تَقُولُ اللَّيالِي الطِوَالْ: لِكُلِّ ابتِلاءٍ زَوَالْ

ـ الشاعر : يحيى الحمادي

(68)
(مَزاد سِري، لجداريّةٍ لم تكتمل..)

تَقُولُ اللَّيالِي الطِوَالْ:
لِكُلِّ ابتِلاءٍ زَوَالْ
.
تَقُولُ الرَّحَى لِلحَصَى:
يَقِينُ الدَّخِيلِ احتِمالْ
.
يَقُولُ الثَّرَى لِلرَّدَى:
مِن النَّقصِ يَأتي الكَمَالْ
.
يَقُولُ الهَوَى لِلغَوَى:
سَتُنسَى، كَكُلِّ احتِفالْ
.
عِناقُ الجِرَاحاتِ يا
زَمَانَ التَّعَادِي نِضَالْ
.
وحَشرُ البِداياتِ في
نِهاياتِهِنَّ ارتِجالْ
.
لَئِنْ طالَ لَيلٌ فَكَم
مَضَت قَبلَهُ مِن لَيَالْ
.
وكم مِن ظَلُومٍ طَغَى
وأَطغَى.. فَذَاقَ الوَبَالْ
.
وكَم مِن عُرُوشٍ غَدَت
قُبُورًا لِآلٍ ومَالْ
.
لَنا الحَقُّ.. مَهما بَدَا
وَحِيدًا, ومَهما استَحَالْ

*****

ضَعُوا عَن حُرُوفِي وعَن
ذِرَاعَيَّ هذي الحِبالْ
.
أَنا لَستُ إِلَّا إِلى
بلادِي أَشُدُّ الرِّحالْ
.
لَقَد قُلتُ ما قُلتُهُ
وما مِن حَديثٍ يُقالْ
.
فَلا تَهتِفُوا بي، ولا
تَمَرُّوا بِصَمتٍ خِلالْ
.
أَنا بَينَ هذا وذا
بلا مَنطِقٍ ما أَزَالْ
.
أُدَارِي سُكُوتِي, وبي
سؤالٌ,يَلِيهِ اغتِيَالْ
.
وبي نادِلٌ ظامِئٌ
حَرَامٌ عليهِ الحَلالْ
.
وبي ما بهذا الثَّرى:
سُلالِيَّةٌ، وانفِصالْ
.
وتَغريبَةٌ حُوصِرَت
تَناهِيدُها في (الطِّيَالْ)
.
وشَعبٌ لهُ قِيمةٌ
تُوَازِي انخِفاضَ الرِّيالْ
.
.
.

أَنا الآنَ أُصغِي.. ولَم
أَبُحْ بَعدُ.. رُغمَ الجِدَالْ
.
أَأَحكِي ونِصفِي على
ذِراعِي، ونِصفِي ظِلالْ!
.
سَأَحكِي.. ولكن لِمَن!
لِنَفسِي؟! لِظِلِّ الخَيَالْ؟!
.
بلادِي قَمِيصٌ على
غَريبٍ، يَؤُمُّ البِغالْ
.
وأَنخابُهُ مِن دَمٍ
ونفطٍ, وغازٍ مُسالْ
.
متى رَدَّ حَقًّا؟! متى
كَفَى المؤمنِينَ القِتالْ؟!

*****

أَنا يا أَنا غارقٌ
بِأَخبَارِ قالت، وقالْ
.
ولكنَّ بي رَغبَةً
إِلى تَركِ هذا المَجَالْ
.
تَنَاسَيتُ إِلحَاحَها
فَزادَت، كَحَبسِ السُّعالْ
.
.
.
.

وأَغفُو قليلًا.. إِلى
“أَرِحنا بها يا بلالْ”
.
وأَدنُو.. فَتَدنُو مَعِي
جبالٌ, وتَنأى جبالْ
.
.
.

أَنا الآنَ أُصغِي, إِلى
بَعيدٍ يُنادِي: تَعَااالْ
.
هَنَاءٌ ثَقِيلٌ على
أَكُفِّ الهُمُومِ الثِّقَالْ
.
تَصَبَّر.. فَمَا زالَ في
بُطُونِ الليالِي هِلالْ
.
وما زالَ رُغمَ الأَسَى
يُغَنِّي كَثيرُ العِيالْ
.
وما زالَتِ الأَرضُ عَن
بَنِيها تُعِيدُ السُّؤالْ
.
إِذا طالَ حَبلُ الأَسَى
ودَربُ المُعاناةِ طالْ
.
أَيَأتِي مِن الصَّمتِ أَو
مِن الذُّلِّ إِلَّا العُضَالْ؟!
.
سَتَحكِي.. ويَأتِي غَدٌ
جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَالْ
.
وتَحكِي فَيَنزَاحُ عَن
قُلُوبِ الهُداةِ الضَّلالْ
.
وتَحكِي فَتَهوِي على
وُجُوهِ الطُّغاةِ النِّعالْ
.
وتَحكِي فَتصحُو على
رَصِيفٍ كَعَينِ الغَزَالْ
.
غَدًا لا لِهذا ولا
لِهذا يَحِنُّ المُحالْ
.
يَقِينٌ خُفُوتُ الضُّحَى
وضَوءُ النُّجُومِ انتِحالْ
.
إِذا لَم تَعِش رافِضًا
بِماذا تُقاسُ الرِّجَالْ؟!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: