الطيور المهاجرة على منصة التكريم

 

نزار الطفل العربي المهاجر مع أسرته إلى إحدى الدول الأوربية هاربا من الحروب التي عصفت بهم ..

لديه ميول لقراءة القصص وكذلك يقوم بكتابتها ..

و كان يتلقى تشجيعا من والديه ، فقد كانا يشتريان له قصصا و روايات …لديه تعطش لقراءة القصص والروايات لذا  يقضي معظم أوقاته في قراءتها ..

(3)
قلوب لا تشيخ

كان كل صباح يكتب قصة قصيرة لأنه الوقت المفضل لديه ..وقت الصفاء الذهني ، و وقت تلاحمه مع القلم والورقة والإلهام الإبداعي .

برغم فقر أسرته المهاجرة .. لكن الإبداع لا يعترف بمستوى الكاتب المعيشي قدر ما يعترف بإمكانية المبدع.

كان يوثق جميع قصصه في دفتر صغير  ، حتى وصلت عدد قصصه إلى 50 قصة قصيرة..

أراد أن يتعرف على أحد المشاهير في كتابة الروايات والقصص لكي يقوم بقراءة ما كتب ويستفيد من نقده إضافة إلى إبداء ملاحظاته على كتاباته لغويا و فنيا..

كانت المدينة المجاورة تعج بمشاهير الأدباء و الشعراء و النقاد و تبعد عن مدينته 150 كيلومتر..

كما قد أخبره أحد أصدقائه بأن أحد منتديات نادي القصة الأدبية في البلدة المجاورة سيقيم مسابقة للقصة القصيرة..

و هذه البلدة تشتهر بالأدباء و الشعراء ..

أخذ الإيميل من أحد الكتب التي كان يقرأها لأحد أولئك المشهورين..

لعل و عسى يمكنه التواصل مع أحدهم لكي يساعده على ترتيب وصياغة قصصه الأدبية..

لمكانة ذلك الكاتب في المجتمع كان لديه إحساس بأنه لا يمكن أن يرد على رسالته ..

تغلب على أحاسيسه اليائسة و قام بإرسال رسالة على الإيميل ..

مفادها : (( سيدي ….

سمعت بأن في البلدة المجاورة مسابقة للقصص القصيرة و لدي الكثير من القصص و أحب أن أشارك في المسابقة و لا أعرف أحدا هنا لكوني مهاجرا .. إذا لم تمانع هل يمكنني اللقاء بك سيدي للمساعدة ))

من حسن حظ الشاب (نزار) كان الكاتب موجودا و تم الرد بسرعة :

(( اليوم سأكون الساعة الرابعة والنصف عصرا   في الجهة الخلفية لحديقة المدينة أمام نافورة الحرية ..

في انتظارك لا تتأخر يا عزيزي..)).

كم كانت فرحته عندما قرأ الرسالة الإلكترونية …

جاءت وقت الظهيرة و قام بتوديع أهله و انطلق إلى المدينة فهي بعيدة قد يتأخر لو انطلق عصرا..

وصل إلى مدينة ( اختانيوس )

أخذ تاكسي و أعطاه العنوان ..

وصل إلى الحديقة فإذا هي رائعة تختلف عن حديقة مدينته ..

كم هي رائعة وكبيرة!

عندها رأى النافورة و انطلق نحوها..

و أخذ يلتفت يمينا و يسارا عسى أن يلمحه …

فإذا برجل في العقد الخامس على كرسي الحديقة يرشف فنجان قهوة و يدخن .

هل أنت الكاتب ( توماس)

هز برأسه ملمحا بأنه هو …

تنفس الصعداء و جلس بجواره..

و أخذ يتحدث معه ..

أين قصصك التي زعمت بها ؟!

هي معي …

تفضل ..

ناوله ملفا فيه دفترا يحتوي على قصص كثيرة.

أخذ يقلب الدفتر على استعجال و هو يرتشف فنجانه .

موعدنا غدا يا عزيزي ..

نزار : (متفاجئا .. متلعثما) يا سيدي أنا لست من هذه البلدة أنا من البلدة المجاورة

( اكتافيا) ..

ليس لدي أصدقاء هنا يا سيدي..

مقاطعا :

كم تذكرني بهذه البلدة كانت لي فيها أيام جميلة و هي ممتعة و رائعة ..

إذن أنت الآن في ضيافتي

نهضا الاثنان و انصرفا …

لم يترك له فرصة الخيار أو التفكير في اتخاذ القرار كان الخوف يملأ قلبه ..لا أعرف شيئا عن سلوكه .. كيف سأقضي معه ولم أتعرف عليه إلا بضع دقائق ..؟! ماذا سيقول والداي ؟ لكنه لم يبدِ الحيرة والخوف اللذان بداخله فقرر الذهاب مع أمله وأمنياته ألا يخيب ذلك الأمل وألا يحدث ما يغضب والديه..

اتصل بوالديه وأخذ الإذن منهما.

في منزل ( توماس) تعرف على عائلة الأديب…

مكث معهم عدة أيام …

جاء اليوم الذي انتهى من تعديل القصص القصيرة لـ (نزار)

لقد كنت مبدعا في كتابة القصة القصيرة ومازلت في سن مبكرة …

أستمر يا نزار ..ذات يوم ستصبح كاتبا مشهورا ..

أبتسم نزار

ناوله الدفتر

و اقترح عليه قائلا: إن لديك قصة رائعة

وعليك أن تشارك بها في المسابقة عنوانها (الطيور المهاجرة)

بعد قليل نذهب أنا و أنت إلى منتدى نادي القصة لكي تسجل اسمك لديهم ..

أنطلق الاثنان صوب المنتدى وتم تسجيله بمشاركة قصته ..

انصرفا من المنتدى و في طريق الذهاب إلى محطة القطار قال له:

سوف يتم إعلان النتائج في الصحف والتلفزيون و الموقع الرسمي للمنتدى في نهاية الشهر الجاري..

أوصله إلى محطة القطار تعانقا عناقا حارا و كأنهم أصدقاء من مدة زمنية طويلة  ، ومع ذلك ودع كل منهما الآخر ..

وصل نزار إلى عائلته..

أمه (ميساء) :  اشتقنا إليك يا نزار .

وأنا كذلك يا أمي ..

أين أبي ؟

أبوك في العمل الليله سيتأخر قليلا ..

كان نزار سعيدا لأنه تعرف على أحد الأدباء المشاهير في كتابة الروايات والقصص القصيرة..

ذهب إلى غرفته لكي يأخذ قسطا من الراحة..

و غلبه النعاس وسافر به إلى عالم جميل…

جاء اليوم الذي فيه سيتم إعلان نتائج المسابقة .

كم كان متلهفا إلى سماع الخبر …

أبوه (نعيمة) مشترك شهريا لإحدى الصحف المحلية ..

يتم توصيل جريدة يومية للبيت

جاء موزع الصحف اليومية ..

أخذ يطالع الصحيفة و فجأة رأى صفحة كاملة لإعلان الفائزين في منتدى نادي القصة و كان اسمه الأول بينهم …

يا إلهي لا أصدق نفسي …

يصرخ مناديا :أمي .. أمي ..

أبنك احتل المركز الأول في المسابقة .. أخذت تقرأ الجريدة و أجهضت عينيها بالدموع…واحتضنته

يا إلهي أبني (نزار) بالمركز الأول و هي تبكي من الفرحة …

حتى نزار عندما رأى أمه تبكي أخفى دموعه …لكي يوقف دموع أمه فقد أشفق عليها ..

وتم تحديد موعد لتكريم الفائزين بالمسابقة..

أرسل دعوات لحضور تكريمه لجميع أصدقائه..

جاء ذلك اليوم ..

تجهز (نزار) ببدلته الرسمية ، فهي من وجهة نظره جميلة و جذابة …

وصل مع عائلته مدينة (اختانيوس) الأدبية ..

انطلقوا إلى القاعة الكبرى بالمركز الثقافي …

هناك زحمة على مدخل القاعة…

بدأت مراسيم التكريم للفائزين بالمسابقة الأدبية ..

و عندما نودي باسمه صعد منصة التكريم .

صافح عمدة المدينة و مسئولي منتدى نادي القصة ..

و أثناء إلقائه خطابه بمناسبة تكريمه ، وحصوله على المركز الأول

تطرق إلى الذين وقفوا معه : أهله وأصدقائه ” و لا أنسى الشخصية الجميلة التي وقفت معي إنه الكاتب الدكتور توماس ”

عندها كان الكاتب (توماس) واقفا في آخر المقاعد …

الشاب نزار وهو ينظر إلى الحضور لمح توماس ..فصاح مصفقا و أنا هنا لو تسمحوا لي

أطلب من الكاتب توماس أن يشاركني في المنصة …

عندما سمع الحاضرون بأن الكاتب المشهور توماس متواجدا بينهم نهضوا من مقاعدهم و التفتوا نحو مؤخرة القاعة ..

هنا اصدر الجميع تحية جماعية للكاتب و تم التصفيق له لحضوره..

عمدة المدينة و مسئول البلدية و مسئولو منتدى نادي القصة أصروا على حضوره للمنصة و مشاركة الشاب ..

استقبله (نزار) بكل حفاوة .. واستلم معه شهادة المركز الأول بالإضافة إلى شيك بعشرة آلاف يورو …

كان يوما ممتعا للغاية ..فبعد انتهاء التكريم توجه نزار مع عائلته لمنزل توماس

تم تعارف عائلة (نزار) مع عائلة الكاتب (توماس ) فيما بينهم ..

و دامت صداقتهم ..

و مع مرور من الزمن ..

أصبح نزار من المشاهير في مجال الأدب .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: