إسراءٌ إلى وادي عبقر  معراجٌ لسماءِ أميرِ الشُّعراء ..

(6)
أُفكِّرُ بالكتابةِ عن بلادي
شعر : وليد الشواقبه

(2)
إلى أين يا ربِّي بلاديَ ذاهِبَهْ 

 

أمشي وحيداً على دَربِ المَجازِ وَبِي
أسى هوىً وهوى صبٍّ وهمُّ نَبِي
.
تُقلِّبُ الأرضُ ظِلِّي ثُمَّ تترُكُهُ
كأنَّما لم يَنلْ إعجابَها تعَبِي
.
وتعبُرُ الرِّيحُ في صَوتي وتجرَحُهُ
فأعزفُ الجُرحَ في صمتٍ وفي صخَبِ
.
لا أستَريحُ على حَالٍ ولا زمَنٍ
كأنَّني شاعِرٌ جُمهورُهُ عَرَبي
.
لو قُلتُ لونُ دَمِي كالوَردِ
تمدحُني الدُنيا
ولو قُلتُ بل كالجَمرِ تهزأُ بِي
.
وحَرَّ دَمعيَ ما مازجتُهُ بِنَدىً
ولا سعيتُ لِنَيلِ المجدِ بالكَذِبِ
.
ولا فَرِحتُ بِمَجدٍ صارَ بين يَدي
إن لم يكُن خالِصاً قد جاءَ من نَصَبي
.
ولا اتكأتُ بأحزاني على أحَدٍ
أنا وحيدٌ ولو كُلُّ الورى نَسَبي
.
أبيتُ واللَّيلُ مخمُورَين من وَجَعٍ
نقُولُ للحَربِ : يا ملعُونةُ اقترِبِي
.
تَحكي لنا عن غَدٍ
عن ألفِ مَعركةٍ فِيهِ
وأحكي لها عن سَيفِيَ الخَشَبي
.
وعن مَلاجِئِ أيتامٍ
وعن وطَنٍ دامٍ
وعن عالَمٍ باغٍ ومُغتَصِبِ
.
فما تبقَّى لنا للغيبِ مِن قَلَقٍ ؟
بِحقِّ قُبحِكِ يا عرَّافةُ احتَجِبي
.
رفعتُ رأسيَ لِلأعلَى أرى شُهُباً
فما رأيتُ سِوى بَهوٍ بلا شُهُبِ
.
وقطعةٍ من ظَلامٍ غابَ كُلُّ رُؤىً
منها عن العَينِ إلَّا البدرُ لم يَغِبِ
.
فقلتُ يا بَدرُ علِّمْنِي مَجازَكَ كَي
أرى القصِيدةَ في اللَّاوعيِ عن كثَبِ
.
فقالَ مابِكَ تبدُو عاشِقاً فَرِقاً
فقلتُ ويحَكَ لم تُخطِئْ ولم تُصِبِ
.
لا يَثنِيَنَّكَ سَمتي عن مُنادَمَتي
أو يمنَعَنْكَ شُحُوبي أن ترى طرَبي
.
فاللَّيلُ خيرُ سَميرٍ رغمَ وحشَتِهِ
والنَّايُ أطرَبُ خلقِ اللهِ مِن قصَبِ
.
فقالَ دُونَكَ مِعراجُ السُّؤالِ وقُمْ
لِسدرَةِ الغَيبِ واصعَدْ غير مُرتَعِبِ
.
صَعدتُ بي أم برُوحي أم هَويتُ إلى
عَرشٍ من المَاءِ أم عَرشٍ مِن اللَّهَبِ ؟
.
كانَ الزَّمانُ جَميلاً مثلَ أُمنِيَةٍ
وكُنتُ رُوحاً بلا جِسمٍ ولا عَصَبِ
.
والشِّعرُ كانَ إلَهاً خافِقاهُ هُما
المجازُ من فِضَّةٍ واللَّفظُ مِن ذهَبِ
.
وكانَ أحسَنَ شكلاً من فَمِ امرأةٍ
وكان أجملَ معنىً مِن عُيُونِ صَبي
.
كأنَّني (بامرِئِ القَيس) الضَّليلِ على
مَطِيَّةٍ .. يُمسِكُ الصَّحراءَ بالذَنَبِ
.
يقُولُ وَيلَكِ من حَمقاءَ قد سكَبَت
حلِيبَها وصِباها في فَمٍ جَرِبِ
.
ألا لَحَى اللهُ بِيداً سادَ سافِلُها
في كُلِّ شِبرٍ على ساداتِها النُجُبِ
.
مِن جَانِبِ العَرشِ
صَوتٌ كان مُنبعِثاً
مِن شاعِرٍ باعثٍ لِلشَكِّ والرِّيَبِ
.
” دَعْ عنكَ لَومي ”
فقُلتُ الصَّوتُ أعرِفُهُ
(أبُونُوَاسٍ) عن الصَّهباءِ لم يَتُبِ
.
يقُولُ لي (المُتنَبِّي) إذ أُؤمِّلُهُ
” ليسَ التَّعلُلُ بالآمالِ مِن أرَبِي”
.
فسِرتُ نحوَ (أبي تَمَّامَ) يُنشِدُني
” السَّيفُ أصدقُ أنباءٍ من الكُتُبِ”
.
هُنا رأيتُ (البَرَدُّوني) بِبَسمَتِهِ
وشَعرِهِ الجَعْدِ والعَينَينِ والندُبِ
.
” عَرَفتُهُ يَمَنِيَّاً من تلَفُّتِهِ …”
ورِيحةِ البُنِّ والنَّعناعِ والعِنَبِ
.
يَداكَ يا كاتِبَ التَّاريخِ لا سَلِمَت
يقُولُها بأسَى شاكٍ ومُحتَسِبِ
.
لأنَّني يَمَنِيٌّ
ظنَّنِي زمَني أعمَى
ولم تنظُرِ الدُنيا إلى أدَبِي
.
فمَرَّ (شَوقِيَ) يتلُو من رَوائِعِهِ
بعضاً مِن السِّحرِ في بعضٍ مِن العَتَبِ
.
لا تُنكِرُوا .. لَقَباً تُوِّجتُهُ غَلَباً
أو تعجَبُوا .. فورائِي أعجَبُ العَجَبِ
.
أُمِّرتُ مِنكُم وما شَدوِي بأحسَنِ من
غِنائِكُم .. فتعالى الشِّعرُ عن رُتَبِ
.
فقُلتُ يا قومُ إنِّي جئتُكُم حَكَماً
مِن آخِرِ البَرقِ محمُولاً على السُّحُبِ
.
ألقَيتُ للبَحرِ سِرِّي كي يُعَمِّدَهُ
فشابَ مِن ثِقَلِ المعنى ولم أشِبِ
.
ولم أشأْ أسلِبُ الأشجَارَ رَقصتَها
لَكِنَّها شهوةُ الحطَّابِ لِلحَطَبِ
.
يا أيُّها الشُعراءُ الهائِمُون سُدىً
في كُلِّ وادٍ بِلا زادٍ ومُكتسَبِ
.
لِيُلْقِ كُلُّ امرئٍ مِنكُم قصِيدَتَهُ
وَمن أُجِزْ يحظَ هذا اليومَ باللَّقَبِ
.
فاهتَزَّ عَرشُ القَوافي وَيكأنَّ خُطىً
ماجَت بِهِ لِمَلاكٍ شاهِرِ الغَضَبِ
.
حتَّى هبَطتُ ولا تُفَّاحةٌ بِفَمِي
ولا سُؤالٌ فُضولِيٌّ عن السَّبَبِ
.
صَحَوتُ
والشَّمسُ تحبُو خلفَ نافِذَتي
والعَرشُ كان سَرِيرِي والملاكُ أبِي
.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: