تَوْديعُ مِثْلِكَ تَوْديعُ المَلايينا

(44)
مِن فلسطين العربية، إلى مَن يُهمُّهُ الأمر

ـ الشاعر : هشام باشا

محاولة ارتجالية للبوح تحت وطْأةِ المُصيبة، وأيّ مصيبة أكبر مِنْ رحيلك أيها القيل اليماني العظيم؟!

(44)
مِن فلسطين العربية، إلى مَن يُهمُّهُ الأمر
فنَحْنُ بَعْدَكَ ما مِنْ وَاحِدٍ فِينا

فكيفَ نَبْكِيكَ؟ كيْ نَبْكيْكَ يَلْزَمُنا
تَكُون كُلُّ المآقِي في مآقينا

هذا مَكانُكَ خَالٍ بَيْنَنا، وبهِ
ملامِحٌ مِنكَ تُبْكِيهِ وتُبْكينا

كأنّهُ وهْوَ خالٍ مِنكَ، يُشْبِهُنا،
ونحنُ خالُونَ حتى مِنْ مَعانينا

يَبكي ويَسْألُنا عن أمْسِ مالِئُهِ،
نَبكي ونَسألُهُ عن أمْسِ مالِينا

هذا الفَراغُ الذي غادَرْتَهُ مَلأتْ
آفاقَهُ بَعْدَكَ الدُّنيا مآسينا

يا مَوْتُ كانَ لنا صَبْرٌ فمالَكَ إذ
وَارَيْتَهُ عنْ رُؤانا لا تَوارينا؟

يا مَوْتُ كان لنا رَأْسٌ ذهَبَتْ بهِ
إذنْ فمالَكَ لَم تَذْهَبْ بباقيا؟

وكانَ فِينا عَزاءٌ، غَيْرَ أنّك لَم
تَتْرُكْ لنا بَعْدَهُ شَيْئًا يُعَزّينا

عَزاؤنا كيفَ يا يَوْمًا نُشاهِدُ عنْ
عُيونِنا لأَبِينا فيهِ تَأبِينا

والتَعْزياتُ التي تَأتي تُؤكِّدُ مِنْ
إيمانِنا أنّنا صِرْنا مَساكينا

ماذا نَقولُ لآتينا بتَعْزِيَةٍ؟
يا أدْمُعًا صافَحَتْنا قَبْلَ آتينا

يا صَوْتَنا أيّ صَوْتٍ شِئتَ تُحْدِثُهُ
في مَسْمَعِ الحيِّ لّما ماتَ حاكِينا؟

يا صَوْتَنا كم هُوَ الحُزْنُ الذي قُطِعَتْ
بهِ حُبَالُكَ لمّا صاحَ ناعِينا

وكم هُوَ المَوْتُ لَم يَتْرِكْ لقائلِنا
حَرْفًا سِوى حَشْرَجاتٍ في تَراقينا

أبوكَ يا شِعْرُ وَلّى، ما سَتَكْتُبُ عن
مُصِيبَةٍ غَرَسَتْ في القَلْبِ سِكِّينا؟

ماتَتْ قَوافيكَ في هذي البِلادِ وإنْ
عاشَتْ تَئنُ على مَثوى قَوافينا

يا صُدْقُ لستْ جَمِيلًا بَعْدَ أنْ فُقِدَتْ
هَالاتُ ُ”صادِقَ” حَقًّا مِن مَرائينا

وااا ما أشَدَّ احْتياجَ المَيّتينَ هُنا
لكُحّةٍ مِنكَ تُحْييهمْ وتُحْيينا

قُلْ أيَّ شَيْء، وكَذّبْ ما يُحَدّثُهُ
صَقيعُ يُمْناكَ واليُسْرى لأيْدينا

قُلْ إنِّهُ لَمْ يَمُتْ هذا المَليكُ، إذنْ
كما تُحِبّينَ كُوني يا عَوادِينا

ما كانَ للمَوْتِ لو لا أنّهُ قَدَرٌ
أنْ يُطْفِئَ النُّورَ في أدْجى لَيالينا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: