تكوين

 

ـ عبدالحكيم الفقيه

(5)
غن فإن الفن جابر

(1)

للشعر ذاكرتي وأحلامي الجديدة والرؤى، وله نبيذ القلب والعطر المعلب في قوارير الكلام، له الزبرجد في دواليب الغيوب، له اللآلئ في دمي، وله مزامير فمي وله قلاع من رخام الحب… كم فصلت جلدي معطفا للشعر في ليل الصقيع، وكم نسجت مظلة من لحم قلبي كي تصون الحرف من بلل العواصف، كم جعلت مروج ذاكرتي وجمجمتي فضاءً أزرقا لطيور أغنيتي، وقلدت القصيدة عقدها من كهرمانات الشعاع البكر في فجر الحديث، وكم مزجت تراب أمنيتي بماء الوحي شكلت القصيدة كائنا يقوى على الحركات… كم سويتها ونفخت من روحي جعلت رموشها كالمشط سعفا من نخيل سواحل الكلمات ، أولجت النهار بليل تمتمتي بدت عينان في وجه جعلت بهاءه ضوءا من القمر المكور في منازل أحرفي، وجعلت نصف الصاد فاها واستعرت من السماء نجومها ونحتُّ أسنان القصيدة كي تلوك توتري وتسير ضاحكة كأسراب الحمام.

(2)

 

أعطيت أوقاتي قرابينا لآلهة الرنين، ذبحت خرفان الدقائق كي ترى ربات شعري العهد، إذ تعطي رذاذ الوحي وخزا في شراييني فتشتعل الهواجس رعشة وتقول لي: اقرأ باسم من أعطاك مفتاح الكناية وانتبذ كهفا ورتل ما تيسر من كلام الروح ، أصرخ: دثروني، دثروني، كان صوتي صامتا في مسمع الأقوام أصغت لي الطبيعة فانتشت أحجارها ، والبحر قدم في محار الموج لؤلؤة الغواية والحجارة أودعت في الماء أسرار الخشوع، أنا مزار النحو جاءتني النواسخ والنواصب والضمائر والظروف، تطوف حولي كل ساكنة فامنحها التحرك كل معتل أباركه وأمنحه الحياة، أتت تبايعني حروف القلب والادغام جاءتني القوافي اشهرت ايمانها وتغلغلت في ملة التدوير، صافحني المجاز وكان قيظ الخلق مرتفعا فأرجفه الذهول خلعت بردة دهشتي وكسوته فمشى بمحراب القصيدة تحت غيمات البخور، بيارق الغزوات ارفعها وأدخل فاتحا مدن الخيال وأجعل المأمول مجعولا وأبدع عالما أنقى من الأنقى وأمسح عن خدود الشمس أدمعها وأنتعل الغمام.

 

25-6-1998

صنعاء

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: