لم أكن قد هيأت نفسي

ـ شعر : بدرية محمد الناصر

 

(54)
وجه بغير ملامح
في ذلك الصباح البعيد
تركت طفولتي على عتبة الدار
لم أكن قد هيأت نفسي
لكي أتخلى عنك
ولم أتخيل لحظة
أنني سوف أفقدك
……………..
كنت وعدتني بالعودة
في المساء
بكيس من الحلوى
وابتسامة متعبة
كما كنت تفعل
غير أنك تركتني
أواجه العواصف.
……………
أين أنت ياترى ؟
هل تسمع صوتي حين
أناديك ؟
أنا الطفلة التي لم
تتعرف جيدا على
طفولتها
صرت في مهب التيه قشة حزن
أعمل في الأسواق
أتوه في شوارع المدينة
من أجل إخوتي الصغار
كم نحن بحاجة إليك الآن
…………..
لم أعد تلك الطفلة التي
تعرفها ,
لقد كبرت
كبرت بما يكفي الأحزان
التي تأكلني ,
وصرت عروسة
غير أنني لم أحس يوما
بأنوثتى
فقط كل ما هنالك امرأة
ترسو على صدرها
كتل من الأوجاع,
وآهات تحرقها كل مساء
………
أنا لم أعد أنا
لقد صيرني الفقد أنثى
لاتجيد الرقص
والابتسامة لا تعرف
عيني
عدا أملي في الحياة لم
ينقطع
…………
في كل مساء أظل
أنتظرك على نفس
النافذة بآمال متعلقات
في الفراغ
ولاشيء يجيء
الأماني تخثرت في
شراييني
وقلبي ظل ينزف ببطء .
……..
آه لو تعرف ما الذي حل,
بي وأنت بعيد !
دمار في الروح والذاكرة
وقلب مزقته الريح على
الأرصفة
غير أنني كبرت بما
يكفي الألم
لن أنسى أنني ما زلت
أتهجى حروف اسمك .
وبريق عينيك في الأعياد
فلا العيد عاد
ولا أنت عياد !!
……..
سوف أبتني لك خيمة
من رفيف أيامي
و أقول للورد :
هذا أبي
فقط عد كيما نحزم
الأيام ونغني للسعادة
تجيء
……..
آه نسيت أن أحكي لك
عن حالتي في المساء
حدث أن لمستك في العتمة
وكنت تمسح الأتربة عن
وجه القمر
بينما وجهي يمتلئ برذاذ
الوحل من السير في
الشوارع والأزقة
الموحلة,
تزرع وردة عند النافذة
وتنسى أنها مغلقة
فلا ضوء أرى
ولا أمل يجرجر روحي
برفة رمش
وحلم أكيد
فقط أنا ما زلت أنا التي
لن تستسلم للفقد بعد
هذا النهار
سأظل أغني وأحارب
الأقدار حتى لا تموت,
الأزهار عند المنتصف
كيما أقول صباح
الفلنتاين لحبيبي
و أغفو قليلا على صدره
في المساء

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: