تَثَاؤُبات

ـ شعر : هشام باشا

 

(45)
دائمًا ما يَظُنُّكَ الأغْبياءُ

سأَنَامُ ها أنا ذا بَدَأْتُ أَنَامُ
لا البَيْتُ يَعْنِيني ولا الهَدَّامُ

سأَنَامُ ها أنا ذا لآخَرِ لَحْظَةٍ
مِنْ صَحْوَتي تَتَرَقَّبُ الأَحْلَامُ

سأَنَامُ عن “صَنْعَاءَ” وَهْيَ على جَدَائِلِ
شَعْرِها تَتَزَلَّجُ الأَقْدَامُ

سأَنَامُ عن صنعاء وَهْيَ على بَرَاءَةِ
صَدْرِها يَتَقَلَّبُ الإجْرامُ

سأَنَامُ ها أنا ذا بَدَأْتُ وإنّني
إنْ نُمْتُ يا “صَنْعَاءُ” لَسْتُ أُلَامُ

صَنْعَاءُ، إنّ ذَوِيكِ إنْ طَرَقَ الأَذَى
فَرَشُوا على الصَّاحِي الوَحِيدِ وناموا

بمَ يَخْدَمُ الصَّاحِي الوَحِيدُ بَلَادَهُ
وجَمِيعُ مَن فِيها عَلَيْهِ نِيامُ

يَرْجُو القِيامَ وهُمْ عَلَيْهِ، وبَدْؤُهُ
عَزْمٌ وآخِرُ عَزْمِهِ اسْتِسْلَامُ

صَاحِيكَ يا بَلَدَ النِّيَامِ، مَصِيرُهُ
ماذا؟ أَتَعْرِفُ؟ هَلْ لَدِيْكَ كَلَامُ؟

صَاحِيكَ يا بَلَدَ النِّيَامِ، لِوَحْدِهِ
سَيَصِيحُ، ثم يَصِيحُ، ثم يَنامُ

سأَنَامُ عن هذي البِلَادِ فإنَّما
سَهَرِي على هذي البِلَادِ حَرَامُ

هِيَ دَائِمًا “صَنْعَاءُ” زِيْجَةُ مَن أَتَى،
يَأَتِي رَئِيسٌ أو يَجِيءُ إِمَامُ

سأَنَامُ عَن “عَدَنَ” العَرُوسِ، ونَقْشِها
الدَّامِي، وعَمَّا تجهل الأنغام

عَن صَمْتِها مُخْطُوفَةِ البَحْرِ التي
تَمْضِي، ولا خَبَرٌ، ولا اسْتَفْهامُ

مَن خَاطِفُوكِ؟ أَمُغْمِضُو عينيّكِ يا
حَسْناءُ؟ أَمْ مَن أبَصْرُوا وتَعامُوا

أنا مُدْرِكٌ أنْ الذينَ تَناوَمُوا
وَهَبُوا الذينَ تَسَلَّلُوا ما راموا

لَكِنّني سأَنَامُ عَنكِ، وأنْتِ لا
فَجْرٌ يَجِيءُ،ولا يَجِيءُ مَنَامُ

سأَنَامُ عَن هذا التُّرَابِ، وكُلُّهُ
في كُلِّ شِبْرٍ طَعْنَةٌ وحُسَامُ

وعِن المُشَاةِ المُمْتَطِينَ تَسَاقُطَ الجَوْعَى
إلى مَن حَلَّقُوا أو حامُوا

وعَن الأُلى قَصَفوا الجِياعَ لأَنَّهُمْ
مِنْ جُوعِهِم سَقَطُوا ولَم يَتَسَاموا

سأَنَامُ إنِّي قد تَعِبْتُ أَصِيحُ لا
مَن ضِيمَ يَسْمَعُني ولا مَن ضَامُوا

وتَعِبْتُ أَجِرِي فِيَّ مِن قَلْبي إلى
قَلْبي، أُنَادِي النَّاسَ: لا تَتَرَامُوا

وتَعِبْتُ أَسْأَلُ: يا مَقَابِرَنا، متى
سَيَكُفُّ عَنَّا “هَاشِمٌ” و”هِشَامُ”؟

ومتى سَتَفْهَمُ هذهِ الأَرْحامُ في
هذي المَتَارِسِ أنَّها أَرْحامُ؟

المُوْتُ في وَطَنِي، و”أَمْرِيكَا” هُنَااااااااااكَ،
هُنَاكَ حَيْثُ تَعِيشُ، و”الحَاخَامُ”

فمتى سَيَفْهَمُ قاتِلُ الكُفَّارِ يا
وَطَنِي بأنَّ قَتِيلَهُ الإسْلَامُ

سأَنَامُ، لا لا، بَلْ سأَسْقُطُ مُثْخَنًا
باليَأْسِ مِن أَنْ تَفْهَمِ الأَنْعَامُ

سأَنَامُ يا جُرْحِي عَلَيْكَ وإنَّما
أنا مُرْغَمٌ يا جُرْحُ يا آلَامُ

ومَواجِعي لَيْسَتْ أَشَدَّ مَرَارَةً
مِن نَوْمَةٍ يَأْتِي بها الإرْغَامُ

سأَنَامُ ها هِيَ مِن نَهايَةِ صَحْوَتي
لُغَتِي تَجِيءُ، وفي الطَّرِيقِ تَنامُ

نَزَلتْ حَرَارَتُها الكِتابَة لَم تَعُدْ
في كَفِّها تَتَعَرَّقُ الأَقْلَامُ

سأَنَامُ لا “بَغْدَادُ” لا “نَجْدٌ” ولا
“يَمَنٌ” سأُشْغِلُني بها أو “شَامُ”

سأَنَامُ لَكِنْ كَيْفَ؟ كُلُّ أسرّتي
لَهَبٌ، وكُلُّ وَسَائِدِي أَلْغَامُ

أنا مُسْلِمٌ كُلُّ الجِهاتِ مَعَي، وفي
كُلِّ الجِهاتِ أنا دَمٌ وحُطَامُ

أنا نَازِحٌ مِن كُلِّ قُطْرٍ مُسْلِمٍ
فالحَرْبُ حَيْثُ المُسْلِمُونَ أَقامُوا

حَرُبٌ ظِلَالُ السَّاجِدِينَ، مَنَابِرُ الوُعَّاظِ،
حتى الحَجُّ والإحْرَامُ

ما زِلْتُ أَحْمِلُ مُسْلِمي وصَلَاتَهُ
وأَفِرُّ مِنْ حَيْثُ الصَّلَاة تُقَامُ

هذي القِبابُ- ولا قِبابَ- اليَوْمَ في
جَسَدِ الحَياةِ كأَنَّها أَوْرَامُ

أنا مُسْلِمٌ لكِنَّني مِن أُمَّةٍ
دَمُها خِصَامٌ، والعُرُوقُ خِصَامُ

مِسْكِينةٌ حتى أَمَامَ عَدُوِّها
مِن صَفِّها المَهْزُوْمُ والهَّزَامُ

ويَزِيدُ يَفْتَحُ “فَتْحُها” مِنْ جُرْحِها
ويَزِيدُ مِنْ تَقْسِيمِها “القَسَّامُ”

أَهُنَاكَ دَرْبٌ طَالَ حتى أنَّهُ
لَم يَبْدُ للأَيَّامِ مِنْهُ خَتامُ؟

أنا أُمَّتي جُرْحٌ طَوِيلٌ، يا تُرَى
أَتَمُدُّهُ؟ أَمْ تَقْطَعُ الأَيَامُ؟

هِيَ هذهِ الأَعْلَامُ، ليْسَ لأَنَّها
دَوَلٌ، وليْسَ لأنَّها أَعْلَامُ

لكِنَّها أُمٌّ يُهَنِّؤُها على
تَمْزِيقِها أُبْنَاؤُها الأَيْتَامُ

2019/8/25

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: