(الحنينُ إلى صنعاء)

 

ـ شعر : بديع الزمان السلطان

 

(25)
كما يشتهي صنعاءَ قلبُ المُفارِقِ

مساءً، حينَ تنهمرُ الأغاني
وتنفرطُ القصائدُ والمعاني

وتنغلقُ النّوافذُ قابضاتٍ
على جَمْرِ الحنينِ الأُرجُواني

وحينَ يضيقُ بي وجَعي، ويَطفو
على وَجْهِ المَآذنِ كالأَذانِ

إلى (صنعا )أَحِنُّ كأنَّ طِفْلاً
يلملمُ في شوارعِها الأماني

ذبلتُ على مشارفِها انتظِاراً
ولم تذبلْ زهورُ الأُقْحُوانِ

مدينتُنا التي انْكسَرَتْ عصاها
تُحاصَرُ بالظّلامِ وبالدُّخَانِ

أَسيرُ على حبالِ الخَوفِ، أمشي
على شَوكِ الجراحِ بِلا تَوانِ

لأَنَّ الصّبحَ بوصلةُ الحيارى
تُجَرِّحُنا الدّقائقُ والثّواني

لَنا أنْ نستريحَ من المآسي
ونغفو فوقَ أعتابِ التّهاني

(بلادي) أنتِ جوهرُ كلِّ معنى
وأنتِ الماءُ والبَلَدُ اليَماني

نحبكِ..رغم أنّ الحبّ صعبٌ
وأصعبُ منه في هذا الزّمانِ

نُحِبُّكِ؛ نستحيلُ هوىً فنحبو
إلى تلكِ اليدَيْنِ…ولا يَدانِ

كطِفْلٍ في (العراقِ) كمثلِ (أُمٍّ)
ب(سُورِيّا) تُضَرّجُ بالحنانِ

كأغنيةِ اليتامى حينَ تنمو
وتُصلَبُ عند أبوابِ الكَمانِ

كأيّ فقيرةٍ في الحيّ تُمْسي
على جُوعٍ وتصحو في الجِنانِ

كدمعةِ طِفلةٍ لَمَحَتْ أباها
بعيداً حيثُ سيفُ الموتِ دَانِ

كَضْحكةِ عاشِقٍ أغوَتْه عُمْراً
وأنسَتْه مواجِعَهُ الغَواني

نمرُّ على مواجِعنا ظِلَالاً
ونومِئُ للقصيدةِ بالبَنانِ

نعيشُ على بلادٍ مِنْ أَنينٍ
ورغم الخوفِ نحيا في أمانِ

وما زالَ الحنينُ يَشُبُّ فينا
إلى (صنعاءَ) مِنْ آنٍ لِآنِ

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: