آلةُ الموت

 

شعر : بديع الزمان السلطان

 

(25)
كما يشتهي صنعاءَ قلبُ المُفارِقِ

أنا ذلكَ الرَّجُلُ الصّامتُ
لِذا.. ليسَ يَلفِتُني لَافِتُ

تَوضَّأتُ بالدّمْعِ في بلدتي
صلاةً .. وقلبي لها قانتُ

ولي من جراح البلاد الأنينُ
ولي من نداءاتها الشّامتُ

جراحي القديمةُ في داخلي
لأنّي الوحيدُ ـ لها ـ كَابتُ

تدورُ العصورُ بِمَن حولَنا
وعصرُ الجراحِ بِنا ثَابتُ!

نُزمِّلُ بالصّمتِ آهاتنا
فيا ربِّ ما هذهِ الحالةُ ؟

لَهذا الشّتاءُ الذي بيننا
أرقُّ لنا أيّها السّادةُ!

نُقاسِمُهُ الليلَ أحزانَنا
و يُخلَعُ عن صمتِنا “الجَاكِتُ ”

لنا سَادَةٌ يتقنونَ النّفاقَ
وتخدعُنا منهمُ الهَالةُ

قريبونَ حين يحينَ الحصادُ
تضيقُ بهم هذهِ السّاحةُ!!

بعيدونَ حين تئنُّ البلادُ
تضجّ بهم تلكمُ الحانةُ!!

لقد أسلمونا إلى موتِنا
نموتُ .. ولا تنحني الهامةُ

لقد قطعوا الرّحمَ ؛ لا عمّةٌ
تفرُّ إليهم ولا خالةُ

لهم من عطاءِ العبادِ المزيدُ
لنا من عطائهمُ (الدّانةُ )

يبيعونَ أحلامَنا للفناءِ
كأنّهمُ للرّدى آلَةُ

ألا بُورِكَ الصّمتُ مِن صاحِبٍ
فنحنُ على صمتِنا عالةُ

متى يُزهِرُ الحلمُ في صدرِنا؟
تُسائلُني هذهِ الجارةُ

إذا خرَجَ الشّعبُ عن صمتِهِ
وسِيقَ لِنارِهمُ القادَةُ

هنالِك نبصرُ أوطاننا
وتُقرأُ مِن فتحِنا آيةُ

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: