شاعر من اليمن – الحلقة الرابعة

شاعر من اليمن – الحلقة الرابعة :

نجم احتفالنا هذا الأسبوع شاعرٌ له أسلوبه الخاص، شاعرٌ من أشهر شعراء اليمن المعاصرين 

وأكثرهم إنتاجًا ومواكبة لأحداث الوطن الدامية ، أحد أحفاد البردوني العظيم ، وواحدٌ من أمهر وأشعر خريجي مدرسته الشعرية الاستثنائية، لذلك فاحتفاؤنا اليوم احتفاءٌ بالأب الكبير الذي رحل عنا في مثل هذا اليوم عام 1999م ، واحتفاءٌ بالحفيد الكبير المولود في 5-5-1985 م محافظة تعز .. صدر له ديوان (عام الخِيَام 2011 م ) ، و ديوان ( رغوة الجمر 2012م ) ، و ( حادي الربيع 2013 م) و ( الخروج الثاني من الجنة 2014 م )، له ديوانان تحت الطبع هما: (اليمن السعير) و (بانتظار القميص) … حائز على جائزة المقالح للإبداع الأدبي 2012 م ، وجائزة رئيس الجمهورية للشعر للعام 2013 م، وأمير القوافي في التلفزيون اليمني 2014 م ، إنَّهُ الشاعر المشرق شعرًا وخلقا  يحيى الحمادي

من نصوصه  :

(عراقيب)

لَقَد استَقَامَ العالَمُ المَقلُوبُ!
يا ذِئبُ..
يُوسُفُ أَنتَ؟
أَم يَعقُوبُ؟!
.
وأَشَرتُ لِلوَطَنِ البَعيدِ مُعاتِبًا:
ذَبُلَت مَحَاجِرُنا..
متى سَتَؤُوبُ؟!
.
وسَكَتُّ..
والشَّفَقُ استَدَارَ مُوَدِّعًا
كَدَمٍ عليهِ قَتِيلُهُ مَسحُوبُ
.
كَسَرَت عَصَايَ قصيدتِي..
وكَسَرتُها
فَأَنا إذا انكَسَرَت عصايَ غَضُوبُ
.

وَجَعُ الأَحِبَّةِ – يا أَحِبَّةُ – مُوجِعٌ
وأَنا بِكُم..
فَتَبَخَّروا..
أَو ذُوبُوا
.
ما بين أُغنِيةٍ تَمُوتُ.. ووَردَةٍ
سَتَمُوتُ، ثَمَّةَ شاعرٌ مَغلوبُ
.
إِني لَأَعجَبُ
كيف يَضحَكُ شاعرٌ
وأَسَاهُ بَين جُفُونِهِ مَصلوبُ؟!
.
لِلحُزنِ أَجنحةٌ، تَكاثَرَ رِيشُها
ولِكُلِّ مُحزِنَةٍ صَدًى وهُبُوبُ
.
وعَلَيَّ أَن أَضَعَ القصيدةَ كُلَّها
بِيَدَيهِ، فَهو الناهِبُ المَنهُوبُ
.
لا شِعرَ..
إِلَّا ما شَعَرتَ بأنّكَ ال
مَأكولُ بَين يَدَيهِ
والمَشرُوبُ
.
قُل لِي بربِّكَ كيفَ تَمنَعُ دَمعةً
أَن لا تَسِيلَ..
وقَلبُكَ المَثقوبُ؟!
.
هذي البلادُ مريضةٌ..
ومُصَابُها
جَلَلٌ..
وأَصدَقُ أَهلِها عُرقُوبُ!
.
ماذا يَقولُ لِنفسِهِ الوَجَعُ الذي
بيني وبين قصائدي مَسكُوبُ؟!
.
أَيُّوبُ ناءَ بِجُرحِهِ مُتَضَرِّعًا
وأَنا بلادِي كُلُّها أَيُّوبُ
.
يا مَن أَمُرُّ عليهِ كُلَّ عَشِيَّةٍ
ولَهُ شمالٌ داخِلِي وجنوبُ
.
ما دامَ هذا اللَّيلُ يَزعُمُ أَنَّهُ
صُبحٌ، وتَشعُرُ أَنّهُ مَرغُوبُ
.
فَإِلامَ يَنتَظِرُ الحَبيبُ صَباحَهُ
وعَلَامَ يُقلِقُ لَيلَهُ المَحبُوبُ؟!
.
وَدِّع مُوَدِّعَكَ الأَخِيرَ، وقُل لُهُ:
إِنَّ الحَنِينَ إلى الذُّنُوبِ ذُنُوبُ

***
لِلحُزنِ في وطني “السّعيدِ” مَنازلٌ
مُقَلِي نوافِذُها، ووَجهِي الطُّوبُ
.
أَنا إن صَمَتُّ.. فَلِلتُّرابِ تَنَهُّدٌ
وإذا نَطَقتُ.. فَلِلصُّخورِ كُرُوبُ
.
كالنَّهرِ.. يَروِي غَيرَهُ، ويَظَلُّ ما
بَين القَرَارَةِ والضّفافِ يَلُوبُ
.
لا بُدَّ مِن سَفَرٍ أَعُودُ به إلى
نَفسِي.. أُحِسُّ بأنني مَسلوبُ
.
صارَعتُ مُنفَردًا أَسايَ، كأنني
رُغمَ الضَّيَاعِ قَبائلٌ وشُعُوبُ
.
لا المَوتُ أَنصَفَنِي، ولا الوَطَنُ الذي
كَمَدًا يَموتُ بِحُبِّهِ المَوهُوبُ
.
لا بَأسَ يا قَلَقِي.. سَيَندَمُ كُلُّ مَن
غَدَرُوا، فَغَالِبُ أَهلِهِ مَغلُوبُ
.
مِنّي إِليَّ الآنَ أَهربُ.. تاركًا
كُلَّ الذين لَهم إليَّ هُروبُ
.
قالوا: سَتَقتُلُكَ القصيدةُ، أَنتَ في
وطنٍ يَكادُ عن الجحيمِ يَنُوبُ
.
فَكَذَبتُ.. إِذ صَدَّقتُ أَنّي كاذبٌ
إِنَّ المُصَدِّقَ لِلكَذُوبِ كَذوبُ
.
وقُتِلتُ.. لكني صَحَوتُ، نِكايَةً
بالقاتِلِينَ، وما أَزالُ أَجُوبُ
.
ما زِلتُ “يحيا” رُغمَ كُلِّ قصيدةٍ
عُمرُ الشَّقِيِّ على اسمِهِ مَحسُوبُ
.
قَلِقٌ عَلَيَّ المَوتُ… يَفرُكُ عَينَهُ
وأَنا أُحاوِلُ طَعنَهُ.. وأَتُوبُ
.
لا شَيءَ يُقنِعُني بأني مَيِّتٌ
لا شَيءَ يُقنِعُهُ مَن المَطلوبُ!

***

بَينِي وبَينَكِ -يا أَنَايَ- غَرَابَةٌ
وتَرَغُّبٌ، وتَغَرُّبٌ، وغُرُوبُ
.
بَين التَّغَرُّبِ والتَّرَغُّبِ واقِفًا
سَفَرٌ يُلِحُّ.. وما إِليهِ دُرُوبُ!
.
ويَدٌ تُطِلُّ من الدُّخَانِ جَريحَةً
ولها إِليَّ تَراجُعٌ.. ووُثُوبُ
.
وأَنا أُتابِعُ ما يَدُورُ كَعَادَتِي
وأَدُورُ مِثلَ دُوَارِهِ.. وأَثُوبُ
.
وعَلَيَّ أَن أَعِدَ الكِنايَةَ قَبل أَن
يَصِلَ الكَلامُ، ويُجزَمَ المَنصُوبُ
.
وعَلَيَّ أَن أَئِدَ التَّوَقُّعَ قَبلَ أَن
تُلقَى عَليهِ حَقائِقٌ وغُيُوبُ
.
وعَلَيَّ أَن أَصِلَ النهايَةَ.. إِنّما
دُونَ البدايةِ فِتنةٌ وحُرُوبُ
.
دُون البدايَةِ والنّهايَةِ مَوطِنٌ
غَدُهُ بِأَمْسِ ضَيَاعِهِ مَضرُوبُ
.
الجُوعُ فيهِ فَريضةٌ مَكتوبةٌ
والخَوفُ -رُغمَ رَوَاجِهِ- مَجلُوبُ
.
والقَتلُ أَسهَلُ مِن “سَلامِ تَحِيّةٍ”
والعَيبُ أَنَّكَ ليس فِيكَ عُيُوبُ
.
والنّاسُ بَينَ ضَحِيَّةٍ، أَو قاتِلٍ
لِلعَيشِ فيه خَصَاصَةٌ ولُغُوبُ
.
يَتَنهَّدُون على مَوَائِدِهِم كَما
يَتنهّدُ المُتسوِّلُ المَنكُوبُ
.
فَمَتى سَتُثمِرُ بالحَنِينِ وُعُودُهُم
ومَتى سَتُخلَقُ لِلقُلوبِ قُلوبُ؟!
.
أَعَلَى القِيامَةِ أَن تَقُومَ؟! : لَقَد مَضَى
زَمَنُ القيامَةِ أَيُّها المَجذُوبُ
.
فَأَعِد عَصَاكَ إِلى يَمِينِكَ.. رَيثَما
يَمضِي الذين وُجُودُهُم مَشطُوبُ
.
ويَجِيءُ -مِن أَقصَى المَدِينةِ- مَوطِنٌ
وعليهِ مِن أَثَرِ الرَّسُولِ نُدُوبُ

.***
وسَكَتُّ.. وانتَهَتِ الحِكايَةُ، وانزَوى
خَلفَ الرُّهابِ سِلاحُنا المَعطُوبُ
.
وعَلَيَّ أَن أَقِفَ الهُنَيهَةَ.. كي أُوَدِّعَهُ
ورَأسِي بِاللَّظَى مَعصُوبُ
.
وعلى القصيدةِ أَن تَظَلَّ قَصِيَّةً
ولِكُلِّ رَبِّ قصيدةٍ أُسلُوبُ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: