حسين مروة … المفكر والشيخ الثمانيني المقتول بدمٍ بارد

 

ـ كتب : طه العزعزي

في ليلة من ليالي بيروت دخل أحد القتلة بمسدسه الكاتم الصوت إلى منزل المفكر اللبناني والشيوعي حسين مروة ، فوضع رصاصته الحادة في دماغ هذا الشيخ الثمانيني ، فأرداه قتيلاً ، ولكن هذه الرصاصة لم تصب أي فكرة حية كانت تقطن في رأس هذا العملاق ، أيضاً لم تضع هذه الرصاصة حدا لنهاية حياة حسين مروة كما ظن قاتله والبعض ممن يجهلون دور الكلمة والنضال ، ففي تلك اللحظة فقط ، شهدت ولادة جديدة ، وهي ولادة المفكر ، تكرر على إثرها اسم المفكر الشيوعي الكبير حسين مروة على كثيرٍ من الأفواه البنانية والعربية ، كان يحدث ذلك كما لم يحدث من قبل ،صار حسين مروة حينها أكثر ذكراً وحياةً مما كان عليه في السابق ، وهاهو على ذلك حتى راهننا هذا .

 

في الفكر ونقده تجاوز حسين مروة المفاهيم النقاشية التي أصبحت كالبديهات ، كمسألة ومفهوم الشرق والغرب التي خاض فيها أكثر من مفكرٍ عربي وغير عربي من وجهة نظرٍ مختلفة ، لم تكن كما في فكر المفكر اللبناني حسين مروة التي قدم وفكك هذه المسألة مسألة الشرق والغرب وهي ” مسألة غربية إمبريالية رجعية ” وهي ” إنعكاس آخر للفكر البرجوازي العربي عن الخروج من مأزقه وعدم قدرته على قراءة الواقع الملموس كما هو بحركته وصيرورته الجدلية وأزماته الاجتماعية وتبعيته ” كما تم ذكره في مقالٍ لعبده الحاج في (العرب ).

 

إن حسين مروة في مرحلة حياته هو ذلك الحر الممارس لحريته فعلاً ، الذي كتب العديد من المقالات وانتقد بلا خوف ، عمل جاهداً في التوفيق بين الفكر وممارسة العمل الفكري كما كبار المفكرين في العالم ، وأما من ناحية مسعاه فإنه كان يسعى إلى تغيير الواقع الفكري الخانق للعرب وإخراجهم من فوضوى التبعية بأنواعها وتأصيل مبدأ الحرية والعمل الحر ، وأيضاً تأصيل الديمقراطية من أجل تصويب مسار اشتراكي واضح .

 

يحق لي القول إن حسين مروة المفكر الإنسان من أكبر مفكري عالمنا العربي الجريئين واللامهادنيين ، إنه أيضاً ضمن أكبر مفكري الإنسانية العظماء ومن الصعب أن أذهب إلى عكس ذلك .

 

ترأس حسين مروة مجلة ( الطريق ) ، الجريدة الثرية بمقالاتها في ذلك الوقت ، كان ذلك من عام 1966م وحتى عام 1987م ، أيضاً كان كاتباً في مجلة ” الثقافة الوطنية ” وجريدتي ” الحياة” والنداء ” ، ومن ضمن كتبه التي أصدرها كتابيه ” تراثنا ، كيف نعرفه ” _وهو ابن تراثه العربي كما يذكر _و كتاب ” النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية ” أتم جزءه الأول في موسكو وأتم الجزء الثاني منه في عدن .

 

إن حسين مروة مفكرٌ وناقدٌ ومناضلٌ متمردٍ ومختلف أيضاً ، أرسله والده إلى العراق عام 1924 في النجف من أجل تعلم العلوم الإسلامية ليتحول على أثرها الشاب حسين مروة إلى مناضلٍ شيوعي بارز بل وأعظم شيوعيي لبنان في تلك اللحظة ، وفي العراق لأسباب تتعلق بنشاط هذا الشاب وكتاباته تم طرد حسين مروة منها أثناء حكومة نوري السعيد ليتم قتله في لبنان عام 1987م ، بسبب تمرده المثمر ونشاطه المعلن وبسبب أفكاره الصادمة .

 

إن قتلة المفكر الكبير والشيوعي البارز حسين مروة هم أولئك الذين لم يفهموا عن حق ما قام به هذا الرجل من دور في نقد التخلف العربي و في نقد التراث ، إن قتلته هم أولئك الذين قرأوه عن ظهر قلب ، الذين جاءوا بمشروع معادٍ للفكر وللحريات ، أيضاً هم تلك الأدوات القذرة التي جاءت لتنفيذ مخططات سياسية وعقائدية خاطئة ، إنهم جميعاً من قتلوا هذا العظيم بدمٍ بارد .

(3)
قلوب لا تشيخ
(4)
أبحث عن طريقٍ جديدة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: