تَعريفٌ آخر للحبِّ

(25)
كما يشتهي صنعاءَ قلبُ المُفارِقِ

مُذْ قالَ: كُوني ,فكُنتِ الشّمسَ والقمَرا
يا أَوّلَ امْرَأةٍ لا تُشْبهُ البشَرا

مُذْ قالَ ربُّكِ: كُوني, كُنتِ أُغنيةً
في الرُّوحِ يعزفُها قلبي.. ولا وتَرا

يا أَوّلَ امْرَأةٍ يَأْوي الفؤادُ لها
ويستجيرُ بها كي يأمنَ الخطَرا

أَفرُّ من مُدنِ الأحزانِ.. أَهربُ من
مواجعي.. لِألاقي الظّلَّ والثّمَرا

أَحطُّ كالطّيرِ في أغصانها. وأنا
مُحمّلٌ بجراحي… لا أَرى..وأَرى

لِأنّني ببلادٍ كُلّها وَجعٌ
رأيتُ وجهكِ أفقاً شاسِعاً وثرى

أفرُّ نحوكِ من هذا الزّحام.. ومن
هذا التّرهّلِ.. والقتلِ الذي انتشَرا

أفرُّ نحوكِ من هذا البكاءِ ومن
هذا التّوَجّعِ والدّمعِ الذي انهمرَا

كعائدٍ وَلهٍ من أَرضِ غُربتِهِ
أَراكِ ظِلّاً ظليلاً وارِفاً .. وقُرى

الكلُّ مرُّوا على أوجاعِهمْ ومعي
حُزني القديمُ الذي ما مرَّ أو عبَرا

مُدّي ذراعَكِ نحوي ..عطّري أُفقي
شُدّي الضفائرَ _ يا _أَفدي الذي ضَفرا

من قبلِ أن تَبسُمي كان الهوى لغةً
بدونِ معنى.. وكُنتِ الإسمَ والخبَررا

هناكَ كان المدى الكونيُّ مُنطفِئاً
هوىً.. وكان مدى عينيكِ مُستعِرا

وكان قلبيَ كالصّحراءِ ظامئةٌ
يَذْوي اشتياقاً وكُنتِ الماءَ والمطَرا

مضى خيالُكِ في صحراءِ ذاكرتي
طيفاً فغابَ ولم أَدركْ لهُ أثَرا

ورحتُ أتبعهُ لا شيءَ أُبصِرهُ
حدّقْتُ في الدّربِ لا ظِلّاً ولا شجَرا

سبحانهُ اللّهُ من سوّاكِ نرجسةً
أنثى.. تثيرُ النّدى والوردَ والزّهرا

مُرّي على طَللي البالي كأمنيةٍ
لعاشقٍ قد أضاعَ الدّربَ والعُمُرا

مُرّي على جَسدي يا أنتِ ثانيةً
واسْتذكري الزّمنَ الخالي الذي اندثَرا

قالوا: تَعثّرتَ يا هذا.. فقلتُ لُهم:
عُذْراً فأصدقُ أهلِ الحبِّ مَن عَثَرا

ما الحبُّ لولا انصهاري فيكِ قافيةً
لو شاءَها شاعرٌ غيري لَمَا قدَرا

ما الحبُّ لولا ابتعادي عنكِ.. أجملُ ما
في الحبِّ: أَن يَكْتوي قلبي إذا هُجِرا

ما الحبُّ لولا اشتياقي أن أراكِ وَقد
تَمدّدَ الشّوقُ في عينيكِ وانحسَرا

ما الحبُّ لولا احتراقي مثل عُودِ غضىً
ما مرَّ طيفُكِ إِلّا زادني شَرَرا

يا أَوّلَ امْرأَةٍ حَلّتْ بذاكرتي
وأَوّلَ امْرأةٍ قلبي لها نظَرا

وأَوّلَ امْرأَةٍ لا أرتضي بدلاً
عنها.. ولا أشْتَهي من غَيرِها عِطِرَا

أُريدُ أكبرَ مِمّا شِئْتِ أَنْ تَهَبِي
فَلْتسْرِفي.. في الهوى كَمْ أكرَهُ القَتَرا

أَطرتُ نحوكِ قلبي شاعِراً وَلِهَاً
وأنتِ تَدرينَ ماذا يَطلبُ الشُّعرا !!!.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: