أطْفالُ حارَتِنا

 

ـ شعر : هشام باشا

 

(45)
دائمًا ما يَظُنُّكَ الأغْبياءُ

في حارَةِ الملْيونِ حارَةْ،
مِنْ نَفْسِها تَلِدُ العمَارَةْ

تَتَصَبَّبُ الجُدْرانُ أطْفالًا،
وتَرْشَحُ في غَزَارَةْ

لا فَرْقَ يُوجَدُ عنْدَها
بَيْنَ البُرودَةِ والحَرارَةْ

وَلّادَةٌ، وعلى الدَّوامِ،
بِشارَةٌ تَتْلو بِشارَةْ

لا وَقْتَ تُذْهِبُهُ هَباءً؛
في المَحيضِ، وفي الطَّهارَةْ

تَضَعُ الصِّغارُ وفي يَدَيْهمْ
للشَّبابيكِ الحِجارَةْ

ولكُلِّ رأسٍ فيهِ شَيْءٌ
مِنْ مَصابيحِ الإنارَةْ

أطْفالُ حارَتِنا يُثيرُ
مُرورُهمْ، حتى الإثارَةْ

لا يَصْنَعونَ…، وهمْ عواصَمُ
للصّناعَةِ، والتّجارَةْ

بأَقَلِّهمْ صَخَبًا تُقارَنُ
كُلُّ آلاتِ النِّجارَةْ

ويَكونُ تَقريبًا بكَفِّ
صَغيرِهمْ تُسْعونَ فارَةْ

جِنٌّ وإنْ لَبِسوا جُسومًا
أو أساميَ مُسْتعارَةْ

في كُلِّ يَومٍ ألْفُ مَعْرَكَةٍ
وضِعْفُ الألْفِ غَارَةْ

لا يَرْقُدونَ، ولا مَساءَ…
ولا النَّهارُ يَرى نَهارَهْ

إنْ يَرْقدوا فدَوِيُّ غارَتِهمْ
يَنوبُ عنْ الإغارَةْ

ولأنَّهُ ما عادَ يُسْمَعُ
هاهُنا…حتى الإشارَةْ

تَمْشي على أقْدامِ قائلِها
إلى الأُذُنْ العَبارَةْ

وأنا أتْيْتُكَ مُنْذِرًا؛
ألَّا تُفَكّرَ بالزِّيارَةْ

ياصاحبي، أنا مَنْزلي
في حارَةِ الملْيونِ حارَةْ

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: