بَدَا كما يَبدو السَّرابُ النَّشُوزْ

 

(68)
(مَزاد سِري، لجداريّةٍ لم تكتمل..)
وغابَ عَن عينِيْ كَظِلٍّ عَجوزْ

تَبِعتُهُ كالطَّيفِ مُستَقصِيًا
مَكانَهُ، ما بين كُوبٍ وكُوز

وكان لِلكُوبِ انشِغالٌ بهِ
وكان لِلكُوزِ ارتعادٌ نَكُوز

وكُنتُ أَستَسقِيهِما غَيمةً
وبَينَنا لِلقَحطِ كَفٌّ وبُوز

جَميعُنا يَرعَى على قِيعَةٍ
سَرابُها يَجتَرُّ رِيقَ العُنُوز

خَسِرتَني -يا ماءُ- مُستَعمِيًا
وخاسِرٌ مِثلِي بِماذا يَفُوز؟!

يُخاصِمُ المِرآةَ مَن لا يَرَى
ويَكتفي بِالوَهمِ مَن لا يَحُوز

*****

كثيرةُ أَسبابُ أَحزانِنا
لِأننا نَحيا فَنَاءَ الرُّموز

كَأنَّ مَن جازُوا الدُّروبَ التي
تُعِيقُنا.. جازُوا لكي لا نَجُوز

وكُلَّ يَومٍ أَلفُ ناعٍ، وما
لنا مِن الأَحداثِ غَيرُ “النيوز”

عَصَا نَبيِّ البَحرِ ليست لنا
ولا لنا في البَرِّ أدنى بروز

لنا غُبارُ الكَنزِ مِن كُلِّ ما
يَضُمُّهُ.. يااا بُؤسَ أهلِ الكنوز!

على ذِراعِ الخَوفِ نَعوِي معًا
بِصَوتِ نَمَّامٍ غَمُوزٍ لَمُوز

ونَحمِلُ الأَفكارَ مَغشُوشَةً
كَهَالِكٍ يَخشَى سقوطَ “الحُرُوز”

إذا أَضَاعَ الحَقَّ أَصحابُهُ
أُجِيزَ لِلسُّرَّاقِ ما لا يَجوز

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: