وجهي اختصارُ بلادٍ كلّها وَجَعُ

 

ـ شعر : بديع الزمان السلطان

وجهي اختصارُ بلادٍ كلّها وَجَعُ

وفي فؤاديَ يغفو كلّ مَن فُجِعُوا

ما الشِّعرُ لولا احتمالي جُرحَها زمَنَاً

هذي البلادُ بقولِ الشِّعرِ تنتَفِعُ

 

إِنّ المحبّينَ للأوطانِ ما اختلفوا

لا فرقَ إِنْ نزفوا الأشواقَ أو دمعوا

 

نهرانِ من حُزنِ هذي الأرضِ يغسِلُني

أساهما ؛ فتكادُ الرّوحُ تنصَدِعُ

 

صدري الذي تمرحُ الأحزانُ فِيهِ بَدَا

كَأَنّهُ شاطِئٌ تلهو بهِ البَجَعُ

أمشي وفي خلدي للحزنِ متّكؤٌ

وفي عيونِيَ للأوجاعِ منتجَعُ

 

ليلٌ مِن الحبِّ أتلو سِفْرَهُ سُوَرَاً

على مواجِعِ أرضي وهيَ تستمِعُ

كأنّها امتلأَتْ هذي البلادُ دمَاً

لم يبقَ في روحِها للحبِّ متّسَعُ

 

أغفو وخلفي بلادي وابتسامتُها

كنّا معاً خلفَ هذا الموتِ نضطجِعُ

ثمّ استدارَ إلينا وجهُهُ فَزِعَاً !!

يا أيّها الموتُ لا خوفٌ ولا فزعُ

عانقْتُها ؛ فهيَ أرضي لن أفارِقَها

ثمّ انطلقنا إلى الرحمنِ نرتفِعُ

(25)
كما يشتهي صنعاءَ قلبُ المُفارِقِ

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: