حنينُك مفضُوحٌ وجُرحُك واضحُ

 

ـ شعر : وليد شواقبه

 

(2)
حنينُك مفضُوحٌ وجُرحُك واضحُ
(2)
حنينُك مفضُوحٌ وجُرحُك واضحُ

حنينُك مفضُوحٌ وجُرحُك واضحُ
وصوتك مجروحٌ وصمتك جارِحُ
.

تُشتِّتُكَ الدُنيا بألفِ متاهةٍ
كأنك فيها يا أخا الحُزنِ سائِحُ
.

كأنَّك يا بن الحُزنِ ساقٍ بحانةٍ
يُساقِيك كأس الهمِّ غادٍ ورائِحُ
.

كأنَّك يا حُزنَ الكمَاناتِ
لم تنَم قريراً
فهذا لونُ دمعِك كالِحُ
.

نهاراً تُصلِّيك الجراحُ جنازةً
وتسهرُ طولَ الليلِ فيك نوائِحُ
.

لقد مِتَّ قبلَ اليومِ تسعين مرَّةً
وها أنت في بحرٍ من الموتِ سابِحُ
.

تُسائلُ : أين الصَّالحون ألم يعُد
على هذهِ الأرضُ البغِيَّةِ صالِحُ ؟
.

ويمتصُّك الأصحابُ والأهلُ سُكَّراً
وإن صِحتَ قالوا : إنَّ طعمَك مالِحُ
.

وإن غِبتَ لا شوقٌ إليك
ولا جوىً عليك
وحيداً في الغِيابِ تُكافِحُ
.

تصيحُ بمن مرَّوا أمامَك : حاذِرُوا
فليس لحُزني يا رفاقُ مكابِحُ
.

وإن عُدتَ تهجُوك الطَّريقُ كأنَّما
تعودُ بوجهٍ لم تخنهُ ملامِحُ
.

تقُولُ : إيابي يا طريقُ غنيمةٌ
فتهمِسَ في أذنيك ” فُقدُك فادِحُ ”
.

فتركُضُ نحوَ البَيتِ
بابُك مغلقٌ
كدفترِ شِعرٍ لم يلامِسهُ فاتِحُ
.

وتنهَرُك الجُدرانُ
” قد عُدتَ خاسِراً ”
وتسألُها : هل عاد قبلي رابِحُ ؟
.

وأين الَّتي قد أقسَمت لي بِنبضِها
ستبقى على عهدِ الهَوى لا تُبارِحُ ؟
.

لها الحقُّ أن تنأى ، هَواها مُذلَّلٌ
ولكنني صعبٌ هوايَ وجامِحُ
.

وأين قَميصي يا جِدارُ وصُورتي
وصوتي وأحلامي الصِّغارُ الصَّوادِحُ ؟
.

لقد كَبروا
صارُوا نُصوصاً عصيَّةً على الشَّرحِ
مهما خِلتَ أنَّك شارِحُ
.

أنا لعنَةُ المعنَى بجَنبَيَّ شاعرٌ
خليعٌ وعُذرِيٌّ وهاجٍ ومادِحُ
.

تُمازِحُني الأقدارُ
هل تدري ما الَّذي
يُكابِدهُ الإنسانُ حين تُمازِحُ ؟!
.

أُصافحُ حظِّي كُلَّ يومٍ وإنَّني
لأعرفهُ مُستكبِراً لا يُصافِحُ
.

لكَ اللهُ يا بن الإنكساراتِ لم تزَل
على رغمِ هَذا الإنكِسارِ تُسامِحُ
.

لكَ اللهُ يا منفىً يُذبِّحُ رُعبَهُ
ويا وطناً كم أرعَبتهُ مذابِحُ
.

ويا مسرَحاً لا يُتقِنُ الزَّيفَ
هاجرت جماهيرُهُ
فاستقطبتها مسارِحُ
.

ويا قمَراً .. لا غيمةٌ يمَّحي بها
ولا نجمةٌ يحكي لها ويُصارِحُ
.

ويا نَهَراً لم يفشِ سرَّ عُبُورِهِ
لِيعبُرَ صيَّادون جوعى نوابِحُ
.

حَنانَيك لا تلعَن جراحَك إنَّها
أفادتك لمَّا لم تفِدك النصائِحُ
.

يقُولُ لكَ العرَّافُ قلبُكَ
كلما ارتديتَ غُموضاً
” إنَّ صِدقَك فاضِحُ ”

.

فيا مَن نأى عنَّا ستجمعُنا غداً
كما فرقتنا قبلَ أمسِ المصالِحُ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: