كأنّك تنضحُ بك

محمد القعود

 

(20)
ثقافة “المأمأة”..!!
* كأنّك وحدك، وواحدك، مع وحدك المتشرّب بك.. تنضحُ بك، وتتدفق بك، وتهطل بك، وتزهر بك، وتطلُّ منك بك, وتبزغ بك منك، وتفيضُ إليك، جداول وأنهاراً وفيوضاً من سناءٍ باذخٍ وعشقٍ عارمٍ وولهٍ غامر.. وتتكاثر بك، حتى تزدحمُ وتضجٌّ بك الفجاج والمجاز والأبجدية..
كأنكّ تكثرّك شعوباً عريقة النبل والمحتدّ والشيم، ومتكئة على قلاع وجذوع حضورك المصفىّ من تعتعة وسماجة الأوهام والغرور والخرافات ..

*كأنّك، تتفتق بك من غصون الأزمنة والأيام الذاوية , غصون خضراء تبتسم للمدى وتداعبه بإشارة النصر، وتفًرك ملامحه بأنامل نضّاحة بالطيبة وسخيّة بالفرح وناعمة بمودتها ولطفها .. وماهرة بترجمة الأحاسيس والمشاعر الدفينة.

*كأنّك تتبرعم بك وتتفتق بك ورود عابقة العطاء والعطر ..، وتلثم شوكها بسماحة صافية وترشّ وتطشّ ماء ورحيق بهائها على كلّ ما حولها من كائنات مصابة بسوء البهجة والتعبير الإنساني المفعم بمعاني ومشاعر البساطة !.

*.. أيها الـ”أنت” عمتَ فخامةً، ورقةً، وروعةً، وسمّواً، وألفةً، وعطراً، ومجداً، وإنسانيةً..
همّ حولك كثر، وأنت وحدك الجمّ الكثير.. وجمعهم كثيف، وحشدهم كبير، وهم من ألائف لا ألفة بينهم.. ومن مضارب شتى لا انتماء يشدّهم، ولا آصرة تجمع تنافرهم.
همّ عليك أسنة مصوّبة وصوارم مشهرة، ونوايا مفخّخة بكل سوء وصدوع غائرة ومحتقنة بزفرات الغسق، وأجيج الضغائن خلف البراءة الزائفة والصدور والأقنعة المهترئة..!!

لكنك واحدهم الذي تنكسر تحت قدميه الأساطير الباهتة، وتتهاوى جميع المعاني المتكلسة أمام فصاحة وبلاغة يقينك وتتلاشى كافة أوهام الغبار أمام صلابة وعراقة كينونة حضورك.

*كأنك تضخّك في شرايين الحب، حبّاً موّاجا، كسّاحا جيّاحا، هّلالاً، عّصّارا، وعابراً لكل حواجز الكراهية!!
كأنكّ تعاقبك بالحب وبالحب و بالحب وحده..
حتى تسقط مضرّجاً ببياض قلبك الطفولي..
كأنكّ تعاندك.. وتستعذب شقاوة طفلك الساكن فيك، فتقذف زجاج نوافذ القصائد والحمائم والفراشات النائمة بضحكاتك وكركراتك ومكائدك الأنيقة والخجولة والجريئة..!
وترشق الأحلام المتدلية من أيامك الأولى بأغاني الشجن العتيقة وحبات الهال التي لم تلكها رغوة القهوة، ورغبة النشوة الأمّارة/ الفوّرة بالعشق.

*تشتدُ المواجد، وتندلع المواجع، وتتقدُّ المعاناة، وتمدُّ المتاهات سخريتها وتتكئ الخيبة على مواسم العمر المخذولة، وتلهث الأحلام معلنة توقفها عن السير نحو أحلامها المتعبة..
وأنت فقط، من يلوح للجميع بالأمل النابض بك، والمشرق من أغوار أعماقك..
وأنت فقط من يرشق الجميع بالبهجة الخالية من سموم الواقع، والابتسامة الغضّة بالتفاؤل، والمثقلة بالنقاء..ومن يلوّح بالقبضة الملأى بالغد..
وأنت فقط من يجيد أبجدية الحضور، ولغة الحق، والضوء والربيع.

* كأنّك من برقٍ، يشبهك بعنفوان حضوره..
وانسحابه المهيب، بعدما ينثر ما في جعبته من مواسم مثقلة بالدهشة.
كأنك من ومضٍ يضيء لبرهةٍ، ليبدد عتمة متراكمة، ويشعل أغوارها وأعماقها بشرارة اليقين الخارقة.

*كأنّك قنديلك .. يقينك زيت قنديلك..
وإرادتك .. أفقك الذي ينبسط أمام خطاك المحمومة برغبة التوغل في البعيد البهي.
وأنت من يحرّض المعاني على التبرّج بمفاتنها في بساتين الكلمات.
وأنت من تشعل في عطر الأماني رغبة التمرد على حشمة اللاءات وجبروت الخواء والعواطف العجاف.

احتراف الأمل ـ محمد القعود

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: