تـتـذمّـريـن وأنــــتِ كُــــلّ حـدائـقـي

 

 

ـ شعر : أنس التميمي

(3)
تـتـذمّـريـن وأنــــتِ كُــــلّ حـدائـقـي

تـتـذمّـريـن وأنــــتِ كُــــلّ حـدائـقـي
والــــشــــفّــــة الـــزهــــريّـــةِ الأذواقِ
.
عـــصــفــورةٌ أرْيـــاشُــهــا غــجــريـَّـةٌ
وعــتــابُـهـا ضــربٌ عــلــى الأعْـنـاقِ
.
أنْ تُـسـتـباحَ مـشـاعـري فــي كـلـمةٍ
فَـلَـكَمْ وهـبتُكِ فـي الـهوى ميـثاقـي
.
ولكم قتلت قصائدي الحيرى وكم
أحرقتها في حلقي في أوراقي
.
وَلَــكَــمْ غــفـرتُ لــكُـلِّ ذنـــبٍ أســـودٍ
ومــحــوتُــهُ مِــــــنْ عـــالــمِ الْــعُــشَّـاقِ
.
وغـــفــرتُ كــــلَّ صــغـيـرةٍ وكــبـيـرةٍ
وشـطـبـتُـهـا مِــــنْ واحَـــةِ الأخــلاقِ
.
آمـــــنــــتُ أنّ بـــقــاءنــا ونــقــاءنــا
فــــي أَنْ نُــحـيـلَ الــشّــكَّ لــلإحــراقِ
.
ونُــحـيـلَ كــــلَّ حــكـايـةٍ مـشـئـومـةٍ
ونــضــيءَ مــثــلَ الــبــدرِ والإشـــراقِ
.
أنــا يــا حـبـيبةُ فــي بـحـارِكِ زورقٌ
فَــمُــهُ عــلــى عــنـقـودِكِ الــرَّقْــرَاقِ
.
يــدنـو إلـــى الـعـنقِ الأنــيـقِ مُـقْـبّلاً
يـغـزوكِ عــزوَ الــفــارس الـبــرّاقِ
.
وهُــنـاكَ أبـحـثُ عَـنْ كـنـوزكِ إنّـني
لا زلـــتُ أهـــوى بــاطِـنَ الأعــمـاقِ
.
وغـطـسـتُ ثـمّ غـطـسـتُ ثمّ تنهّدت
فــي مـوجـتـيـن عـنـاقـهـا وعـنـاقي
.
هـيَ لـيسَ منها في الـوجودِ شبيهةٌ
كـالـشّـمـْـسِ واحــدةٌ عـلــى الآفــاقِ
.
تــغــتــرُّ إنْ طـلـعــتْ بـكلّ جـمـالِـهـا
وَقَـــوَامُ بـلــقـيـسِ الــبــهــيّ الـسـاقِ
.
وجَّهْتُ وجهي شطْرَ لـؤلــؤِ ثـغـرِهـا
فــتــنـهّــدتْ شـوقًـا إلــى أشــواقــي
.
صـلّـيـتُ حـيـثُ فـنـارهـا فــي مـعـزلٍ
مِـــــنْ قِـبْـلـتـيـنِ رهـيـفـتـيـنِ رِقَــــاقِ
.
وأنــا أطــوفُ أطــوفُ حـولَ كـنوزِها
وعـلـى عـيـونِ الـنّـحرِ طِـفْـلٌ راقــي
.
يــنــســابُ مــنــهـا كُــلّــمـا عـانَــقْـتُها
عسلٌ مـصـفّـى فــي فـــمِ الـمُـشْـتَاقِ
.
وأنـــــا أطــــوفُ بــزورقــي وشـهـيّـتـي
تــقــتـاتُ أســـمــاكًـا مِــنْ الأحـــداقِ
.
والـموجُ يـزحفُ مِـنْ جميعِ جهاتِـهِ
والــحــوتُ يـلـقـمُني مِـــنَ الأطـــواقِ
.
وأنـا الـضعيفُ أنـا الـفـقـيـدُ أنـا الـذي
زَرَعَ الـــثِّــمَــارَ بـــمــوطِــنِ الـــسُّـــرَّاقِ
.
ومــكــثــتُ فـــيــهِ نـــادمًــا ومــسـبّـحًـا
حــتــى قُـذِفْــتُ بـدونَ لبسٍ واقـي
.
فــي الـبـرِّ ها أنا ذا غـفـوتُ كـمـتـعبٍ
مِــنْ كـيـدِها الـجـبّارِ يا إرهاقي
.
وحلمتُ أنّي حين قلت حبيبتي
كانت هــنـــا كـــفّــارةُ الإخْـــفَــاقِ!
.
وعـلـى الـعـراءِ بـقـيتُ مِـثْـلَ سـنابِـلٍ
مــــــــرداءَ دونَ الــــقـــمـــحِ والأوراقِ
.
حـتـــى أفــقـتُ أفقتُ من غيبوبتي
ونـظرْتُ حـولـي نــخــلــةً وســواقـي
.
ورجــعـتُ يـحـمـلُني الــزهـاءُ بــقـوَّةٍ
مِـنْ بـعـد ضُعْفٍ في هوى الـعُشَّـاقِ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: