حزيناتُ – حُزنَ الأرضِ – هذي النّوارِسُ

 

ـ شعر : بديع الزمان السلطان

 

(25)
كما يشتهي صنعاءَ قلبُ المُفارِقِ

حزيناتُ – حُزنَ الأرضِ – هذي النّوارِسُ
مدىً سرمديُّ الموتِ ، للخوفِ لابِسُ

يقالُ : صباحَ اليومَ ماتتْ حمائمٌ
ووارتْ جثامينَ الطّيورِ المدارسُ

تلاميذُنا الأطفالُ صُبْحاً ترَجّلوا
وعن صَهَواتِ الخيلِ تكبو الفوارِسُ

متى تصرفُ الأوجاعُ عنّا رياحَها
فقد سئِمَتْ مِن ذا العَزَاءِ المجالسُ

وقد تعِبَتْ هذي البلادُ مِن الأسى
ونامَتْ وصدرُ الدّهرِ للغيظِ حابِسُ

على قلَقٍ يطوي المساءُ فِراشَهُ
ويومئُ للنّجمْاتِ والصُّبحُ بائِسُ

ويبرزُ وجهُ الموتِ مِن دونِ موعدٍ
كعادتِه والأُمنياتُ نواعِسُ

أبٌ يكتوي بالقهرِ مِن فرطِ حُزنهِ
وطفلٌ على جمرِ الجراحاتِ جالِسُ

وأمٌّ ببابِ الغَيبِ تُرخِي دموعَها
على وجهِها الطّينيِّ والليلُ دامِسُ

وبِنتٌ بيمناها كتابٌ ودفترٌ
وفي يدِها اليُسرى شذىً ومغارِسُ

حقيبتُها الخضراءُ تبدو كأَنّها
أمامَ عيونِ المعتدينَ متارِسُ

لقد قصَفوا في كلِّ بيتٍ ومسجدٍ
وتُملي عليهِم ما تشاءُ الكنائِسُ

فتاللّهِ ما هذا بدينِ ( محمّدٍ )
ولكنّهُ دين ٌ غشومٌ معاكسُ

كفرَتُ بدينِ الحربِ والقتلِ مِلَّةً
وآمنتُ أنّ الحبَّ دِينٌ مُجانِسُ

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: