في مئوية الكبير اسكندر ثابت فنا وإنسانا 1919_2019م

 

ـ كتب : أ/ محمود الحاج

(22)
( من الحقيبة 12) من هافانا إلى صنعاء وقصة الانقلاب 2_2

عند ما كنا في مدينة جده مشاركين في الأسبوع الثقافي اليمني دعانا الفنان والملحن الدكتور عبد الرب إدريس لتناول الغداء في منزله حيث أقام المأدبة..وقبل الغداء دار الحديث عن الفن ولم يخل من الطرفة
تكون الحاضرون من الفنانين أحمد فتحي وكرامة مرسال ونجيب سعيد ثابت والأستاذ الناقد الأدبي هشام علي وأنا .
إذا بالفنان إدريس يتحدث عن الفنان الراحل اسكندر ثابت وتوقف عند أغنية ( ليلة النهر) وأبدی شديد إعجابه بالأغنية كلمات ولحنا  ، إذ غناها الأستاذ إسكندر في الخمسينات ولحنها أثناء إقامته الطويلة في العاصمة المصرية ، وضمن أغان عدة سجلها لإذاعة صوت العرب ..ثم سأل كلمات من هذه الأغنية وكان السؤال موجها لابن شقيق الراحل إسكندر هو الفنان نجيب ثابت..فكان الجواب إنها للشاعر الحضرمي المصري علي أحمد باكثبر رحمة الله عليه ( ليلة النهر بعض من عمري) وأبدع الراحل اسكندر في صياغة لحنها.
لم أتعرف علی شخصية الأستاذ اسكندر إلا عندما قدم إلی صنعاء رغم أن المسافة بين منزلي وبيته بضعة أمتار في قسم سي بالشيخ عثمان التي عاد إليها وإلی عدن عموما منتصف الستينيات بعد طول غياب في أرض الكنانة دراسة وإقامة وزواجا..كنت أشاهده عندما يتوقف بسيارته الأوبل البيضاء بجانب منزله ويسير بأناقته بضعة خطوات متواريا ..لم أجد فرصة التعرف عليه ولم أجرؤ لأنني لم أكن قد صرت إعلاميا ومعروفا كما إنه لم يكن ليختلط بالناس في الحارة أو في مجالس القات الذي كان مقاطعا له ..كنت قد سمعت أغانيه منذ الصغر عبر إذاعة صوت العرب وبالذات الأغاني الوطنية ( يا ظالم ليش الظلم ذا كله) وزامل ( سلامي ألف للدولة وللعسكر)
ويا ذي عشت في نارين ، وأما العاطفية فهي كثيرة ولطالما سمعتها من إذاعة عدن مثل( تشتي كلام الصدق وإلا ابن عمه).و..كيف سخيت ..وهويته وحبيته وبين السبول الخ
وكما كانت أغانيه الوطنية قوية ومؤثرة كانت عاطفياته أيضا جميلة عذبة الألحان ومن السهل الممتنع تجسد تميزه اللحني وقوة صوته وسلاسته.
التقينا لأول مرة في صنعاء عام 80 صدفة ..قلت له عرفتك قبل أن ألتقيك وجها لوجه ..عرفتك من أغانيك ومن تكرار مشاهدتي لك ، ولكن دون أن نتكلم فقد كنا جيران فقال وأنا أعرفك وقرأت لك في صحيفة 14 أكتوبر ..ثم تواعدنا علی إجراء لقاء تلفزيوني عبر برنامج لقاء مفتوح ، ولم يكن لقاء واحدا وإنما تكرر في مرات كلما قدم إلی صنعاء ، ولكن بحوارات مختلفة وسجلت له عدة أغان..تطورت وتعددت لقاءاتنا الشخصیة وعرفته عن كثب فنانا وإنسانا جميل اللسان رقيق المشاعر
رحمة الله عليه…سافر لأداء العمرة فلقي ربه في الأرض المقدسة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: