أَحِطْ بِمُطْلَقِهِ إِنْ شِئتَ

 

ـ شعر : محمَّد المهدِّي

 

(11)
أَبشَعُ مِنْ نَجوَى الشَّيَاطِين

ـ[١]ـ

فِيْ بَيْتِهِ شَبَحٌ يُلْقِيْ قَصَائدَهُ
خُذْ هَذِهِ الوَرَقَةْ.. دَعْ هَذِهِ الوَرَقَةْ

يُجَدْوِلُ اللَّيْلَ.. لا يحْصِيْ شَوَارِدَهُ
وَلا يَعِيْ طَرْفَ عَيْنٍ.. لا يَعِيْ أَرَقَهْ

بَيْتٌ وَحِيْدٌ.. بَعِيْدٌ.. كُنْتُ وَاحِدَهُ
فِيْ غُرْفَةِ المَاءِ، وَالآفَاقُ مُحْتَرِقَةْ

يَحْتَاجُ كُلُّ غَرِيْبٍ أَنْ أُسَاعِدَهُ
عَلَى السِّبَاحَةِ.. مَنْفَىً يَشْتَهِيْ غَرَقَهْ

لَيْسَتْ فُرُوْسِيَّةً تُنْجِيْ مَوَاجِدَهُ
مِنْ شَفْرَةٍ كَثَّةٍ، بِالرُّوْحِ مُخْتَرَقَةْ

فِيْ بَيْتِهِ شَبَحٌ.. لِيْ أَنْ أُشَاهِدَهُ
لأُدْخِلَ البَابَ فِيْ عَيْنِ الَّذِيْ طَرَقَهْ

وَأَجْذِب السَّقْفَ نَحْوِيْ؛ كَيْ أُبَاعِدَهُ
عَنِ الزَّوَايَا، بِقُرْبٍ عِشْتُ مُفْتَرَقَهْ

هَذَا الَّذِيْ رَفَعَ المَعْنَى قَوَاعِدَهُ
بَيْتٌ مُخِيْفُ المَدَى.. لا تَعْبُرُوْا طُرُقَهْ

ـ[٢]ـ

مَدَاهُ مُخْتَلِفٌ.. رُؤيَاهُ مُخْتَلِفَةْ
طُوْبَى لِمَنْ عَرَفَهْ.. طُوْبَى لِمَنْ عَرَفَهْ

طُوْبَى لِمَنْ كَانَ فِيْ الأَيَّامِ صَاحِبَهُ
وَمَنْ حَوَى قَلْبَهُ مُسْتَشْعِرًا شَغَفَهْ

نِصفُ الَّذِيْنَ احتَفَوْا يَوْمًا بِقَامَتِهِ
فِيْ بُعْدِهِ أَوْغَلُوْا.. لَمْ يُدْرِكُوْا طَرَفَهْ

وَثُلَّةٌ أَدْرَكُوْا مَعْنَاهُ وَامْتَلَؤوْا
بِسِرِّهِ دَهْشَةً بِالغَيْبِ مُعْتَرِفَةْ

وَثُلَّةٌ لَمْ يَخُوْنُوْا صِدَقَ عَاطِفَةٍ
تَهْمِيْ، وَلَمْ يَخْذلُوْا الدَّمْعَ الَّذِيْ ذَرَفَهْ

بَكَوْا عَلَيْهِ كَثِيْرًا، شَاعِرِيْنَ بِهِ
بُكَاؤهُمْ -يَا حَبِيْبِيْ- لَمْ يَكُنْ هَدَفَهْ

يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّوْنَ القَصِيْدَةَ.. مَا
أَعلَى الصَّدَى حَيْثُ لا أَروَاحَ مُؤتَلِفَةْ!

بِكَفِّهِ أَطعَمَ الوَادِيْ صَدَاهُ، وَمِنْ
مَعْنَى عَمِيْقَاتِهِ الآفَاقُ مُغْتَرِفَةْ

عَيْنُ البَسِيْطَةِ ظَلَّتْ لا تُحِيْطُ بِهِ
أَحِطْ بِمُطْلَقِهِ إِنْ شِئتَ أَنْ تَصِفَهْ

عَنْ أَبْجَدِيَّتِهِ: الأَكْوَانُ مَا سَجَدَتْ
إِلاَّ لِمَنْ يَاؤهُ قَدْ عَظَّمَتْ أَلِفَهْ

الوَاحِد المُتَمَاهِيْ فِيْ الكَمَالِ، وَمَنْ
مَدَاهُ مُخْتَلِفٌ.. رُؤيَاهُ مُخْتَلِفَةْ

دَوَائرُ الدَّهْرِ كَانَتْ مِنْ عَقَارِبِهِ
أَفْعَى المَوَاقِيْتِ فِيْ نَجْوَاهُ مُعْتَكِفَةْ

ذِئبُ النَّهَارِ “صَبَاحُ الخَيْرِ” فِيْ دَمِهِ
وَلَبْوَةُ اللَّيْلِ جُرْحٌ مُقْمِرٌ نَزَفَهْ

وَتَحْتَ أَخْمَصِهِ التَّارِيْخُ سَطْرُ مَدىً
إِنْ شَاءَ أَبْقَاهُ، لِلْرَّائيْنَ، أَوْ حَذَفَهْ

وَقُبَّةُ الكَوْنِ وَالأسْرَارِ قُبَّعَةٌ
تَبْدُوْ عَلَى رَأسِهِ.. فَاسْتَقْرِئوْا صُحُفَهْ

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: