عُبور المضيق

 

ـ جمال العامري

قُبلة واحدة لا تكفي لإذابة الجليد ،

والسماء المثخنة بالشظايا والدخان

يصطادها التبرّم والوجوم ،

وحوافر السّفر البعيد ،

الليل ينفث الوحشة في شواطئ الأحزان ،

وبريق الشهوات يخرج من إعصار الفوضى ،

يعوي عليه العفاريت ، وتجار الحروب

شارع يلمّ خُطاه اليأس

يتحسّس الوجع العميم في الوجوه ،

الوجوه بالهموم مُترَبَة ،

مُمعِنةٌ في شُرودٍ جديد ،

وعبيد على الطّريق ، يكبون وجوه التبجيل ،

يستنزلون العذاب في الباعة والمتجوِّلين ،

لا يسمحون إلّا للموت بعُبور المضيق ،

وقطيع يقبّل الجرح ، يزهو به ،

ويستمتع بألحان العبيد ،

عيناي تبدو كنجمةٍ متحرّرة من تعب المراقبة ،

واقتناص الخطايا

تهفوان إلى وطنِ السعيد ،

وعقلي الحائر تسلّل إليه تعب الرّكود ،

المدينة لا تشبه السّيد القروي ،

تسرّت بدمائها الأشباح

وطردّت من أفياءها عُشّاق الحياة ،

جثمّت على روحها كائنات الظلام ،

لم تعد تفتح للفجر أغنية فيروز ،

وفي الليل تنتظر برقَ القصيد ،

لم تزرع وردةَ الأمل المضيء على جسد الخلود ،

والوطن المسافر في القلوب ،

يعتلِك مُرّ النوايا على آخِر الصّبر ،

يذرِف كسل الرّبيع على طاولات الخراب  ،

وينثر الشّهد في نهر الوريد ،

أيتها الحسرة !!

ما أجمل عربدة مدينتك

وما أكثرها تعقيداً ،

وعطرك الذي خبأته الأقدار زمناً سيملأ الوطن نوراً

وحده النجم المعلّق في سماء الخيال

يُلوّح لي

يتهجى في محرابها بالزهو والجمال

يغمرني بالحب والأمان

ويحملني في جناحِ طائرٍ سعيد.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: