في باب غرفتها

 

شعر : زين العابدين الضبيبي

 

(30)
إلى الوالد المعلم الكبير أحمد قاسم دماج. في ذكرى رحيله.
مرَّ من بابِ غرفَتِها شَاعرٌ عاطلٌ
وهو يَتلُو الذي بانَ من سِحرِها
مِلءَ سَمعِ المدى،
راسماً بالبنفسجِ صورتَها، في سطورِ القَصِيدةِ
حتى نَمَتْ فَوقَ أهدابِها وَردَةٌ / وردتانِ
وحلمٌ بأجنحةٍ من حنينٍ/ ومن لهفةٍ وانتظارٍ
…….
…….
سيأتي غداً!
غير أنَّ الذي جاءَ
كان اسمَهَا فِي الجَرِيدَة..

مَرَّ مِن بَابِ غُرفَتِها سَارِدٌ
فارداً عُنقَ هاجسِهِ
بالتَّأمُلِ في شَرَكِ الحبكةِ المرعبة.
…….
مرَّ ثانيةً /وتفرَّسَ في البَابِ مُبتَسِمَاً
كادَ يُوقِعُها في شباكِ الحكايةِ
أو ربما …
كادَ لكن تثاءَبَت الحلوةُ المتعبة..
كان مرتبكاً حينها
فغفا مثل نصٍّ قديمٍ على ورقِ المكتَبة..

مَرَّ مِن بَابِ غُرفَتِهَا
عَاشِقٌ يتخبَّطُ
في كفِّهِ غيمةٌ وربيعٌ وحبٌ فرات..
خانَها الصبرُ
وانحطمت في مدارِ اشتهاءاتِها
ناطحاتُ الثباتِ
لِأنَّ بِداخِلِهَا غَابَةً جفَّ أجملُها
والصحارى تَهُمُّ بها من جميعِ الجهات..

مَرَّ مِن بَابِ غُرفَتِهَا
تَاجرٌ للحرير..
فاستَعَارت دَواليبَ جِيرَانِهَا
لتُخبِّئَ حَاجَتَهَا
فَتَحَلَّقَ مِن فَوقِهَا مَوكِبٌ للعبير..
ااااه لكنَّهُ لا يُفكِّرُ بالحبِّ
إنَّ الحياةَ بعينيهِ مالٌ
وجاريةٌ في السرير..
حينَ تشبعُ كأساتُهُ من نبيذِ مفاتنِها
سوفَ يلقي بها في السعير..

مَرَّ مِن بَابِ غُرفَتِهَا فَارِسٌ
بِجَوادٍ كَسيحٍ وقلبٍ جريح..
وتُدركُ أنَّ ابتسامتَها
طِبُّ هذا الهِرَقل الذبيح..
ذَرَفَت كلَّ أدمُعِها حسرةً
وهي تَذكُرُ عَنترةً
فَتَدَاعَت نوافِذُهَا مِن غُبارٍ ورِيح..

مَرَّ مِن بابِ غُرفَتِهَا
عَسكَرِيٌّ نَيَاشِينُهُ تَحجُبُ الشَّمسَ
يَفتلُ شَارِبَهُ /ويُلمِّعُ جَبهتَهُ
بلآلِئ أوهامِهِ المالحة..
شاهراً في عيونِ “الحزينة”
أدهى مخالبِهِ الجارحة..
ولكنها انفَجَرتْ ضَحِكَاً
حِينَمَا عَلِمَت
أنَّ لِصاً تَعشَّى بِمطبَخِ منزلِهِ البَارِحة..
وحلَّى بتفاحتين.

مرَّ من بابِ غرفتِها واعِظٌ
بجنودٍ مُجنَّدَةٍ وخُيولٍ مُحَجَّلةٍ،
دَهَسَت كلَّ أحلامِها
بحوافر فتوىً يقالُ: سماويَّةٌ
لم تَرِدْ في كتابِ السماء!!
فعمَّدَها بالدماء..
فَكَّرَت
ما الذي سوفَ يحدُثُ لو قال عصفورُ عِزَّتِها المتمردُ
للبربريِّ المُدَجَّجِ بالموتِ: لاااااا
حين باغتَها بـ”الحديثِ الشريفِ”؟
وأَوشكَ يقذف وردَ مشاعرِها في جحيمِ خُرافاتِهِ
قاوَمَت
لم تُسَلِّمْ لهُ نفسَها
أَحرَقَت كلَّ تاريخِهِ, بفتيلٍ من الكبرياء.

مَرَّ مِن بَابِ غُرفَتِهَا
عَامِلٌ لِلنَّظَافَة..
كان أصدقَهم في المحبةِ
أبعدَهم عن سرابِ الخرافة..
بَكَت ليلةً
ليلَتينِ
ولَحظَتَها أَدرَكَت
أنَّ كُلَّ احتِيَاجَاتـِهَا في الحَياةِ..
إضَافَة.

…..
من ديوان توق إلى شجر البعيد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: