قَلِقُ المكانِ؛ كنُقطةٍ في اللَّامِ

ـ الشاعر : يحيى الحمادي

(68)
(مَزاد سِري، لجداريّةٍ لم تكتمل..)

قَلِقُ المكانِ؛ كنُقطةٍ في اللَّامِ
وكَهَمزَةٍ بِعَلامَةِ استِفهَامِ

قَلِقُ الهُنَيهَةِ والأَمَانِ؛ كَقَائِدٍ
يَضَعُ السِّلاحَ بِلَحظةِ استِسلامِ

قَلِقُ الحَياةِ؛ يَعِيشُ في زنزانَةٍ
أَمَلُ الخُروجِ بِها إِلى الإِعدامِ

قَلِقُ الخيالِ؛ كَشاعرٍ يَضَعُ اسمَهُ
لِعِناقِ قافِيةٍ، بِلا إِلهامِ

قَلِقٌ؛ كنافذةٍ تُطِلُّ بِرَأسِها
بَين الرُّكامِ، كَسِيرَةَ الأَحلامِ

قَلِقٌ كأُغنِيةٍ يُخالِفُ لَحنُهَا
كَلِماتِها، ومَشاعِرَ الأَنغامِ

قَلِقٌ كعاشِقةٍ تُرَاوِدُ نَفسَها
عَن نَفسِها، وتُجيبُ: نامِي، نامِي

قَلِقٌ كَقَلبِ أَبٍ يُوَدِّعُ طفلةً
سَتَعودُ حافِيةً بِلا أَقدامِ

قَلِقٌ؛ وما أَحَدٌ أَحَسَّ بِأَنهُ
قَلِقٌ، يَمُجُّ مَرارةَ الأَيّامِ!

ومُضَيَّعٌ يَقِفُ الظَّلامُ بِوَجهِهِ
مُتَحَجّرًا كَضَمائِرِ الحُكَّامِ

سَجَنُوهُ، واحتَكَرُوا خرائِطَهُ كما احـ
ــتَكَرَ اليَهُودُ “مَقابرَ الأَرقامِ”

وعلى بَنِيهِ اليَومَ أَن يَتَقاتَلُوا
طَمَعًا بِما قَتَلوهُ في الأَرحَامِ

وعلى بَنِيهِ اليَومَ أَن يَتَقاسَموا
بِاسمِ “الوِفاقِ” حَقائِبَ الأَيتامِ

لا أَمنَ في الوَطنِ المُقَسَّمِ يُرتَجَى
فالرُّوحُ تَأنَفُ مَيِّتَ الأَجسَامِ

*****

زَمَنُ العُروبةِ ماتَ، مُذ دَخَلَت على
لُغَةِ الحياةِ دَنَاءَةُ الأَقلامِ

فَمَعَاهِدٌ لِلجَهلِ تَنفُثُ سُمَّها
ومَسَاجِدٌ لِعِبادَةِ الأَصنامِ

يَضَعُونَ لِلشَّيطانِ جَدوَلَ يَومِهِ
ويُحارِبُونَ اللهَ بِالإِسلامِ!

كَسَرُوا (عِراقًا) كانَ أَطوَلَ نَخلَةٍ
في الأَرضِ، مُنتَقِمِينَ مِن “صَدَّامِ”!

وبِيَاسَمِينِ (الشَّامِ) أَمطَرَ حِقدُهُم
حُمَمًا، تُخَبِّرُ ما جِرَاحُ الشَّامِ

وبِـ(لِيبيا) اتَّخَذُوا الصِّراعَ مَطِيَّةً
لِيُضاعِفُوا ما كانَ مِن إِجرامِ

وتَقَاسَمُوا (السُّودانَ) قِسمَةَ مُفلِسٍ
قَبِلَ اختِيَارَ ضَيَاعِهِ الإِلزامِي

ولَوَوْا على (اليَمَنِ السَّعيدِ) لِيَفصِلُوا
(صَنعاءَهُ) عَن (ثَغرِهِ البَسَّامِ)

وسَيَأذَنُ (اللِّيكُودُ) بَعدَ فَرَاغِهِم
فَيُقَسِّمُونَ (كَتائبَ القَسَّامِ)!

*****

بِفَمِي سُؤالٌ شَاخَ دُونَ مُبَلِّغٍ
ياااا ناسُ.. أَينَ وَسائِلُ الإِعلامِ؟!

أَلَدَى العُرُوبَةِ “صَفحَةٌ”، أَو “مَوقِعٌ”؟
أَلَها “حِسابٌ” في “إِنِسْتِجْرَامِ”؟!

أَتُغَرِّدُ العَنزُ العَجُوزُ؟! أَعِندَها
“شَاتٌ” لِأَطلُبَ مَوعِدًا بِالـ”كامِ”؟!

يا (أُمَّ خارِجَةٍ) بَنُوكِ تَكَاثَرُوا
فَطَغَوْا على الأَخوَالِ والأَعمَامِ

تَرَكُوا صَدَى (عَلَّانَ) خَلفَ ظُهُورِهِم
وتَفَرَّغُوا لِزراعَةِ الأَلغامِ

لا يَقتُلُ العَرَبيُّ إِلَّا نَفسَهُ
أَو أَهلَهُ، فَهو الرَّمِيُّ الرَّامِي

أَهِيَ العُرُوبَةُ في الدِّماءِ دَخِيلَةٌ
أَم نَحنُ مَن زَرَعَ السَّرَابَ النَّامِي؟!

فاليَومَ لَو عادَ الرَّسُولُ بِبِعثَةٍ
لَأَذاعَ هِجرَتَهُ إِلى (فِيتنامِ)

ورَمَى عُرُوبَةَ أَهلِهِ مُتَبَرِّئًا
أَوضَمَّهُم في “سُورةِ الأَنعامِ”!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: