موجة التكنولوجيا تستنزف طاقة الأطفال!

ـ استطلاع : منى الكمالي

لم تعد الألعاب المتعارف عليها في مجتمعنا اليمني تستهوي الأطفال ، كأن يجتمعوا في الحارة أو في باحة المنزل ليملؤوها ضجيجًا ،فلم نعد نرى تلك التجمعات الصغيرة للأطفال بل أصبح اللعب في الحارة شبه مندثر -إذا جاز القول في أحيا عديدة من العاصمة صنعاء ..

في ظل توسع شبكة الإنترنت ، واختراقها الحدود الثقافية للبلدان ،تزامنًا مع موجة التطور التكنولوجي المتسارعة ، واكتساح الأجهزة الإلكترونية البيوت ، بدءًا بالألعاب الصغيرة للأطفال ، وانتهاًء بالإنترنت ، مرورًا بالآيباد والهواتف الذكية ،التي أصبحت بمثابة صديق يرافقهم طوال الوقت ،كان ذلك من أبرز أسباب العزلة الاجتماعية التي يعانيها الأطفال ،واكتفائهم بعالم افتراضي صنعوه لأنفسهم ، عبر أجهزتهم ،خصوصًا ما ارتبط منها بشبكة الإنترنت ،ولهذا أجريت هذا الاستطلاع مع مجموعة من الأطفال لمعرفة ما الذي يعني لهم الإنترنت ،فإلى الحصيلة ..

تقول شهد أمين ( ١٣ سنة ) أن الإنترنت هو حياتها ولا يمكنها العيش بدونه، وإذا ما منعها والديها من استخدامه سوف تعمل المستحيل من أجل الحصول عليه حيث يصل معدل الساعات التي تقضيها على جهازها خلال اليوم إلى ١٦ ساعة علمًا بأن كل هذه الساعات في تطبيق الواتس آب فقط .

تعلق حد الإدمان

 

لم يختلف الأمر عند أشرف المطري ( ١٢سنة ) يقول بأن الإنترنت كل شيء في حياته ولم يعد ثمة شيء يسعده سوى الإنترنت ، وأما عن ردة فعله إذا ما أحرموه أهله من الإنترنت يقول *أنتحر وبس ” وعن عدد الساعات التي يقضيها على شاشته لا تقل عن ١٠ ساعات في اليوم .

 

لكن وجدان محمد ( ١١ سنة ) تقول لا أفضل الجلوس أمام شاشة جهازي لفترة طويلة حيث أن أقصى حد خلال اليوم ساعتان فقط ،أقضيها بين ألعاب وواتس آب فيما أقضي بقية وقتي في مساعدة أمي بمهام البيت ومشاهدة التلفاز وأذهب عند صديقتي وفي أغلب الأحيان أتجول مع جدي في أزقة حيّنا، فأنا أحب الخروج مع جدي كثيرًا .

 

آلاء أحمد (١٣سنة) تقول إن الإنترنت سعادتي لأن الواقع أصبح مملًا جدًا لنا كأطفال بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة في البلاد مما جعل أولياء الأمور يخافون من أمر خروجنا إلى الشارع ،وعما إذا منعها والديّها من الإنترنت تقول بضحكة مجلجلة <<سأدخل في حالة نفسية ذ>>

إذ أن عدد الساعات التي تقضيها في الأنترنت ١٤ساعة في اليوم بين واتس آب وإنستجرام وتصفح في جوجل .

 

مبررات

 

فيما تقول إيمان عبدالله (١٢سنة ) الإنترنت يعني لي الكثير وأستفيد منه في أمور عدة من قراءة وتواصل مع الأهل سيما المغتربين ومع صديقاتي ، تصف إيمان الإنترنت بأنه شيء جميل للغاية ولا يمكن الاستغناء عنه تحت أي مبرر ، وتقول بأنها تقضي ١٤ ساعة في الإنترنت في اليوم .

 

الإنترنت يعني لي الوسيلة الوحيدة للتسلية هكذا كان رد أحمد عبدالمنعم (١٤سنة) حيث يقول : أنا أقضي معظم وقتي فيه لأنه لا يوجد لديّ أصدقاء في الحي الذي أقطن فيه لألعب معهم ،لذا ثلث يومي يذهب في الإنترنت بين العاب وواتس آب ومشاهدة فيديوهات عن تجارب واختراعات ولو حدث وأحرمني والديّ من الإنترنت إما أقضي وقتي في النوم أو أحاول أن أقنعهم باستخدامي النت أو أطبق بعض التجارب العلمية التي تابعتها في اليوتيوب .

 

مخاطر وفوائد

وفي هذا الصدد تقول الدراسات الطبية إن كثرة تعرض الأطفال لشاشة الجهاز يؤثر على قدرته في التركيز والتأثير على الحاجز الدماغي عند الطفل لأن دماغ الطفل يمتص أضعاف كميات الأشعة التي يمتصها دماغ الشخص البالغ ، أيضًا اضطراب قدرته على التحكم في شهيته والكسل والخمول وعدم الرغبة في النهوض وممارسة النشاط الحركي .

الطبيعي للطفل هو اللعب أو مشاهدة الرسوم المتحركة ولكن ما نراه اليوم هو العكس تمامًا فالطفل أصبح متعلقًا بالإنترنت وأصبحنا نرى أطفالنا أكثر براعة منا في التعامل مع الأجهزة الذكية هكذا أفادنا د/عبدالحافظ الخامري -أستاذ علم الاجتماع -جامعة صنعاء ، وأضاف : إن الطفل الذي يقضي وقتًا طويلًا مع “الأجهزة الذكية” يصبح دوره غير فاعل في الأسرة، إذ أنه لا يشاركها ولا يتفاعل معها ، وبالتالي تضعف علاقته بمفهوم الأسرة ، مشيرًا إلى أنه يجب على الأسرة مراقبة ما يشاهدونه على هذه الأجهزة ولا يسمح لهم بالدخول على بعض مواقع التواصل الاجتماعي مثل ” سناب شات” على سبيل المثال كونهم لا يتمتعون بالخبرة التي تؤهلهم من التعامل مع هذا الموقع مما قد يجعلهم عرضه للابتزاز أو الاستغلال بشتى أنواعه في إشارة منه إلى أن الإنترنت يحمل الكثير من المعلومات وأصبح هدف البحث عن المعلومات من الأمور التي يسعى لها الجميع بمن فيهم الأطفال فعلى أولياء الأمور العمل على تثقيف أطفالهم بحسن التعامل مع الإنترنت وذلك في استغلاله بما يفيد ولا ضير أن يُسمح لهم للعب فيه ولكن لوقت قصير حتى لا يصل الأمر إلى حد الإدمان .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: