مِنْ صَبَاحِ الصُّبْح

 

ـ شعر : محمَّد المهدِّي

(11)
أَبشَعُ مِنْ نَجوَى الشَّيَاطِين

مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ صَحَوْنَا، وَابْتِسَامَتُنَا
ذَاتَ المَغِيْبِ، وَفِيْ المَنْفَى غمَامَتُنَا

وَفَجْرُنَا فِيْ يَدِ التِّنِّيْنِ يَأكُلُهُ؛
لِكَيْ تَجُوْعَ لِكَيْ تَعْرَى شهَامَتُنَا

مِنَ البِدَايَةِ صَلَّيْنَا لِقَارِعَةٍ
لِلمَهْرَجَانِ دِمَانَا أَمْ مُدَامَتُنَا

وَرِحْلَتَيْنِ تَقَاسَمْنَا العَذَابَ، فَلَمْ
تَحْمِلْ جِبَالَ الأَسَى إِلاَّ تهَامَتُنَا

شَاعَ الحَنِيْنُ إِلَى عُشْبِ السَّلامَةِ، يَا
مَنَافِذَ الرِّيْحِ: لَمْ تُوْرِقْ سَلامَتُنَا

زَيْتُوْنُنَا رَهْنُ حَطَّابِيْنَ.. قَرْيَتُنَا
كَالعَصْفِ.. مَذْعُوْرَةً طَارَتْ حَمَامَتُنَا

وَلَمْ نَقُلْ: سَوْفَ نَمْضِيْ ثَائرِيْنَ عَلَى
دَرْبِ الرَّغِيْفِ؛ فَلاكَتْنَا نَدَامَتُنَا

نَلُوْمُ أَنْفُسَنَا قُرْبَ الهَبَاءِ، وَمَا
زَالَ الهَبَاءُ، وَمَا زَالَتْ مَلامَتُنَا

يُقِيْمُ فِيْنَا دُوَارُ اللَّيْلِ، مِنْ أَزَلٍ
دَوَّامَةُ الوَهْمِ وَالحُمَّى عَلامَتُنَا

أَيْنَ الطَّرِيْقُ إِلَى عَيْنِ الحَقِيْقَةِ يَا
أَبَا دُلامَةَ.. كَذَّابٌ دُلامَتُنَا

أَيْنَ الطَّرِيْقُ إِلَى أَيْلُوْلِ فَرْحَتِنَا
هَذِيْ الهَزَائمُ بَاضَتْهَا نَعَامَتُنَا

أَحْلامُنَا تَحْتَ أَقْدَامِ الحُرُوْبِ، وَلا
تِرْحَالُنَا يَشْتَهِيْنَا، لا إِقَامَتُنَا

تَرَاكَمَتْ فِيْ حَنَايَانَا خَسَائرُنَا
فَأيْنَ مِنْ قَامَةِ المِصْبَاحِ قَامَتُنَا!

أَيْنَ الطَّرِيْقُ إِلَى الآمَالِ عَالِيَةً!
جَثَتْ عَلَيْنَا -أَعَاقَتْنَا- سَآمَتُنَا

ضَلالَةٌ مِنْ صَبَاحِ الصُّبْحِ.. مَعْذِرَةً:
مِنَ الطَّبِيْعِيِّ: لا تَأتِيْ اسْتِقَامَتُنَا

مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، صَحَوْنَا بَائسِيْنَ كَمَا
يَصْحُوْ العَبِيْدُ.. وَهَلْ مَاتَتْ كَرَامَتُنَا؟!

هَاتِ المَوَاعِيْدَ بِالمَقْلُوْبِ، قَدْ كَذَبَتْ
عَلَى مَوَاقِفِنَا الأُوْلَى صَرَامَتُنَا

مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ جَلَسْنَا، وَالحِكَايَةُ مَا
أَدْرَاكَ.. سُلْطَانَةً أَضْحَتْ قُمَامَتُنَا

مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، جَلَسْنَا فِيْ الظَّلامِ، هُنَا
فِيْ الحَالِ تَفْقَأُ عَيْنَيْهَا يَمَامَتُنَا

هُنَا الوُقُوْفُ عَلَى الأَطْلالِ أَجْلَسَنَا
لَمْ نَنْتَبِهْ أَنَّهَا قَامَتْ قِيَامَتُنَا

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: