” سأعودُ يا ماريا “

تصحو على شعاع ذهبي يغزو نافذتها المطلة على حدائق واسعة و أنغام عصافير الحسون  

  تكتمل الذروة الصباحية .. الطفلة ماريا في التا

 

سعة من عمرها .. أمي  قالتها بصوت دافئ ،  باص المدرسة سيصل قريبا .. بعد طول انتظار مع الإجازة الصيفية .. و اشتياقها للمدرسة .

   أمها (جوليان )ذات الربيع الثالث . لقد جهزت لك الأغراض على الطاولة .. نهضتْ من على طاولة الطعام بعد أن أكلتْ والتقطت الحقيبة المدرسية و أثناء خروجها نظرتْ إلى صورة والدها (جون ) ، فهي مشتاقة لرؤيته ، فهو في الجيش الوطني في مهمة عسكرية لقد دام على مهمته سنة كاملة .. بعد ذلك هرعت إلى أمها احتضنتها و قامت بتوديعها كعادتها .. خرجتْ لكي تركب الحافلة المدرسية .. فهي مندهشة الى الان لم تأت الحافلة المدرسية .. راودتها الشكوك لماذا لم تأت الحافلة ..؟!  

جلستْ منتظرة ، ولم يكتمل جلوسها إلا و هدير صوت الحافلة يصدر من بعيدفرحت بقدومها،  و بذلك صعدت و البسمة تغمرهاعند دخولها الحافلة أصدر زملاؤها أهازيج الفرح والاشتياق في آن واحد، و في المدرسة و أثناء إلقاء الدروس في فصل المدرسة..  جاءتها ناظرة المدرسة و أخبرتْ الطالبة (جوليان ) بأنَّ لديها زائرا وهو الان في مكتبهااستأذنتْ من المعلمة و ذهبتْ مع الناظرة إلى مكتبهادخلت المكتب و كأن عينيها تخدعانها فهي لن تصدق ما ترى .

يا الهي !

 قامتْ بفرك عينيها عدة مرات من هول ما رأت أمامهابابا (جون) احتضنت والدها (جون) و انهارت تبكي ..

تأثرتْ الناظرة من شدة الموقف استأذنت وخرجت من المكتب ، تم السماح لها بالعودة مع ابيها ( جون) إ لى المنزل .. أمي لقد جاء أبي  أمها (جوليان) لديها علم بوجوده،  لقد مر على المنزل قبل أن يذهب إلى المدرسة، استأنستْ الطفلة (ماريا) في ليلة جميلة لم تعهدها من قبل بوجود والدها ، و ظل يحكي لهم حكاياته في الحربو أثناء حديثهم صدر صوت من إحدى غرف البيت .. انتاب الطفلة (ماريا) الخوف والفزع .. هنا ضحك أبويها في آن واحد، فكانت مندهشة: ماذا أصابكم ..!!  أمها (جوليان) لقد اشترى لك هدية و هو جرو صغير .

  هنا اسرعتْ (ماريا) لكي ترى الجرو فإذا هو جميل ذو شعر أبيض ويتدلل على رقبته جرس يصدر كلما أراد أن ينبحفرحتْ و احتضنت الجرو ، نريد أن نطلق عليه اسم .. اتفقوا على تسميته ب (لا كي )ناموا من شدة التعب جراء الليلة الجميلة التي قضوها معاً ، في الصباح استيقظوا على صوت لا كي و الجرس ليسوا متعودين على هذه الصوتكان ينظر من نافدة المنزل،  هناك مجموعة مسلحة على عربة عسكرية على مقربة من المنزل .. خرج (جون) لكي يتأكد ماذا يحدث خارج المنزل .. رجع إلى البيت، هرعتْ ماريا إلى أبيها ماذا يحصل يا أبي ..؟ !

لقد تم استدعائي بصورة عاجلة لتعزيز الجبهة الشرقيةهنا احتضنت أباها و انهارت تبكي لن تعود إليهم أريدك أن تبقى معنا أنا و أمي .. أمي قولي له لا يذهب .. هنا انهارت الاأم ( جوليان) هي الأخرى تبكي و احتضنت زوجها أستمر عناق الحزن مدة قصيرة .. الأب (جون) هرع إلى الغرفة بعد ذلك خرج من غرفته وهو مرتد البدلة العسكرية

 .. الطفلة (ماريا) احتضنته مرة أخرى سوف أمنعك من الخروج ، و ذهبت إلى الباب لن تخرج أبدآ

 .. هنا ركع أبوها أمامها لكي يحدثها :

 ابنتي الجميلة هذه هي الحرب ستنتهي عما قريب

لن أبتعد سأكون بقربكم

  لن تستمر الحرب ، سأرجع ونحيا بحياتنا أنا و أمك و أنت،  لن أمكث طويلا .. اعتني بأمك وكوني مطيعة لها و لا تنسي هديتي لك الجرو (لا كي)اعتني به .. ودع الأب (جون) عائلته الحزينة و هو لم يمكث معهم سوى سويعات ، كانت تنظر له من باب المنزل وتهتف له : (لا تبتعد عنا كن قريباً منا كما قلت ، وهي لا تدري بأن أباها (جون )

تذرف دموع من عيونه متظاهراً إخفاء دموعه عنها،  و قد تكون آخر ليلة جميلة يقضيها معهم  . 


مصفى يحيى الضحوي (3)
قلوب لا تشيخ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: