خَبايا نَفْسِهِ الأَبَدُ

فإنّني لا أرَى في الأرْضِ أَكْثَرَ مِنْ
تَأَكُدِي أنّ قَبْرَ الوَالدِ الوَلَدُ

2019/9/20

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: