أيْنَ مِنْ هَذهِ الخُبُوتِ البَعيدَهْ

أيْنَ مِنْ هَذهِ الخُبُوتِ البَعيدَهْ
سَكَنُ القَلْبِ والزَّوَايا السَّعِيدَهْ

 

(45)
دائمًا ما يَظُنُّكَ الأغْبياءُ

ها هُنا الأَرْضُ تَشْرَبُ الرُّوحَ،تَطْهُو
سَمَكَ الرُّوحِ، في لَظَاها الشَّدَيدَهْ

ها هُنا كالكِلَابِ تَلْهَثُ تَجْري الرِّيحُ
لكِنْ وَرَاءَ غَيْرِ طَرِيدَهْ

وَحْشَةٌ ها هُنا السَّماءُ، كبَيْتٍ
لَم نَعِشْ فِيهِ مِنْ عُصُورٍ عَدِيدَهْ

وَحْدَهُ العَنْكَبُوتُ ما يَتَدَلَّى
مِنْ فَمِ الشَّمْسِ والثَّنَايا الفَرِيدَهْ

ها هُنا اللَّيْلُ لا يُقَلِّبُ إلّا
نَفْسَهُ فيهِ والطُّيُوفِ الشَّرِيدَهْ

أيْنَ أيْنَ الحَبِيبُ يا لَيْلَةً كالمَوْتِ
تَطْفُو سَكِيْنَةً وبُرُودَهْ؟

يَدَهُ أيْنَ؟ إنّ صَدْري وَحِيدٌ
ويَدِي في يَدِ المَسَاءِ وَحِيدَهْ

أيْنَ “تَمَّامُ”؟ كَي يُحَدّثَ “بابا”
كُلَّ يَوْمٍ بمُفْرَداتٍ جَدِيدهْ؟

أينَ “عَيُّوشُ”ُ أين “أسْماءُ” أين الشَّغَبُ
المُمْتَطِي وَقَارَ القَصِيدَهْ؟

أيْنَ مِنْ ذَلكَ الضَّجِيجِ انْزِعَاجي؟
ليَرَى الآنَ رُوحيَ المُسْتَزِيدَهْ

أيَنْ غَرْقَى الحَيَاةِ في لَحْنِها، مِنْ
غَرَقِ الخَطْوِ في الصَّحارِي المُبِيدَهْ

أيْنَ “صَنْعاءُ” أيْنَ شَارِعُ مَاءِ الوَرْدِ
يَهْتَزُّ في ضِلَالِ وُرُودِهْ؟

أيْنَ “صَنْعاءُ مِنْ فَرَاغاتِ هَذا الخَبْتِ
إلّا مِنْ صَمْتِهِ وشُرُودِه؟

أيْنَ مِنْ هَذهِ البِقاعِ العَرَايا
ذَلكَ المَخْمَلُ المَلِيْءُ بعِيدِهْ؟

إنّ بي عازِفًا ولكِنْ غَرِيبٌ
ليْسَ يَأْوِي إلّا جَوَانِحِ عُوُدِهْ

ها هُنا وَحْدَهُ السَّرابُ قَرِيبٌ
وأَغانِيهِ مِنْ أَحَاسِيسِ بِيدِهْ

لَم يُفاجِئْ عَيْنَيَّ أنَّ عَقِيمًا
مِثْلَما الرَّمْلِ مُعْجَبٌ بوَلِيدِهْ

أنا أَدْرِي أنَّ السَّرابَ وَحِيدُ الرَّمْلِ،
فالرَّمْلُ مُحْتَفٍ بوَحِيدِهْ

في ثِيابِ الغُرُورِ لا شَيْءَ إلّا
عَدَمُ الشَّيْءِ يَحْتِفي بوُجُودِهْ

وأنا رَغْمَ أنَّني مَالئٌ بي
كُلَّ فِكْرٍ لا مُنْتَهَى لحُدُودِهْ

بَعْدَ “صَنْعاءَ” إنِّني كفَرَاغٍ
صارَ يَمْتَدُّ في قَمِيصِ فَقِيدِهْ

هشام باشا 2019/7/17

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: