حوار خاص بالفنان القدير محمد علي ميسري

 

ـ حاوره :     فهد علي أحمد القباطي

 

على شريان الحياة كانت رحلتنا وجهتنا مديرية مودية بمحافظة أبين كانت رحلة ممتعة وكانت قلوبنا تتراقص فرحا وتداعب أوتارها أنغام وألحان عذبة لفنان أصيل المنبع غزير العطاء كنا نستمع لأغنية سلم سلم يا محبوب، فكان الفنان الكبير والتربوي القدير محمد علي ميسري هو مقصدنا والسؤال عن حاله المتعوب مطلبنا اقتربت لحظات اللقاء حين وصلنا مديرية مودية، وكان في استقبالنا نجل الفنان الأستاذ منير محمد علي ميسري صعدنا سلم العمارة واستقبلنا الأستاذ محمد بابتسامته المعهودة والمرسومة دوما على محياه بالرغم من حالته المرضية جراء إصابته بالفشل الكلوي ..

تفتحت براعم موهبة الفنان محمد علي ميسري في بيئة شعبية تكتنز العديد من ألوان  الفلكلور الشعبي الذي جاء من أصداء أصوات الفلاحين الممزوجة بتربة الأرض وأصوات الرعاة في التلال والهضاب ترددها تارة أنغام الناي وتارة أخرى تشدوا بها أصوات المحبين والعشاق ..الفنان محمد علي ميسري فنان مرهف الإحساس يحمل بين جوانحه قضايا وهموم وطنه فنان مبدع وشاعر مجيد وملحن متفرد.

فنان أثرى الساحة الفنية بالعديد من الروائع الغنائية العاطفية والوطنية كلمات وألحانا غنى للأرض وللإنسان وللوطن  وللمغترب وحكى آهات العشاق نغما عذبا رقيقا  ..كان لنا حوارا شائقا معه تطرقنا فيه لجوانب من حياته الفنية وتجربته الإبداعية وفيما يلي تفاصيل اللقاء :

س – أستاذ محمد نريد في البداية أن تطمئننا والمشاهد الكريم عن حالتك الصحية ؟

ج – أولا أرحب بكم في مديرية مودية وأشكركم على هذه الزيارة التي تحملتم فيها مشقة السفر من عدن إلى مودية، وقناة عدن دائما هي السباقة في الاهتمام بالإبداع والمبدعين وكانت سباقة في زيارتي إلى مستشفى باصهيب عندما فاجأني المرض .

س – الشكر لك أستاذنا الكريم على تلبية دعوتنا لزيارتكم وحسن الاستقبال وكرم الضيافة وبداية نود أن نتعرف على بداية شغف الفنان محمد على ميسري بالموسيقى والطرب في سن الطفولة المبكرة نريد أن تحدثنا عن هذه المرحلة  وتبوح لنا ببعض من ذكرياتها الجميلة ؟

ج – حياة الطفولة حياة جميلة دخلت المدرسة وعمري سبع سنوات وكان لا يوجد لدينا في الخمسينيات مدارس سوى الابتدائية فالتحقت بالمدرسة ضمن مجموعة من الزملاء، وكانت هناك الأنشطة الصفية بعكس الآن، كانت الأنشطة تختص بالمسرح والإنشاد والرحلات المدرسية التي كان يُقام فيها حفلات وكنت في طفولتي شغوف بالموسيقى والغناء وكنت في مقدمة الطلاب المشاركين حتى أني كنت أشارك في التمثيل أيضا في احتفالات يوم الآباء في نهاية العام وكذلك الاحتفالات الفصلية وكانت أيضا تقام جمعيات كنا نشارك فيها بالأناشيد والأغاني واستمر الحال هكذا حتى أكملت المرحلة المتوسطة بعدها انتقلت إلى سلك التدريس .

 

س –  في مرحلة التدريس كانت البدايات الفنية الحقيقية بالنسبة لكم وفيها تعلمت العزف على آلة العود ماذا عن هذه المرحلة  ؟

ج – كانت البداية الفنية الحقيقية بالنسبة لي عام 1963 م وهو العام الذي التقيت فيه بأحد الأصدقاء اسمه حسن مقيبل من أبناء محافظة حضرموت وكان يعمل معي في سلك التدريس بمدرسة عريب في السلطنة العوذلية بمكيراس وفي أحد الأيام قال لي يا أستاذ محمد معي آلة عود في منطقة لودر فقلت له ماذا ؟ فقال يعني ما فيش انزعاج إذا أنا أحضرته ؟ فقلت له نحن عندنا ما فيش أي إزعاج وكان هو في المهجر ثم في عدن فسألته لماذا تكونت عندك هذه الفكرة فأجاب ربما يكون العزف عندكم عيب أو حرام فقلت له بالعكس أنت جئت من عدن وهكذا عندنا فقال أنا طرحت العود في بيت المدرسين بلودر وأنا من شدة شغفي لتعلم العزف قلت له أنا بنزل أجيبه برغم صعوبة الطريق لم يكن هناك سيارات حينها مثل الآن  .

 

 

س – هل كان يعرف حينها أنك تغني ؟

ج – لا ما كان يعرف أي حاجة فنزلت إلى لودر بواسطة حمار وجبت العود ورجعت فوق سيارة من حق الجيش وطلبت من زميلي حسن بأن يعلمني مبادئ العزف على آلة العود وكان متحررا من الأمية في الموسيقى .

 

 

 

س- هل استطعت أستاذ محمد تعلم أساسيات العزف وخلال كم ؟

ج – نعم تعلمت منه أصول العزف كالسلم الموسيقي وغيره وكنت أنا منكب على العزف كان هو يذهب رحلات وأنا أمارس العزف وجلست معه سنة كاملة إلى أن حان موعد الفراق لأن زميلي حسن سينتقل كان الواحد منا يظل في المدرسة عامين بعد ذلك ينقلوه إلى مدرسة أخرى فكنت حزين جدا بصراحة  .

 

 

س – هل كنت حزين لفراق زميلك حسن أم لفراق العود ؟

ج – بصراحة كان حزني الكبير لفراق العود كان الراتب مئة وخمسين في ذلك الزمن وصعب أن تمتلك عود فشاهد حسن علامات الحزن على وجهي وأنا أتألم وساكت وكان يعرف أن ارتباطي بالعود صار كبيرا وكان سيغادر في اليوم التالي وهو بصراحة شهم وفي الليل قال لي أنا لاحظت أنك متأثر ويبدو أنك ناوي تواصل فأنا أهديك العود فقمت وعانقته وبعدها جاء توزيعي الثاني إلى مدرسة أمشعه في لودر وهناك بدأت أظهر في جلسات مع الأصدقاء.

 

س – ماذا كنت تردد من أغاني حينها ؟

ج – كنت أغني الأغاني القديمة لمحمد سعد وأغاني العزاني والمرشد أيضا بعدها جاءني هاجس أني لا بد أن أقدم شيء وأقترح عليَّ مدير المدرسة أن أشكل فرقة إنشاد فقمت بتشكيل الفرقة من مجموعة من الطلاب وكان حينها الحماس الوطني والحماس  الثوري كبيرا وكانت الناس تتحمس للأعمال الوطنية فقدمت بعض الأعمال الوطنية.

 

 

س – تتذكر تلك الأعمال التي قدمتها ؟

ج – أتذكر بعضا منها ألا يا جماهير العروبة يا حماة الدار هيا ويا طيور الروض غني، إلى أن جاء حفل بحضور مجموعة من الأمراء من قيادة السلطنة فوجئنا بهم في الحفل وكان معي نشيد ورحت للمدير قلت له كيف الجماعة موجودين من قادة السلطنة وأنا سأقدم هذا النشيد وكان النشيد يقول:

“قسما بدم الشهداء قسما بأرضي الغالية

قسما بمن ذاق العذاب في ظل حكم الطاغية ”

إلى أن يأتي في وسطه :

” واليوم يا من بعتموا دم الشعوب الثائرة

موتوا فقد ولى زمان المشيخة والأميرة ”

وكانت المجاميع تطالبني بتقديم النشيد إلى جانب تمثيلية بعنوان ( خديعة في خديعة ) وهي تتحدث عن مساوئ الاستعمار وعملائه وبدأنا بتقديم التمثيلية  فكان ما فيش أي رد فعل من الأمراء وإنما كانوا يلتفتون هنا وهناك إلى أن قدمت النشيد فانتقض الأمراء مع عسكرهم وغادروا بسياراتهم وقام الجمهور في الحفل بترديد شعارات مناوئة لهم وفي اليوم الثاني جاءت السيارات وبدأت الاعتقالات لهيئة التدريس ومنهم الأستاذ الشهيد عبدا لله شيخ محنف والأستاذ علي قاسم ومجاميع من المدرسين .

 

 

س – طيب ماذا بالنسبة للمتسبب بالمشكلة المنشد ؟

ج – أنا من حسن حظي كنت أسكن في أمنجده والعمل في أمشعة جاءني أحد الأصدقاء وهو مهندس مضخات في آبار قال لي اليوم إجازة باتجي معي  ما فيش مدرسة فذهبت معه وجاءوا يسألوا عن صاحب العود وكنت غير معروف حينها وذهبوا إلى غرفتي وهي مغلقة حصلت مجموعة من الشباب فقالوا لي ايش جابك اعتقلوا زملاءك كلهم لا تعود من طريق لودر ومشيت ثلاث ساعات ونصف إلى أن اجتزت حدود الولاية كانت المنطقة مجزأة ولاية دثينة وسلطنة العواذل، وهناك وصلت إلى قرية جحين والتقيت بصاحب جرار وركبت معه وبعدها مشيت وركبت جرار آخر حتى وصلت مودية وأصحابي كلهم سجنوا ولم أتمكن حتى من زيارتهم .

س – في عام 1965 كانت بداية نزول الأستاذ محمد من أبين إلى عدن حدثنا عن هذه المحطة الهامة من حياتكم  ؟

ج – في بداية هذا العام 65 بدأت أنزل عدن وكان هناك الصديق الدكتور علاء أحمد عوذلي، وكان يعرف العازف الأستاذ أحمد تكرير فقال ما رأيك وكان في تلك الأيام تسجيلات الاسطوانات بي بي فون والعزاني  وغيرها وقمت حينها بتسجيل أول ثلاث أغاني في بي بي فون وكان يملكها رجل أعمال حضرمي .

 

 

س – ما هي الثلاث الأغاني ؟

السحر في رمش عينه من كلمات محمد الحمزة  ويا غارة الله لعبد القوي مكرش وأغنية للشاعر هيثم ناصر شراء .

 

س – في عام 1966 م تقدم الأستاذ محمد لإذاعة عدن حدثنا عن هذه التجربة ؟

ج – كان دخول الإذاعة ليس بالأمر السهل كان هناك اختبار للصوت وبعدها تنتظر ثلاثة أشهر وبعدها لجنة إجازة النصوص وبعدها لجنة الاستماع  فقلت باجرب حظي وبتقدم لاختبار الصوت وكان حينها الأستاذ حسين الصافي مديرا للإذاعة والفنان سالم بامدهف مديرا لقسم الموسيقى وتقدمت للاختبار دخل الفنان الكبير محمد مرشد ناجي وشريط التسجيل الخاص بي شغال لأنه قارب بين صوتي وصوت العزاني فقال من هو هذا الفنان، وكان حينها الأستاذ محمد عبده زيدي مسئول لقسم التسجيلات فأجاب الأستاذ الزيدي هذا هو الفنان الميسري فتقدم الأستاذ المرشدي وصافحني وكانت اللجنة مشكلة من مجموعة من كبار الفنانين منهم الفنان اسكندر ثابت والأستاذ محمد مدي والفنان محمد مرشد ناجي فانتظرت ثلاثة أشهر وأرسل لي الزيدي برسالة مع أحد الأشخاص ووصلت لي بعد أسبوعين من الموافقة؛ لأنه ما كان يوجد تلفونات وكانت إجازة الصوت ليس بالأمر السهل كالآن .

س – ارتبطت بالفنان محمد عبده زيدي وجمعتكما الكثير من المواقف ممكن تذكر لنا بعضا من هذه المواقف ؟

ج – أول شخص تعرفت به واهتم بي الفنان محمد عبده زيدي وعندما تقدمت لإجازة الصوت قال لي لازم تسرع بتقديم أي أناشيد الآن المرحلة تتطلب أناشيد، وكان ذلك في نهاية عام 1966 م قدمت ثلاثة نصوص واحد يقول بالقنابل والمدافع حقق الشعب انتصار بالإرادة والعزيمة صار يمحي كل عار.

 

س – هذا النشيد من كلماتك ؟

ج – نعم من كلماتي و كنا نعتز بثورة الجزائر فقدمت أيضا:

أنا شعب ثائر أنا شعب قاهر      سأفدي بروحي كما ابن الجزائر

أنا لست أعمى أنا لي بصائر    أنا لي عيون الشباب المعاصر

أنا من تحدى فلول التآمر        أنا من كسرت قيود البشائر

وهذه من كلمات العزي محمد أحمد صالحي راح في السبعينات  .

 

س – احتلت الأغنية الوطنية مساحة كبيرة في رصيدكم الفني هناك أغنية من كلماتك وألحانك وهي أغنية غني يا عدن الثورة لهذه الأغنية قصة نحب أن نسمعها منك أستاذ محمد ؟

ج – في عام 1972 عقد أول مؤتمر تأسيسي لاتحاد الفنانين الموسيقيين وكنت أنا ممثل المحافظة وشكل مجلس أعلى من كثير من الفنانين، وعلى رأسهم الفنان محمد سعد عبد الله، و عوض المسلمي، والمرشدي، والزيدي، والمحضار.. المهم أكثر من خمسة عشر فنانا هذا المجلس الأعلى وهناك فروع، وفي ختام المؤتمر عملوا لنا مأدبة غداء في رئاسة الوزراء، وبعد المأدبة كان هناك مقيل حضره المسئولون وقالوا نريد فنان من كل محافظة كان المسلمي والمرشدي من عدن والموسيقار محمد سعد الصنعاني والفنان القدير سعودي أحمد صالح من لحج وبن شامخ من حضرموت وأنا من المحافظة الثالثة أيامها، وقدمت أنا أغنيتين وهما يا فلاحة وأغنية غني يا عدن الثورة وكانتا جديدتان على الحاضرين انتهى المقيل، وبعد ذلك جاءني الشهيد عمر الجاوي الله يرحمه وقال لي الأخ رئيس الوزراء قال هذا النشيد والأغنية الأخرى لازم تسجلهما  في الإذاعة  قلت له أنا مستعد، وأعطاني الأخ المسئول رسالة إلى مدير الإذاعة حينها الأستاذ راشد محمد ثابت،  وجابوا لي فرقتين الفرقة النحاسية حق الجيش والفرقة الوترية حق الشرطة وكان التسجيل ضخم وأكملت التسجيل وروحت وبعد ذلك تواصل معي الأستاذ شكيب جمن لأني خولته باستلام الأجر وكان الأجر مئة وخمسين، وبعدها قال لي هناك ملاحظة على أغنية غني يا عدن الثورة قالوا أنك قلتَ : “غني يا مناخة” ، وهنا ذكرت جبل في الشمال، ولم تذكر جبل في الجنوب، فقلتُ لهم : مش مشكلة، قالوا لا بد أن تعيد تسجيله فألغي ذلك التسجيل الضخم وسجلتها مرة أخرى وقلت فيها غني يا مناخة وشمسان، وقدمت أيضا في عام 1976 أنشودة اشتهرت كثيرا وهي من أجل بنا اليمن الواحد حققتا الوحدة، وكذلك كتبت أغنية وطنية باسم لقاء الأحبة تقول :

غنى حمام وادي الضباب            والطير غرد في تبن

قولوا لصنعاء شبوه صفقت       ومن الفرح رقصت عدن

إلى أن أقول في الكوبليه الأخير

اتفقنا يا حبايب                 وتبادلنا الصفاح

ومضى ليل التمزق         وانتهى عهد الجراح

اتفقنا بالحوار                وتكلل بالنجاح

فل يمت من قال              إن الحل يحسم بالسلاح

يا عدن غني لصنعا          بأناشيد الكفاح

وتغني يا مواني              على أنغام الرياح

فزمان الكذب راح           وشذى التوحيد فاح

والذي يبني الدسائس       بيننا دمه مباح

 

س – أستاذ محمد عندما نستمع لكلماتك وألحانك نشعر أن فيها كلمة معبرة ولحن شجي وحركة إيقاعية وخفة في الأداء كيف تصنف أغانيك  ؟

ج – أنا أعمالي خليط من التربة اليمنية عندما ألحن أحاول أمزج خليط من الألوان في الأغنية أو اللحن الواحد لذلك تجد القبول عند من يسمعها في أي محافظة، وهناك أعمال من الفلكلور الشعبي تحمل طابع اللون الأبيني فقط .

س – من هنا أيضا نشعر أن بعض أغانيك تخرج عن طابع المحلية إلى مستوى الأغنية  العربية أستاذنا الفاضل نستمع كثيرا لأغنية يا عم منصور هذه الأغنية  تحمل الكثير من المشاعر والحنين تجعلنا نشتاق للأهل وللأحبة قصة هذه الأغنية أستاذ محمد ؟

ج – هي تعبير عن أوجاع الغربة ومعاناة المفارق لوطنه هذه الكلمات استوحيتها وأنا في رحلة مع الزميل الفنان عبدالكريم توفيق إلى كوريا للمشاركة في مهرجان الفنون الربيعي في عام 1987،  كانت الرحلة صعبة وطويلة 13 ساعة ونحن على متن الطائرة  من موسكو فشعرت بالحنين للوطن وزارنا حينها سفير غير مقيم من أبناء عدن إلى جانبه سفير من الجمهورية العربية اليمنية وكان اسمه منصور سيف وكان مسافر فكتبت أربعة أبيات وبدأتها يا عم منصور ولحنتها وبعدما عدت إلى الوطن أكملتها .

 

 

س – إذا تحدثنا عن علاقة الفنان محمد مع التلفزيون ماذا ستحدثنا ؟

ج – بصراحة أنا دخلت التلفزيون متأخرا تقريبا عام 1979 م كنت ضيفا على برنامج مجلة التلفزيون، وسجلت بعد ذلك سلم يا محبوب وشي للناس منك وشي للناس مني، وأيضا يا لومتك باللوم بعدها توالت التسجيلات وخاصة في السهرات وسجلت محسنك يا الغصين الرطب، وخبز يدي والعجين وما علي لوم وكيفكم يا حبايب وكثير من الأعمال ..

 

 

س –  بالنسبة لأغنية كيفكم يا حبايب وشي معاك لي أخبار من كلماتك وألحانك  أستاذ محمد ؟

ج – كيفكم يا حبايب من كلماتي وألحاني وأغنية شي معك لي أخيار ألحاني وهي من كلمات الشاعر عبد الله مقادح من شعراء أبين .

 

س – سمعنا هاتين الأغنيتين بأصوات فنانين أشقاء عرب بنفس الألحان مع تعديل بسيط في بعض كلمات أغنية شي معك لي أخبار كيف تكون مشاعرك وأنت تسمع أغانيك بأصوات فنانين عرب ؟

ج – الواحد يفتخر أن أغانيه تجاوزت الحدود بس المشكلة عندما يتنكروا ويستكثروا ذكر أسم الشاعر أو الملحن اليمني في واحد اسمه سلمان الحامد في النجوم غنى شي معك لي أخبار وبصراحة غناها بصوت جميل .

 

 

س – هل تشعر أنهم أضافوا شيئا ؟

ج –  بالنسبة لكيفكم يا حبايب ما فيش أي إضافات سوى في التكنيك الموسيقي فقط أما أغنية

شي معك لي أخبار

قلي يا حادي العيس

لا تخيب ظنوني

كيف شفت المكلا

والحبايب في أديس

عاد شي يذكروني

 عدلوا في الكلمات هم قالوا شي معاكم خبر زين يا رسول السلامة لا تخيب ظنوني بسألك عن البحرين والحبايب في المنامة عاد شي يذكروني .

 

س – عرفناك كفنان مشهور ولا تكاد تذكر محافظة أبين إلا ويذكر معها الفنان محمد علي ميسري لماذا أنت شاعر مغمور ؟

ج – أنا بصراحة لا أعد نفسي شاعرا ولا أضع اسمي ضمن قائمة الشعراء وإنما هي محاولات عندما لا أجد الكلمات التي تناسبني أو اللون الذي يستهويني أضطر أكتب بعض المحاولات وأحيانا أتوفق وأحيانا لا .

س – أغنية لها ذكرى أو وقع خاص في نفس الفنان الشاعر محمد على ميسري ؟

ج – في كثير ولكن أغنية جودوا لي بليله  لها وقع خاص في نفسي كلامها جميل .

 

س – من كلماتك طبعا ؟

ج – نعم من كلماتي تقول كلماتها :

ليله وأنا مقصدي ليله      ليلة جودوا لي بليلة

غبتوا عن عيوني          والغيبة طويلة

والأيام تمضي            والفرقة صعيبه

ومن يحرم خليله           من الله يا ويله

 

س – ما ذا عن علاقتك بالشعراء أستاذ محمد ؟

ج – بحكم إقامتي في الريف لم أحتك بالشعراء كثيرا خاصة الشعراء البارزين وبدأت علاقتي تتوسع وكانت مع الشاعر أحمد بومهدي وزارني إلى هنا عندما كان يذهب إلى الحمام لأن مرض السكر باغته وبترت ساقه وكان يذهب إلى الحمام  وكانت علاقتي الكبيرة بالأخ الشاعر عبدالله مقادح والأخ الشاعر أحمد الخضر .

 

س – للأستاذ محمد علي ميسري العديد من المشاركات المحلية والخارجية حدثنا عن أبرز هذه المشاركات؟

ج – أبرزها صراحة كانت في العيد الوطني لعمان كان الجمهور يحب الموسيقى وكانوا يعطوا الفنان حقه من الاهتمام والتقدير وكذلك من حيث إعداد المسارح كانت الحفلات تقام في الميادين باستثناء الافتتاح كان في مسرح القصر في مسقط شاركت مع فرقة حضرمية، وكان معنا الفنان عبدالرحمن الحداد ومجموعة من الإخوة الفنانين من صنعاء ويليها زيارتي إلى ألمانيا وكان لي مشاركة في 2 / 7 /  1978 في المهرجان العالمي للشبيبة والطلاب كانت تقام مهرجانات على مستوى المديرية ثم المحافظة والأعمال الناجحة تذهب للمشاركة في عدن وفي عدن يختاروا النمر الجيدة للمشاركة الخارجية وحتى آخر مرة فاز نشيد للمحضار قدمته فرقة الإنشاد يعدن ونجح لي عمل اسمه صوت الشعوب وشاركت في أسبوعين للصداقة في باكستان ثم في قرقيزيا وفي مهرجان الفنون الربيعي بكوريا أنا والفنان عبدالكريم توفيق والمشاركة الأخيرة كانت في عام 1995 م في مهرجان بابل بالعراق .

 

 

س – أستاذنا الكريم ما هو جديدك و آخر أعمالك ؟

ج – لي أغنية اسمها كرتك حرق وهي من كلمات الأستاذ أحمد الخضر تقول كلماتها:

كرتك حرق وقصة الفلم انتهت         واتكشفت كل الورق والكذب بان

في بحر أوهامك طموحك قد غرق     ضيعت نفسك وانتهت شطحت زمان

لا عاد معك صاحب ولا حدبك أثر    من هان خله بإيجي له يوم يهان

وأغنية أخرى من كلماتي تقول :

كيف الحال يا الغالي       وينك غبت لك مده

قلنا خاف سبت الدار           واتغربت إلى جده

لا ما هو سوى منك        تقفل دوني السده

وعندي عمل عن الوحدة يقول :

الوحدة ما فيها جدل          بس الجدل فيما حصل

واللي حصل من اختلال    لازم نضع له ألف حل

فالوحدة كانت همنا          وحلمنا منذ الأزل

لا عاش من فرط بها        أو باعها بسوق الدلل

لازم نقف مثل الألف        في وجه عابث أو شلل

واللي زحف وسط الطريق    يقصى إذا ما فيه أمل

ومبدأ الثواب والعقاب         لازم يجسد بالعمل

ونقول للفاسد خلاص          ارحل فلا عاد لك محل

 

س – هذا النشيد من كلماتك ؟

ج – نعم من كلماتي هذا النشيد كنت أعديته في عام 2006 م للمشاركة به ضمن احتفالات المحافظة و فاجأني المرض ولم أستطع المشاركة .

 

س – هذه الأعمال ملحنة جاهزة ولم تسجل بعد ؟

ج – نعم .

 

س – كثيرة هي المواقف التي تصادف الفنان سواء الصعبة أو الطريفة نريد تذكر لنا موقف تعرضت له أستاذ محمد ؟

ج – يتعرض الفنان لمواقف كثيرة أتذكر كان هناك حفل في حقات في نادي شركة النفط للعائلات وكنا ضيوف الحفل أنا و الفنان طه فارع والفنان محمد صالح عزاني الله يرحمهما ومقدم الحفل الشاعر علي أمان، وقدمت أنا أغنية واراعيه وأغنية خلي الشباك مفتوح، وكان إيقاع هذه الأغنية مصريا مرادفا وكان عازف الإيقاع يعزف بجهة وأنا أعزف بجهة وأنا أتصبب عرقا كان يعزف خارج الزمن الإيقاعي للأغنية وكان يتفرج لي وأنا أتفرج له وكان موقف محرج بصراحة وإذا بالأخ محمد الزنقور يخترق الصفوف وكان إيقاعي مشهور ومعه الإيقاع كان حساس صعد وخلصنا من الموقف .

 

س – بعد هذه الرحلة الطويلة والمشوار الفني الحافل بالعطاء هل أنت راضي عن ما قدمته ؟

ج – بعد هذا العمر والمشوار الطويل بصراحة في أشياء يحلم بها الإنسان ولا يكون مقتنع بكل ما قدم أحيانا تريد تحقيق أشياء وتواجهك عثرات ولا تحقق النسبة التي تريدها من النجاح .

س – أمنيه راودتك وتمنيت تحقيقها ولم تتحقق ؟

ج – كل ما أتمناه الستر والعافية والأماني كثيرة بعضها يتحقق وبعضها تظل أماني.

 

س – أسعد اللحظات متى تعيشها ؟

ج – أنا بناتي متزوجات في عدن وأسعد اللحظات عندما تأتي العطلة وألتقي ببناتي وأحفادي ونعيش معا لمدة ثلاثة أشهر .

 

س – هذه أسعد اللحظات وأصعب اللحظات متى عشتها ؟

ح – أصعب اللحظات في حياتي هي حالة المرض التي عشتها وأجريت ثلاث عمليات .

 

س – ربنا يشفيك أستاذنا العزيز أن شاء الله شدة وتزول  ماذا عن الجانب الآخر من حياتكم الجانب الأسري كم لديك من الأولاد ؟

ج – أنا من مواليد عام 1946 م في مودية متزوج ولدي ستة من الأولاد اثنين ذكور وأربع بنات أحدهم يعمل مهندسا في شركة الغاز والآخر مدرس وعندي ما شاء الله دستة من الأحفاد .

 

س – ما شاء الله رسالة حب توجهها من خلال كاميرا برنامجنا لمن ستوجهها ؟

ج – والله أوجه رسالة حب إلى أم الأولاد أولا ثم أوجهها إلى أخي الغالي أبو بكر وهو في المهجر في السعودية وإلى كل صديق وعزيز .

 

الفنان محمد علي ميسري قامة فنية سامقة لم يبخل يوما في تقديم كل العطاء والبذل والتضحية للفن وللوطن لم ينتظر يوما مقابل ما قدمه سوى حب الجماهير وتقديرهم له وبالرغم من حالته المرضية إلا أنه استقبلنا بكل ترحاب وبكرم الضيافة وبابتسامته المعهودة التي ودعنا بها كان هذا اللقاء آخر لقاء مع هذا الفنان الكبير الذي رحل عن دنيانا تاركا رصيدا فنيا خالدا رحم الله الفنان الكبير محمد علي ميسري وأسكنه فسيح جناته .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: