رَاغِبٌ بالفَنَاءِ 

 

ـ شعر : محمَّد المهدِّي

 

(11)
أَبشَعُ مِنْ نَجوَى الشَّيَاطِين

هُوَ القَلْبُ مَهْزُوْمٌ، هُوَ القَلْبُ فَائزُ
قَدِيْرٌ عَلَى حَمْلِ الأَمَانِيْ وَعَاجِزُ

هُوَ القَلْبُ مَخْذُوْلٌ،
وَأَيْضًا ضَحِيَّةٌ
هُوَ القَلْبُ
قَنَّاصٌ،
وَأَيْضًا
مُبَارِزُ

هُوَ
القَلْبُ،
بِالمَقْلُوْبِ:
طِفْلٌ مُشَاغِبٌ
وَكَهْلٌ، طَوِيْلُ البَالِ، فِيْ العُمْرِ نَاهِزُ

فَقُلْ: هَذِهِ دَوَّامَةُ الرُّوْحِ
لَمْ تَزَلْ تُسَافِرُ فِيْهِ،
حَيْثُ لا ثَمَّ حَاجِزُ

وَقُلْ لِلحَيَاةِ الآنَ:
لا القَبْلُ غَامِضٌ
وَقُلْ لِلحَيَاةِ الآنَ:
لا البَعْدُ بَارِزُ

وَضَعْ نُقْطَةً
فِيْ جَبْهَةِ الهَوْلِ وَالتَفِتْ
فَقَمْحُكَ بَارُوْدٌ، وَحَامِيْكَ خَابِزُ

وَحَرِّضْ عَلَى مَعْنَى ضُلُوْعِيْ مَخَالِبِيْ
فَعَاطِفَةُ الحِرْمَانِ
ذِئبٌ وَمَاعِزُ

يُقَرْفِصُ
فِيْ عَيْنِيْ
سُؤالٌ مُحِيِّرٌ
وَرَأسِيْ بِمَجْنُوْنِ الإِجَابَاتِ قَافِزُ

مَتَى لا يَجُوْزُ الجُوْعُ، وَالخُبْزُ كَافِرٌ
وَفِيْ بَلَدِيْ أَكْلُ المَسَاكِيْنِ جَائزُ!!

سَأَنْجُوْ بِنَفْسِيْ كَيْفَ!..
نَجْوَايَ هُوَّةٌ
وَكُلِّيْ انْكِسَارٌ،
لِلخَسَارَاتِ نَاجِزُ

غَرِيْبٌ كَأَنْقَاضِ المَوَاعِيْدِ إِنَّنِيْ
وَمِنْ سَاعَةِ المِيْلادِ
لِلْمَوْتِ جَاهِزُ

فَرَاقِبْ
جَدِيْدَ المِلْحِ
تَارِيْخَ فَاقَةٍ،
وَلا تَنْسَ أَنِّيْ
لِلقِيَامَاتِ كَانِزُ

وَلا تَنْسَ
أَنِّيْ قُلْتُ:
يَا رَبّ هَذِهِ
نُفُوْسُ التَّشَهِّيْ
أَطْفَأَتْهَا الغَرَائزُ

فَمَا عَادَ يُغْرِيْنِيْ سِوَى اليَأسِ،
إِنَّهُ لِخَوْضِ الفَنَاءِ الرَّحْبِ،
دَعْمٌ وَحَافِزُ

فَلَمْ
تَبْقَ إِلاَّ زَفْرَةٌ
فِيْ جَوَانِحِيْ،
تُلَوِّحُ لِلأَيَّامِ،
وَالدَّهْرُ نَاكِزُ

سَئمْتُ احْتِضَارَاتِيْ..
أَرِحْنِيْ؛ فَهَاهُنَا وُجُوْدِيْ
عَلَى كُلِّ العَذَابَاتِ حَائزُ

فَلا تَمْتَحِنِّيْ
بِالبَقَاءِ النَّشَازِ
فِيْ زَمَانٍ مَهُوْلٍ،
كُلُّ مَا فِيْهِ نَاشِزُ

أَرِحْنِيْ؛ فَإِنِّيْ
بِالفَنَاءَاتِ رَاغِبٌ
بِكُلِّ اخْتِصَارٍ:
كُلُّهُ العَيْشُ
“بَايزُ”

إِذَا مِتُّ لا تَجْعَلْ قَلِيْلاً جَنَازَتِيْ
فَإِنِّيْ كَثِيْرٌ حِيْنَ تَمْشِيْ الجَنَائِزُ

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: