خُذِيْ قلبي

 

ـ شعر : بديع الزمان السلطان

خُذِيْ قلبي ؛ فِداؤُكِ يا (تَعِزُّ)
يَعُزُّ علَيَّ جُرحُكِ ، كم يَعُزُّ !

أيا أُمِّي التي نزفَتْ طويلاً
وشَوَّهَ وجهَها الورديَّ وَخْزُ

على جُوعٍ تُشَرِّدُكِ المنايا..
أنا مأوى، ورُوحي الغضُّ خُبْزُ

شُموخُكِ كالجبالِ فليسَ يُحنى
فكيفَ ينالُ منكِ المستفزُّ؟!

ونبلُكِ كالنّخيلِ فإن جياعٌ
وَقَفْتِ وقُلْتِ للأبناءِ: هُزّوا

ووجْهُكِ أنتِ قبلةُ كلّ صبٍّ
مُسَجَّىً ، في صَبابتِهِ يُؤَزُّ

وأهْلُكِ خيرُ أهْلٍ إنْ غَزاهمْ
عَدوٌّ كالأسودِ إليهِ فَزّوا

نَحِنُّ إليكِ في فرَحٍ وحُزْنٍ
لِأَنَّكِ أنتِ موطِنُنا الأَعَزُّ

عهدتُكِ يا ابْنةَ الأقْمارِ وجْهاً
سماويَّاً وقلْباً لا يُهَزُّ

فلا تَكِلِي جِراحَكِ للأعادي
لِأَنَّ وكيلَنا ( اللّهُ المَعِزُّ )

قِفيْ رغمَ المَواجعِ واستَبِدّي
وقولي للأعادي اليومَ : ( طُزُّ )!

ولا تَأْسَيْ فإنَّ أساكِ صَعبٌ
علينا، وانكسارُكِ قد يَحُزُّ

فأَنتِ تَعِزُّ مَوْطِنُ كُلّ حُرٍّ
ولليَمَنِ السّعيدِ حِمَىً وَحِرزُ

تموتُ الأَرضُ لو ماتتْ تعزٌّ
وتحيا الأرضُ إذْ تحيا( تَعِزُّ )!!

(25)
كما يشتهي صنعاءَ قلبُ المُفارِقِ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: