ما زِلتُ أُزْعِجُ باحِثًا… عَنْكَ السَّكِينةَ

 

ما زِلتُ أُزْعِجُ باحِثًا… عَنْكَ السَّكِينةَ في الخُبُوتِ
وأَسيرُ كالمُحْتاجِ أَطْرُقُ كُلَّ أَبوابِ البُيُوتِ

 

(44)
مِن فلسطين العربية، إلى مَن يُهمُّهُ الأمر
لكِنَّني ما زِلتُ أَرْجِعُ مَنْزِلي مِن غَيْرِ قُوتِ
وأَبِيتُ بَحْثًا عنْكَ أَقْطَعُ باتّصالاتي مَبِيتي

أَقْلَقْتُ مُتّصلاً أُسائلُ عنْكَ أَنْفاسَ السُّكُوتِ
أقْلَقْتُ نَوْمَ النّائمينَ، قُنُوتَ أصْحابِ القُنُوتِ
حتى انْتَهى صَوْتي، وجَفَّ فَمي مِن الظَّمَإِ المُمِيتِ
وسَقَطَّتُ مِن كَفِّي كآخَر ما لدَيَّ مِن “الكُرُوتِ”

إنِّي أكادُ أراكَ مَغْشَيًّا عليَّ هُنا جِواري
وأَفِيقُ لا شَيْئًا أراهُ سِوى سُقُوطيَ وانهِياري
والصَّمْتِ والصُّوَرِ التي..تَرْجُو الخُرُوجَ مِن الإطارِ
والأمَسِ مِن كُلِّ الزَّوايا والكَلامِ مِن الجِدارِ
والذِّكْرياتِ المُشْرَئبَّةِ في عُيونِ الافْتِكارِ

إنِّي سَجينُ الغُرْبَةِ السَّوْداءِ يا وَطَني وداري
ومفارقُ الشَّمْسِ التي.. كانَتْ تُسافِرُ في مَداري

أنا كالقَصِيدةِ في شفاهِ الرَّمْلِ بَعْدَكَ يا هِزاري
ما زالَ يُؤلِمُني شَديْدًا أنْ تُغَنّيَني الصَّحاري
أنا في انْتِظاركَ مِثْلَما.. أنا مُذْ فَقَدتُكَ في انْتِظاري

عُدْ لي فإنَّ الصُّبْحَ لَمْ..يَسْمَحْ لِغَيْرِكَ باغْتِرافي
والليّلُ لا يَرضى لغَيرِكَ باحْتِضانيَ والْتِحافي

أرْجْوكَ عُدْ لِتَعْودَ لي.. صَنْعاءُ مِن كُلِّ المَنافي
وصَباحُها المَسْكُوبُ مِن دَلْوِ الإلهِ على شَغافي
ومَسْاؤها المَمْزُوجُ بالنِّعناعِ والعَبَقِ الخُرافي

لتَعَودَ لي صَنعاءُ حانِيةً كأَفْئدَةِ القَوافي
وبُيُوتُها المُلْقى على.. شُرُفاتِها سِحْرُ الضِّفافِ

أرجُوكَ عُدْ لِيَعُودَ لي.. فيكَ اتِّحاديَ وائتِلافي
ولِكَي أصِيرَ مِن المُحيطِ إلى الخَليجِ بلا اخْتِلافِ

هشام باشا

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

%d مدونون معجبون بهذه: