شاعر من اليمن – الحلقة الرابعة والعشرون

 

شاعر من اليمن – الحلقة الرابعة والعشرون :

 

 

(22)
شاعر من اليمن – الحلقة الثالثة والأربعون
نجم احتفالنا هذا الأسبوع شاعر مثقف لبيب ، ولد شاعرا عام 1992م ، حصل على البكالوريوس من كلية الآداب بجامعة صنعاء ، فاز بجائزة رئيس الجمهورية 2013م، جائزة المقالح 2015م، جائزة وزارة الإعلام للأغنية الوطنية 2009م، جائزة ولقب شاعر الغزل من برنامج صدى القوافي بالقناة اليمنية 2008م والكثير غيرها ، شارك بفاعليَّة بالكثير من الفعاليات داخل الوطن وخارجه ومازال ، له ديوانان : ( قطرة من مخيلة البحر) و( توقٌ إلى الشجر البعيد )
إنه ابن محافظة ريمة الساحرة الشاعر الساطع زين العابدين الضبيبي

من نصوصه:
عامان في الحربِ
ـــــــــــــــــ
منذُّ عامينِ
عن شرفتي
أطردُ اللغةَ العاطفيةَ
أطفئُ ما أوقدتْهُ العناقاتُ
في جسدي من حرائقَ حانيةٍ
وأهشُّ العصافيرَ
عن حنطةِ الحبِّ في داخلي،
أتهرّبُ من جنباتِ الحدائقِ
ألغي مواعيدَ كل الورودِ
التي انتظرتني كثيراً
وأدخلُ في مدنٍ
شبعتْ من تضاريسها الحربُ، أكتب عنها
وعن حقها في اصطحاب الصباحِ
إلى نزهةٍ
بعد أن أكلَ الأسودُ الفضُّ أطفالَها والثمار
وخلَّفَها عرضةً
لتَشَهِّي الرياحِ الغريبةِ والطارئة.

منذ عامين
أرجأتُ
أشهى حديثٍ عن العشقِ
كان يروادني
يترصَّدني
في نواصي الهواجسِ
في ما أرى من بياضٍ
وفي ما أشمُّ من الكلماتِ
وفي ما ينادي الصحارى
التي استوطنتي من الغيمِ
علَّ المآتم تلقي عصاها
وتمحو الذي حفرتهُ
من الدمِ والذكرياتِ الأليمةِ
في كل بيتٍ وحي.

منذ عامين
تسرقني من جنوني القذائفُ،
من فرحي صرخاتُ الجياعِ،
ومن ما أريدُ الذي لا أريد،
ومني
الأكفُّ التي تتسولُ حضناً
وأرغفةً وقليلاً من الماءِ
حتى تعيشَ ليومين أخرى
فيحدثُ أن البنادقَ تُكسرُ
متهماتٍ بقنصِ الورودِ
التي ما انتشتٌ بتفتحها
وبقتلِ الندى في طفولتهِ
وبجرحِ قلوب المدارسِ
إغلاق كل المقاهي،
وتهجيرِ كلَّ أغاني الفرح.

منذ عامين
يستدركُ الماءُ
_ماءُ القصيدة_ أسماءهُ
والحروفُ تلمُّ شواردَها
من ركامِ السطورِ
وما عدتُ أعشقُ ليلَ المدينةِ
أو ما يفيضُ السكونُ به من يقينٍ
فصرتُ أزاوجُ بين دمي والفراغ
وأخيلتي والكآبة
حتى تَلَبَّسَني فزعٌ
من ترائي الظلالِ
ومن صورتي المستريبة مني.

منذ عامين
يستلُّني من صفائي الشرودُ
ومن حضنِ محبوبتي
شرهُ القصفِ
تخمتهُ بالفجيعةِ
من غفوتي
ما تبروزهُ أعينُ الدمويينَ
في “صفحة الفيس”
من مِزقٍ لم يزلْ يستغيثُ الدمُ
المتدفقُ منها بعطفِ الحياةِ،
الحياةُ التي تتزينُ للموتِ ذاهلةً
لا سماءَ لتعصمَ أنفاسَها المستجيرةَ
أو قوةً
تتحاشى بها طيشَ هذا الزمانِ البليد.

منذ عامين
أكتبُ أسكرُ أصحو وأمحو أُجرحُ أضحكُ
أنجو وأبكي أكر أفر أغني وأصمت أحلمُ أحلمُ أحلمُ
في الصحو لكنني لا أنامُ
ترى هل أموتُ غداً أم أعيش
أموتُ أعيشُ أموت؟
أعيش أعيش أعيش
غداً تحملُ الحربُ أشلاءها
وتغادرنا للأبد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: