تنديد

ـ محمد القعود
 

(20)
ثقافة “المأمأة”..!!
أندِّدُ بالصَمْتِ الذي يتغابى
واللغة التي تملأ الشوارع بالأفكارِ الصدئة..

أندِّدُ بالغبارِ الذي يغني
وبالريح التي تنتهك هيبة الموسيقى..

أندِّدُ بالوقتِ المشبوهِ بالرخاوة
وبالأيام التي تتعرى فوق الشرفات..

أندِّدُ بالظل الذي يتعارك مع نفسه
وبالملامح التي تتشبَّهُ بالتلاشي..

أندِّدُ بالعطر الذي يلثم الجميلات
وبالورود التي تسرّب آهاتها الحارقة..

أندِّدُ بالصدى الذي يدندن هواجسه
وبالهتافات التي تتعكز فراغاتها..

أندِّدُ بالربيع الذي يبتلعُ نفسه
وبالفصول التي تتبرّأ من مواعيدها..

أندِّدُ بالنصر الذي لم يبلغ سنَّ المجد
وبالحروب التي تتزيّا بالتسامح..

أندِّدُ بالحلم الذي يتمرّد على وقاره
وبالحكمة التي تمارس غواياتها..

أندِّدُ بالشعر الذي يهادن معانيه
وبالقصائد التي لاتمنح أجنحتها حرية التحليق..

أندِّدُ بالمطر الذي يطرق نوافذ الجميلات
وبالغيوم التي تلقي بظلالها على نهود الفاتنات..

أندِّدُ بالمقهى الذي يعجُّ بالهموم
وبالطاولات التي تحتضن مواجع العابرين..

أندِّدُ بالمتسوّل الذي يختلس نقود المغفلين
وبالمتسولات اللاتي يتسلحن بفتنةٍ شرسة..

أندِّدُ بالخيال الذي يدخن سيجارته بجواري
وبالأخيلة التي تدعك جسدها برغبتي النائمة..

أندِّدُ بالمنشور الحزبي الذي يمجِّد التفاهة
وبالشعارات التي تتهم نفسها بالغرابة..

أندِّدُ بالكتاب الذي يتأبطهُ مللي
وبالأفكار التي تتوقف عند الإشارات الحمراء..

أندِّدُ بالمذيع الذي ينغّمُ شخيره
وبالمحللين الذين ينفثون السل والسمّ..

أندِّدُ بالباب الذي يستعذب صريره
وبالعتبات التي تموّه المؤامرات..

أندِّدُ بالمدعو محمد القعود الذي يموسق مواجعه
وبالطفولة التي تسيّر حياته..
——————-
**(مقاطع من نص طويل)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: